فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1303

بالآخر بل بطريق الاستدلال بثبوت أحدهما على ثبوت الآخر إذ لا امتناع في جعل المعلول دليلا على العلة بأن يقيد الثبوت بتصديقها كما يقال هذه الخشبة قد مستها النار لأنها محترقة وهذا الإنسان متعفن الأخلاط لأنه محموم

وهو

أي الاحتراس عنه بهذا الطريق إنما يتم

إذا ثبت التلازم شرعا

بين الحكمين بحيث يمكن أن يستدل بثبوت كل منهما على صاحبه ويكون كل منهما دليل الآخر ومدلوله

كالتوأمين

أي المولودين في بطن واحد

في الحرية والرق والنسب

فإنه يثبت حرية الأصل لأحدهما أيهما كان لثبوته في الآخر والرق في أيهما كان لثبوته في الآخر ونسب أحدهما أيهما كان لثبوته في الآخر مثاله قول الحنفي الثيب الصغيرة يولى عليها في مالها فيولى عليها في نفسها كالبكر الصغيرة فلو قيل قلبا البكر الصغيرة يولى عليها في مالها لأنه يولى عليها في نفسها لا يضر لأن المثبت للولاية إنما هو العجز الموجود في المولى عليه عن التصرف بنفسه لنفسه مع حاجته إلى التصرف إذ الأصل عدم الولاية على الحر اكتفاء برأيه وإنما يقام رأي غيره مقامه إذا عدم لصغر أو جنون نظرا له ولهذا كانت تصرفات الولى له مشروطة بالغبطة فالولاية للولي ظاهرا وعليه معنى ولهذا لا يتمكن من ردها ويأثم بتقصيره في رعاية الأصلح له والنفس والمال والثيب والبكر في العجز والحاجة سواء فأمكن الاستدلال بثبوت الولاية في إحدى الصورتين على ثبوتها في الأخرى للمساواة في العلة بخلاف تعليل الشافعي المذكور فإنه لا يصح فيه هذا المخلص بهذا الطريق لأنه لا مساواة بين الرجم والجلد لا من حيث الذات لأن الرجم نهاية العقوبة لإتيانه على النفس والجلد نائب محله ظاهر البدن ولا من حيث الشرط لأن الثيابة شرط الرجم دون الجلد فجاز أن يفرقا في شرط الإسلام فلا يمكن الاستدلال بثبوت أحدهما على الآخر فيلزم الانقطاع صورة

هذا وظاهر كلام صاحب الكشف غيره يوهم أن المستدل يصير منقطعا بالقلب فلا يمكنه التدارك بعده قال الفاضل القاآني وفيه نظر لأنه لا يخلوا ما أن صرح بأن هذا علة لذاك أو لا بأن يقول الكفار يجلد بكرهم ويرجم ثيبهم كالمسلمين كما قال فخر الإسلام وعلى التقديرين التدارك ممكن أما على الأول فبأن يقول العلة كما تطلق على المؤثر تطلق على المعرف والمراد هو الثاني فلا يضرنا القلب لأن الشيء جاز أن يكون معرفا لشيء وذلك الشيء معرفا له كالنار مع الدخان قال في المحصول يجوز أن يكون كل واحد من الحكمين علة لصاحبه بمعنى كون كل واحد منهما معرفا لصاحبه وأما على الثاني فبأن يقول غرضي الاستدلال بثبوت أحدهما على الآخر وما ذكرت من القلب لا ينافي غرضي فظهر أن المعلل لا ينقطع بالقلب وله أن يتخلص عنه بهذا الطريق

و

يقال

لجعل الظهر بطنا

والبطن ظهرا كقلب الجراب

ومنه

أي هذا النوع

جعل وصفه

أي المستدل

شاهدا

أي حجة

لك

أيها المعترض لإثبات حكم يخالف حكمه بعد أن كان شاهدا له عليك في إثبات مدعاه فوجه الوصف كان إلى المعلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت