فهرس الكتاب
بالموجب لتضمنه تسليم كل ما يتعلق بالدليل المثمر له
وتقدم النقض على معارضة الأصل عند معتبرها
أي معارضة الأصل
إذ هي
أي معارضة الأصل
لإبطال استقلالها
أي العلة بالتأثير والنقض لإبطال أصل العلة فقدم عليها فيقال ليس بعلة لعدم الاطراد ولو سلم فليس بمستقل
ومنع وجود العلة في الأصل قبل منعها والقلب قبل المعارضة الخالصة لأنه معارضة بدليل المستدل
بخلاف المعارضة الخالصة فيذكر القلب أولا
ثم يقال
إذا ذكرت هي ثانيا
ولو سلم أنه
أي دليل المستدل
يفيد مطلوبه عندنا دليل آخر ينفيه
أي مطلوبه وأوجب أبو محمد البغدادي ترتيب الأسئلة فاختار فساد الوضع ثم الاعتبار ثم الاستفسار ثم المنع ثم المطالبة وهو منع العلة في الأصل ثم الفرق ثم النقض ثم القول بالموجب ثم القلب ورد التقسيم إلى الاستفسار أو الفرق وأن عدم التأثير مناقشة لفظية وعليه ما لا يخفى وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا وقع التخبط وإلا فالحق أن لا يبنى الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد لا للعلية والاستدلال والواجب رد الجميع إلى ما دلت عليه الأدلة الشرعية وكيف لا والجدل مأمور به بالحق كما دل عليه القرآن وفعله الصحابة والسلف ثم كما في الواضح لولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبا وإذا نفرت النفوس عميت القلوب وخمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد ولكن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة الحق والتقوى على الاجتهاد ونعوذ بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة فضلا عن قصد التغطية على الحق وترويج الباطل بآفة من الآفات من محاباة لأرباب المناصب تقربا إليهم أو مناضلة مردودة روما لحصول المنزلة في قلوب العوام والتعظيم لديهم إلى غير ذلك من القصود المحرمة أو المكروهة ومن بان له سوء قصد خصمه فالذي يظهر أنه أدى إلى مكروه فمكروه ومحرم فمحرم لأنه إعانة على ذلك وقد قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وقال عز وجل { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون } قال ابن الجوزي وهذا أدب حسن علمه الله تعالى عباده ليردوا به من جادل تعنتا فلا يجيبوه وقد ذكر بعض العلماء أن اجتماع جمع متجادلين في مسألة مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إذا ظهرت له الحجة ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي الحق بل هو على الضد محمل ما روى أحمد وحسنه وصححه الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل
ثم تلى ما ضربوه لك إلا جدلا وروى أحمد عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك المراء وكون مكحول لم يسمع من أبي هريرة غير قادح في هذا عند التحقيق وروى أبو داود وابن ماجه والترمذي واللفظ له عن أبي أمامة مرفوعا من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ومن حسن خلقه