لأن النقيضين لا يكونان حقين في نفس الأمر هذا ما مشى عليه الآمدي وغيره ونفى السبكي أن يكون أراد نفي الإثم فإن ذلك مذهب الجاحظ بلا زيادة بل أراد أن ما يؤدي إليه اجتهاده فهو حكم الله في حقه سواء وافق ما في نفس الأمر أم لا ووافقه الكرماني على هذا
وتعقبه التفتازاني بأن الكلام في العقليات التي لا دخل فيها لوضع الشارع ككون العالم قديما وكون الصانع ممكن الرؤية أو ممتنعها ثم قال السبكي ثم قيل إنه عمم في العقليات حتى يشمل أصول الديانات وإن اليهود والنصارى والمجوس على صواب وهذا ما ذكر القاضي في التقريب أنه المشهور عنه وقيل أراد أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة للتأويل كالرؤية وخلق الأفعال وأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فإن في هذا الموضع أن الحق فيما يقوله أهل الإسلام حكاه صاحب القواطع ثم قال وينبغي أن يكون التأويل على هذا الوجه لأنا لا نظن أن أحدا من هذه الأمة لا يقطع بتضليل اليهود والنصارى والمجوس وإن قولهم باطل قطعا ولأن الدلائل القطعية قامت لأهل الإسلام في بطلان قول هؤلاء الفرق والدلائل القطعية توجب الاعتقاد القطعي فلم يكن بد من القول بأنهم ضالون مخطئون قطعا وإذا ثبت هذا فيما يخالفنا فيه أهل الملل فكذلك فيما يخالفنا فيه القدرية والمجسمة والجهمية والروافض والخوارج وسائر من يخالف أهل السنة لأنا نقول إن الدلائل القطعية قد قامت لأهل السنة على ما يوافق عقائدهم فيثبت ما اعتقدوه قطعا وإذا ثبت ما اعتقدوه قطعا حكم ببطلان ما يخالفه قطعا وإذا حكم ببطلان ذلك قطعا ثبت أنهم ضلال ومبتدعة انتهى ومشى على هذا التأويل لمذهب العنبري الكرماني والتفتازاني واستشهد السبكي له بما نقله صاحب القواطع عنه أيضا أنه حكى عنه أنه كان يقول في مثبتي القدر هؤلاء عظموا الله وفي نافيه هؤلاء نزهوا الله ولم ينقل عنه مثل ذلك في حق اليهود والنصارى وأمثالهم ثم قال السبكي وعلى هذا ينبغي حمل مذهب الجاحظ أيضا ولكن صرح القاضي عنه في التقريب بخلافه فانتفى ما في حاشية الأبهري وقول من زعم أن يكون الخلاف في الكافر الذي هو من أهل القبلة لاستبعاد الخلاف من المسلم في كون اليهودي مخطئا في نفيه رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس على ما ينبغي لأن القول بأن اليهودي غير مخطىء في نفي رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس بأبعد من القول بأن المجسمة من أهل القبلة غير مخطئة في أن الله جسم وفي جهة انتهى
لنا إجماع المسلمين قبل المخالف من الصحابة وغيرهم من لدنه عليه السلام وهلم عصرا تلو عصرا على قتال الكفار وإنهم في النار بلا فرق بين مجتهد ومعاند مع علمهم بأن كفرهم ليس بعد ظهور حقيقة الإسلام لهم
جميعهم بل لبعضهم ولو كانوا غير آثمين لما ساغ قتالهم وأنهم من أهل النار وهو ظاهر
ثم هذا إن كان خلاف المخالف فيمن خالف ملة الإسلام جملة وكيف لا والمخالف حينئذ خارج عن ملة الإسلام بهذه المخالفة لا يعتد بقوله لو كان قبلها مسلما