جوف الكعبة يختار أي جهة شاء من غير بذل المجهود وذلك باطل لأن فيه إسقاط درجة العلماء والاجتهاد والنظر في المآخذ والمدارك لأن المقصود من النظر إظهار الصواب بإقامة الدليل عليه ودعوة المخالف إليه عند ظهوره بالدليل وإذا كان الكل على السواء في الحقية لم يتجه هذا ألا ترى إنه لا مناظرة في أصناف أنواع الكفارة ولا بين المسافر والمقيم في أعداد ركعات صلاتهما لثبوت الحقية على السواء فيلزم اللزوم المذكور
وأجيب عن هذا من قبل الأولين بإنه إنما يلزم هذا أن لو كان ما ذهب إليه كل حقا عند الله تعالى قبل الاجتهاد وليس كذلك بل الحكم بحقية ما أدى إليه اجتهاد كل تابع لاجتهاده وقبل الاجتهاد لا يمكن إصابة الحق بمجرد الاختيار فلا يثبت له ولاية الاختيار وبعد ما اجتهد وأدى اجتهاده إلى شيء مع سلامته عن المعارض لا يجوز له الاختيار أيضا لأن ذلك هو الحق في حقه دون ما أدى إليه إجتهاد غيره فلم تسقط درجة العلماء والاجتهاد ولا النظر في المآخذ على أن المقصود من المناظرة غير منحصر فيما ذكر كما تقدم والله سبحانه أعلم
تتمة من المخطئة الحنفية
فقد
قسموا الخطأ
بالمعنى المشار إليه يعني ضد الصواب
وهو إي الخطأ بهذا المعنى
الجهل المركب
وتقدم في مباحث النظر تعريفه والكلام فيه
إلى ثلاثة
من الأقسام والذي يظهر أولا أن الخطأ بهذا المعنى أعم من الجهل المركب كما لا يخفى
وثانيا إنهم لم يصرحوا بتخصيص هذه الأقسام الآتية بالجهل المركب ولا يظهر انطباقه على جميعها وخصوصا القسم الثالث كما سيظهر نعم قسموا الجهل إلى هذه الأقسام ويظهر أن مرادهم به ما هو أعم من كل من البسيط والمركب كما أشار إليه في التلويح وقد سبق ذكره في مباحث النظر حيث قال في بحث العوارض المكتسبة فمن الأولى أي التي تكون من المكلف الجهل وهو عدم العلم عما من شأنه فإن قارن اعتقاد النقيض فهو مركب وهو المراد بالشعور بالشيء على خلاف ما هو به وإلا فبسيط وهو المراد بعدم الشعور وأقسامه فيما يتعلق بهذا المقام أربعة جهل لا يصلح عذرا ولا شبهة فهو في الغاية وجهل هو دونه وجهل يصلح شبهة وجهل يصلح عذرا غير أن تربيع الأقسام له بناء على ما مشى عليه صدر الشريعة وغيره موافقة لفخر الإسلام وأما تثليثها كما مشى عليه المصنف فموافقة لصاحب المنار والأمر في ذلك قريب
القسم
الأول جهل لا يصلح عذرا ولا شبهة وهو أربعة
أقسام
جهل الكافر بالذات
أي ذات واجب الوجود تعالى
والصفات
أي وبصفات كماله ونعوت جلاله من الصفات الذاتية وغيرها
لأنه
أي هذا الكافر مكابر
أي مترفع عن الانقياد للحق واتباع الحجة إنكارا باللسان وإباء بالقلب
لوضوح دليله
أي وجود واجب الوجود بما له من صفات الكمال ونعوت الجلال
حسا من الحوادث المحيطة به
أي بالكافر أنفسا وآفاقا
وعقلا إذ لا يخلو الجسم عنها
أي عن الحوادث من الأعراض وغيرها
وما لا يخلو عنها
أي عن الحوادث