فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1303

بني له في أعلاها قال الترمذي حديث حسن يقال مارى يماري مماراة ومراء أي جادل والمراء استخراج غضب المجادل من مريت الشاة استخرجت لبنها وفي الواضح واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إنصاف فيها وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك واستصغار الخصم ولا ينبغي كلام من عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعدواته والمترصد للمساوي والتحريف والتزيد والبهت وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل فينبغي أن يحترز منه وقدر في نفسك الصبر والحلم ولا ينقص بالحلم إلا عند جاهل ولا بالصبر على شغب السائل إلا عند غبي وترتفع في نفوس العلماء وتنبل عند أهل الجدل ومن خاض في الشغب تعوده ومن تعوده حرم الإصابة واستدرج إليه ومن عرف به سقط سقوط الدرة وفي رد الغضب الظفر ولا رأي لغضبان والغالب في السفه الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم ومع هذا فلا أحد يسلم من الانقطاع إلا من عصمه الله وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل فإنه صناعة والعلم صناعة وهو مادة الجدل والمجادل يحتاج إلى العالم ولا عكس وأدب الجدل يزين صاحبه وتركه يشينه ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه من حظوة في الدنيا فإنه وإن كان رفيعا عند الجهال فهو ساقط عند أولي الألباب قال أبو محمد البغدادي ويكره اصطلاحا تأخير الجواب عن السؤال كثيرا وعند بعض الجدليين منقطع والله سبحانه الموفق لمحاسن الآداب والهادي إلى سبيل الصواب

خاتمة

للكلام في هذه المقالة الثانية

الاتفاق على الأربعة

أي على كون الكتاب والسنة والإجماع والقياس أدلة شرعية للأحكام

عند مثبتي القياس

وهم الجمهور منهم الأئمة الأربعة

واختلف في أمور

أخرى أي في كونها أدلة شرعية للأحكام

الاستدلال بالعدم

والظاهر أن المراد به التعليل بالعدم فإنه الذي

نفاه الحنفية

وتقدم في المرصد الثاني من شروط العلة الكلام فيه نفيا له مطلقا عنهم إلا عدم علة متحدة كقول محمد ولد المغصوب لا يضمن لأنه لم يغصب على تحقيق للمصنف رحمه الله في أن إضافة الحكم إلى هذه العلة إنما هي إضافة إلى العدم لفظا وإلى الوجود معنى كما عرف ثمة وإثباتا له عن غيرهم على تفصيل فيه بين أن يكون عدما مطلقا ومضافا وبين أن يكون الحكم المعلل به وجوديا وعدميا وإلا فكلام المصنف ثمة يفيد أن عدم الحكم لعدم دليله صحيح عند الحنفية كما نزل عليه قول محمد المذكور ومشى عليه البيضاوي وقرره بقوله فقدان الدليل بعد الفحص البليغ يغلب ظن عدمه وعدمه يستلزم عدم الحكم لامتناع تكليف الغافل إذ الوجه أن يكون المراد فقدان الدليل بعد الفحص البليغ على ما يتعلق بالفعل المخصوص من الحكم الشرعي يوجب ظن عدم الدليل على ذلك وإلا فالوقف عليه وظن عدمه يوجب ظن عدم الحكم الشرعي إذ لو ثبت فيه وليس عليه دليل لزم تكليف الغافل وهو ممتنع والعلم بالظن واجب غير أن عده إياه من الأدلة المقبولة الشرعية للأحكام الشرعية غير ظاهر فإن الظاهر أن عدم الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت