فهرس الكتاب
بني له في أعلاها قال الترمذي حديث حسن يقال مارى يماري مماراة ومراء أي جادل والمراء استخراج غضب المجادل من مريت الشاة استخرجت لبنها وفي الواضح واحذر الكلام في مجالس الخوف أو التي لا إنصاف فيها وكلام من تخافه أو تبغضه أو لا يفهم عنك واستصغار الخصم ولا ينبغي كلام من عادته ظلم خصمه والهزء والتشفي لعدواته والمترصد للمساوي والتحريف والتزيد والبهت وكل جدل وقع فيه ظلم الخصم اختل فينبغي أن يحترز منه وقدر في نفسك الصبر والحلم ولا ينقص بالحلم إلا عند جاهل ولا بالصبر على شغب السائل إلا عند غبي وترتفع في نفوس العلماء وتنبل عند أهل الجدل ومن خاض في الشغب تعوده ومن تعوده حرم الإصابة واستدرج إليه ومن عرف به سقط سقوط الدرة وفي رد الغضب الظفر ولا رأي لغضبان والغالب في السفه الأسفه كالغالب بالعلم الأعلم ومع هذا فلا أحد يسلم من الانقطاع إلا من عصمه الله وليس حد العالم كونه حاذقا بالجدل فإنه صناعة والعلم صناعة وهو مادة الجدل والمجادل يحتاج إلى العالم ولا عكس وأدب الجدل يزين صاحبه وتركه يشينه ولا ينبغي أن ينظر لما اتفق لبعض من تركه من حظوة في الدنيا فإنه وإن كان رفيعا عند الجهال فهو ساقط عند أولي الألباب قال أبو محمد البغدادي ويكره اصطلاحا تأخير الجواب عن السؤال كثيرا وعند بعض الجدليين منقطع والله سبحانه الموفق لمحاسن الآداب والهادي إلى سبيل الصواب
خاتمة
للكلام في هذه المقالة الثانية
الاتفاق على الأربعة
أي على كون الكتاب والسنة والإجماع والقياس أدلة شرعية للأحكام
عند مثبتي القياس
وهم الجمهور منهم الأئمة الأربعة
واختلف في أمور
أخرى أي في كونها أدلة شرعية للأحكام
الاستدلال بالعدم
والظاهر أن المراد به التعليل بالعدم فإنه الذي
نفاه الحنفية
وتقدم في المرصد الثاني من شروط العلة الكلام فيه نفيا له مطلقا عنهم إلا عدم علة متحدة كقول محمد ولد المغصوب لا يضمن لأنه لم يغصب على تحقيق للمصنف رحمه الله في أن إضافة الحكم إلى هذه العلة إنما هي إضافة إلى العدم لفظا وإلى الوجود معنى كما عرف ثمة وإثباتا له عن غيرهم على تفصيل فيه بين أن يكون عدما مطلقا ومضافا وبين أن يكون الحكم المعلل به وجوديا وعدميا وإلا فكلام المصنف ثمة يفيد أن عدم الحكم لعدم دليله صحيح عند الحنفية كما نزل عليه قول محمد المذكور ومشى عليه البيضاوي وقرره بقوله فقدان الدليل بعد الفحص البليغ يغلب ظن عدمه وعدمه يستلزم عدم الحكم لامتناع تكليف الغافل إذ الوجه أن يكون المراد فقدان الدليل بعد الفحص البليغ على ما يتعلق بالفعل المخصوص من الحكم الشرعي يوجب ظن عدم الدليل على ذلك وإلا فالوقف عليه وظن عدمه يوجب ظن عدم الحكم الشرعي إذ لو ثبت فيه وليس عليه دليل لزم تكليف الغافل وهو ممتنع والعلم بالظن واجب غير أن عده إياه من الأدلة المقبولة الشرعية للأحكام الشرعية غير ظاهر فإن الظاهر أن عدم الحكم