فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1303

بالموجب لتضمنه تسليم كل ما يتعلق بالدليل المثمر له

وتقدم النقض على معارضة الأصل عند معتبرها

أي معارضة الأصل

إذ هي

أي معارضة الأصل

لإبطال استقلالها

أي العلة بالتأثير والنقض لإبطال أصل العلة فقدم عليها فيقال ليس بعلة لعدم الاطراد ولو سلم فليس بمستقل

ومنع وجود العلة في الأصل قبل منعها والقلب قبل المعارضة الخالصة لأنه معارضة بدليل المستدل

بخلاف المعارضة الخالصة فيذكر القلب أولا

ثم يقال

إذا ذكرت هي ثانيا

ولو سلم أنه

أي دليل المستدل

يفيد مطلوبه عندنا دليل آخر ينفيه

أي مطلوبه وأوجب أبو محمد البغدادي ترتيب الأسئلة فاختار فساد الوضع ثم الاعتبار ثم الاستفسار ثم المنع ثم المطالبة وهو منع العلة في الأصل ثم الفرق ثم النقض ثم القول بالموجب ثم القلب ورد التقسيم إلى الاستفسار أو الفرق وأن عدم التأثير مناقشة لفظية وعليه ما لا يخفى وقد اعترفوا بالفرق بين أسئلة الجدل وأسئلة الاسترشاد ومن هنا وقع التخبط وإلا فالحق أن لا يبنى الجدل إلا على وجه الإرشاد والاسترشاد لا للعلية والاستدلال والواجب رد الجميع إلى ما دلت عليه الأدلة الشرعية وكيف لا والجدل مأمور به بالحق كما دل عليه القرآن وفعله الصحابة والسلف ثم كما في الواضح لولا ما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك بالاجتهاد في رده عن ضلالته لما حسنت المجادلة للإيحاش فيها غالبا وإذا نفرت النفوس عميت القلوب وخمدت الخواطر وانسدت أبواب الفوائد ولكن فيها أعظم المنفعة إذا قصد بها نصرة الحق والتقوى على الاجتهاد ونعوذ بالله من قصد المغالبة وبيان الفراهة فضلا عن قصد التغطية على الحق وترويج الباطل بآفة من الآفات من محاباة لأرباب المناصب تقربا إليهم أو مناضلة مردودة روما لحصول المنزلة في قلوب العوام والتعظيم لديهم إلى غير ذلك من القصود المحرمة أو المكروهة ومن بان له سوء قصد خصمه فالذي يظهر أنه أدى إلى مكروه فمكروه ومحرم فمحرم لأنه إعانة على ذلك وقد قال تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وقال عز وجل { وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون } قال ابن الجوزي وهذا أدب حسن علمه الله تعالى عباده ليردوا به من جادل تعنتا فلا يجيبوه وقد ذكر بعض العلماء أن اجتماع جمع متجادلين في مسألة مع أن كلا منهم لا يطمع أن يرجع إذا ظهرت له الحجة ولا فيه مؤانسة ومودة وتوطئة القلوب لوعي الحق بل هو على الضد محمل ما روى أحمد وحسنه وصححه الترمذي عن أبي أمامة مرفوعا ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل

ثم تلى ما ضربوه لك إلا جدلا وروى أحمد عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك المراء وكون مكحول لم يسمع من أبي هريرة غير قادح في هذا عند التحقيق وروى أبو داود وابن ماجه والترمذي واللفظ له عن أبي أمامة مرفوعا من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ومن حسن خلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت