فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 1303

لأن النقيضين لا يكونان حقين في نفس الأمر هذا ما مشى عليه الآمدي وغيره ونفى السبكي أن يكون أراد نفي الإثم فإن ذلك مذهب الجاحظ بلا زيادة بل أراد أن ما يؤدي إليه اجتهاده فهو حكم الله في حقه سواء وافق ما في نفس الأمر أم لا ووافقه الكرماني على هذا

وتعقبه التفتازاني بأن الكلام في العقليات التي لا دخل فيها لوضع الشارع ككون العالم قديما وكون الصانع ممكن الرؤية أو ممتنعها ثم قال السبكي ثم قيل إنه عمم في العقليات حتى يشمل أصول الديانات وإن اليهود والنصارى والمجوس على صواب وهذا ما ذكر القاضي في التقريب أنه المشهور عنه وقيل أراد أصول الديانات التي يختلف فيها أهل القبلة ويرجع المخالفون فيها إلى آيات وآثار محتملة للتأويل كالرؤية وخلق الأفعال وأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى والمجوس فإن في هذا الموضع أن الحق فيما يقوله أهل الإسلام حكاه صاحب القواطع ثم قال وينبغي أن يكون التأويل على هذا الوجه لأنا لا نظن أن أحدا من هذه الأمة لا يقطع بتضليل اليهود والنصارى والمجوس وإن قولهم باطل قطعا ولأن الدلائل القطعية قامت لأهل الإسلام في بطلان قول هؤلاء الفرق والدلائل القطعية توجب الاعتقاد القطعي فلم يكن بد من القول بأنهم ضالون مخطئون قطعا وإذا ثبت هذا فيما يخالفنا فيه أهل الملل فكذلك فيما يخالفنا فيه القدرية والمجسمة والجهمية والروافض والخوارج وسائر من يخالف أهل السنة لأنا نقول إن الدلائل القطعية قد قامت لأهل السنة على ما يوافق عقائدهم فيثبت ما اعتقدوه قطعا وإذا ثبت ما اعتقدوه قطعا حكم ببطلان ما يخالفه قطعا وإذا حكم ببطلان ذلك قطعا ثبت أنهم ضلال ومبتدعة انتهى ومشى على هذا التأويل لمذهب العنبري الكرماني والتفتازاني واستشهد السبكي له بما نقله صاحب القواطع عنه أيضا أنه حكى عنه أنه كان يقول في مثبتي القدر هؤلاء عظموا الله وفي نافيه هؤلاء نزهوا الله ولم ينقل عنه مثل ذلك في حق اليهود والنصارى وأمثالهم ثم قال السبكي وعلى هذا ينبغي حمل مذهب الجاحظ أيضا ولكن صرح القاضي عنه في التقريب بخلافه فانتفى ما في حاشية الأبهري وقول من زعم أن يكون الخلاف في الكافر الذي هو من أهل القبلة لاستبعاد الخلاف من المسلم في كون اليهودي مخطئا في نفيه رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس على ما ينبغي لأن القول بأن اليهودي غير مخطىء في نفي رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس بأبعد من القول بأن المجسمة من أهل القبلة غير مخطئة في أن الله جسم وفي جهة انتهى

لنا إجماع المسلمين قبل المخالف من الصحابة وغيرهم من لدنه عليه السلام وهلم عصرا تلو عصرا على قتال الكفار وإنهم في النار بلا فرق بين مجتهد ومعاند مع علمهم بأن كفرهم ليس بعد ظهور حقيقة الإسلام لهم

جميعهم بل لبعضهم ولو كانوا غير آثمين لما ساغ قتالهم وأنهم من أهل النار وهو ظاهر

ثم هذا إن كان خلاف المخالف فيمن خالف ملة الإسلام جملة وكيف لا والمخالف حينئذ خارج عن ملة الإسلام بهذه المخالفة لا يعتد بقوله لو كان قبلها مسلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت