فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1303

متنافيين وإن تعرض لنقيضه فلا يمكن اعتباره بأصل المستدل ولا إثباته بعلته لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد واستحالة اقتضاء العلة حكمين متنافيين لتعذر مناسبتهما لهما

وأجيب عن الأول بالمنع لجواز أن يكون ما تعرض لنفيه من لوزام حكم المستدل فلا يخرج بذلك عن كونه قادحا في الدليل وعن الثاني بأن شرط القلب اشتمال الأصل على حكمين غير متنافيين في ذاتيهما قد امتنع اجتماعهما في الفرع بدليل منفصل وأن لا يكون مناسبة الوصف للحكم ونقيضه حقيقة فلم يكن اجتماعهما في أصل اجتماع النقيضين ويمكن أن تكون العلة مناسبة للحكم في نظر المستدل ولنقيضه في نظر المعترض فلا يلزم اجتماع النقيضين في الفرع ثم حيث ثبت أن القلب صحيح وهو معارضة فللمستدل أن يمنع حكم القالب في الأصل بأن يقدح في تأثير العلة فيه بالنقض وعدم التأثير وأن يقول بموجبه إذا أمكنه ببيان أن اللازم لا ينافي حكمه وأن يقلب قلبه إذا لم يكن قلب القلب مناقضا لحكمه لأن قلب القلب إذا فسد بالقلب الثاني سلم أصل القياس من القلب كذا في عامة نسخ الأصول وقيل لا يسمع القلب والنقض على القلب لأنه خرج مخرج الإفساد لكلام الخصم لا على سبيل التعليل ولا يندفع إلا ببيان أن هذا القلب لا يخرج دلالة الوصف على الحكم والأول أصح لأنه تعليل في مقابلة تعليل المعلل فيرد عليه ما يرد على الأول كذا في الكشف وغيره

قالوا

أي الحنفية

ويقلب العلة من وجه فاسد كعبادة لا يجب المضي في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء

أي كقول الشافعي في أن الشروع في نفل من صلاة أو صوم غير ملزم للشارع فيه إتمامه وقضاءه إذا أفسد لأنه عبادة لا يجب المضي فيها إذا فسدت كالوضوء فإنه عبادة لا يمضي في فاسدها فلم يلزم بالشروع فيه بجامع أن الكل عبادة ولا يمضي في فاسدها واحترز بلا يجب المضي في فاسدها عن الحج لأنه يجب المضي فيه بالشروع لوجوب المضي في فاسده بالإجماع وهذا ظاهر في أن عدم وجوب المضي في الفاسدة علة لعدم الوجوب بالشروع

فيقول

الحنفي ما كان عبادة لا يمضي في فاسدها

فيستوي عمل النذر والشروع فيها كالوضوء

أي كما استوى عملهما في الوضوء فإن الوضوء لما لم يلزم بالشروع لم يلزم بالنذر

فتلزم

العبادة النافلة

بالشروع لأنها تلزم بالنذر إجماعا لأنه كما ذكر فخر الإسلام الشروع مع النذر في الإيجاب بمنزلة توأمين لا ينفصل أحدهما عن الآخر لأن الناذر عهد أن يطيع الله فلزمه الوفاء به لقوله تعالى { أوفوا بالعقود } والشارع عزم على الإيفاء فلزمه الإتمام صيانة لما أدى عن البطلان لقوله تعالى { لا تبطلوا صدقاتكم } وحيث وجبت بالنذر إجماعا وجبت بالشروع عملا بقضية الاستواء ويسمى هذا قلب التسوية

وسماه فخر الإسلام عكسا لأن حاصله عكس خصوص حكم الأصل وهو

أي حكم الأصل وهو الوضوء في هذا المثال

عدم اللزوم بالنذر والشروع في الفرع

أي العبادة النافلة وهو لزومها بهما

وهذا النوع من القلب هو

المنسوب إلى الحنفية أول القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت