حادث بالضرورة لا بد له من موجد إذ لم يكن الوجود مقتضى ذاته ويستلزم
الحكم بوجود ذاته
الحكم بصفاته
العلي بالضرورة
كما عرف في فن الكلام
وكذا منكر الرسالة
من الله تعالى لأحد من رسله ولا سيما لخاتم النبيين محمد عليه من الله أفضل صلى الله عليه وسلم إلى الناس أجمعين وتقدم تعريفها في شرح خطبة الكتاب
بعد ثبوت المعجزة
وهي أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى خارق للعادة على وفق دعوى مدعي الرسالة مقرون بها مع عدم المعارضة من المرسل إليهم أي بأن لا يظهر منهم مثل ذلك الخارق ولا سيما القرآن العظيم فإنه المعجزة المستمرة على ممر السنين
و
ثبوت
تواتر ما يوجب النبوة
لمدعيها من أهليها بالإتيان بما يصدقه في ذلك وتقدمت الإشارة إلى تعريفها في شرح خطبة الكتاب أيضا لكونها ظاهرة محسوسة في زمانه ومنقولة بالتواتر فيما بعده حتى صارت بمنزلة المحسوس وخصوصا ذلك لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فلذا
أي فلكون منكرها كافرا مكابرا
لا تلزم مناظرته
لانتفاء ثمرتها حينئذ ثم لانتفاء العذر في حق المصر على الكفر وخصوصا بعد الإطلاع على محاسن الإسلام لم يبق المرتد عن الإسلام على ما صار إليه
بل إن لم يتب المرتد
بأن أصر على ما صار إليه
قتلناه
وخصوصا إن عرض الإسلام عليه ولم يرجع إليه وفي التلويح فإن قلت الكافر المكابر قد يعرف الحق وإنما ينكره تمردا واستكبارا قال الله تعالى { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ومثل هذا لا يكون جهلا
قلت من الكفار من لا يعرف الحق ومكابرته ترك النظر في الأدلة والتأمل في الآيات ومنهم من يعرف الحق وينكره مكابرة وعنادا قال الله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } الآية ومعنى الجهل فيهم عدم التصديق المفسر بالإذعان والقبول انتهى وهذا يفيد أيضا ما ذكرنا من أن مورد التقسيم مطلق الجهل الشامل للبسيط والمركب وأن من أقسامه ما يكون جهلا بسيطا ومنها ما يكون جهلا مركبا
وكذا الكافر مكابر
في حكم لا يقبل التبدل عقلا ولا شرعا
كعبادة غيره تعالى
لوضوح الأدلة القطعية العقلية والنقلية على انفراده تعالى باستحقاق العبادة فلا يكون لكفره حكم الصحة أصلا
وأما تدينه
أي اعتقاد الكافر
في
حكم
غيره
أي غير ما لا يقبل التبدل وهو ما يقبله كتحريم الخمر حال كونه
ذميا فالاتفاق على اعتباره
أي تدينه
دافعا للتعرض
له حتى لو باشر ما دان به لا يتعرض له
فلا يحد لشرب الخمر إجماعا
لتدينه له
ثم لم يضمن الشافعي متلفها
أي خمرة مثلها إن كان ذميا ولا قيمتها إن كان مسلما وبه قال أحمد للحديث المتفق عليه
ألا إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام وما حرم بيعه لا لحرمته لم تجب قيمته كالميتة حتف أنفها ولأنها ليست بمال متقوم وإتلاف ما ليس بمتقوم لا يكون سببا للضمان وعقد الذمة خلف عن الإسلام فكل حكم يثبت به يثبت بعقدها والحاصل أن عنده خطاب التحريم يتناول الكافر الذمي كالمسلم وقد بلغه ذلك بإشاعة الخطاب في دار الإسلام فإنكاره تعنت فلا يكون