فهرس الكتاب
متنافيين وإن تعرض لنقيضه فلا يمكن اعتباره بأصل المستدل ولا إثباته بعلته لاستحالة اجتماع النقيضين في محل واحد واستحالة اقتضاء العلة حكمين متنافيين لتعذر مناسبتهما لهما
وأجيب عن الأول بالمنع لجواز أن يكون ما تعرض لنفيه من لوزام حكم المستدل فلا يخرج بذلك عن كونه قادحا في الدليل وعن الثاني بأن شرط القلب اشتمال الأصل على حكمين غير متنافيين في ذاتيهما قد امتنع اجتماعهما في الفرع بدليل منفصل وأن لا يكون مناسبة الوصف للحكم ونقيضه حقيقة فلم يكن اجتماعهما في أصل اجتماع النقيضين ويمكن أن تكون العلة مناسبة للحكم في نظر المستدل ولنقيضه في نظر المعترض فلا يلزم اجتماع النقيضين في الفرع ثم حيث ثبت أن القلب صحيح وهو معارضة فللمستدل أن يمنع حكم القالب في الأصل بأن يقدح في تأثير العلة فيه بالنقض وعدم التأثير وأن يقول بموجبه إذا أمكنه ببيان أن اللازم لا ينافي حكمه وأن يقلب قلبه إذا لم يكن قلب القلب مناقضا لحكمه لأن قلب القلب إذا فسد بالقلب الثاني سلم أصل القياس من القلب كذا في عامة نسخ الأصول وقيل لا يسمع القلب والنقض على القلب لأنه خرج مخرج الإفساد لكلام الخصم لا على سبيل التعليل ولا يندفع إلا ببيان أن هذا القلب لا يخرج دلالة الوصف على الحكم والأول أصح لأنه تعليل في مقابلة تعليل المعلل فيرد عليه ما يرد على الأول كذا في الكشف وغيره
قالوا
أي الحنفية
ويقلب العلة من وجه فاسد كعبادة لا يجب المضي في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء
أي كقول الشافعي في أن الشروع في نفل من صلاة أو صوم غير ملزم للشارع فيه إتمامه وقضاءه إذا أفسد لأنه عبادة لا يجب المضي فيها إذا فسدت كالوضوء فإنه عبادة لا يمضي في فاسدها فلم يلزم بالشروع فيه بجامع أن الكل عبادة ولا يمضي في فاسدها واحترز بلا يجب المضي في فاسدها عن الحج لأنه يجب المضي فيه بالشروع لوجوب المضي في فاسده بالإجماع وهذا ظاهر في أن عدم وجوب المضي في الفاسدة علة لعدم الوجوب بالشروع
فيقول
الحنفي ما كان عبادة لا يمضي في فاسدها
فيستوي عمل النذر والشروع فيها كالوضوء
أي كما استوى عملهما في الوضوء فإن الوضوء لما لم يلزم بالشروع لم يلزم بالنذر
فتلزم
العبادة النافلة
بالشروع لأنها تلزم بالنذر إجماعا لأنه كما ذكر فخر الإسلام الشروع مع النذر في الإيجاب بمنزلة توأمين لا ينفصل أحدهما عن الآخر لأن الناذر عهد أن يطيع الله فلزمه الوفاء به لقوله تعالى { أوفوا بالعقود } والشارع عزم على الإيفاء فلزمه الإتمام صيانة لما أدى عن البطلان لقوله تعالى { لا تبطلوا صدقاتكم } وحيث وجبت بالنذر إجماعا وجبت بالشروع عملا بقضية الاستواء ويسمى هذا قلب التسوية
وسماه فخر الإسلام عكسا لأن حاصله عكس خصوص حكم الأصل وهو
أي حكم الأصل وهو الوضوء في هذا المثال
عدم اللزوم بالنذر والشروع في الفرع
أي العبادة النافلة وهو لزومها بهما
وهذا النوع من القلب هو
المنسوب إلى الحنفية أول القياس