عذرا إلا أن الشرع أمر بأن لا يعرض له بعقد الذمة فكل ما يرجع إلى ترك التعرض يثبت في حقه وما يرجع إلى التعرض لا يثبت في حقه
وضمنوه
أي الحنفية متلفها مثلها إن كان ذميا وقيمتها إن كان مسلما وبه قال مالك
لا للتعدي
لديانة الكافر الذمي حلها
بل لبقاء التقوم
لها
في حقهم
أي أهل الذمة كما يشير إليه ما أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وعن سعيد بن عفلة بلغ عمر أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فناشدهم ثلاثا فقال له بلال إنهم ليفعلون ذلك قال فلا تفعلوا ولوهم بيعها زاد أبو عبيد وخذوا أنتم من الثمن وأخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج بلفظ ولو أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم ومن أتلف مالا متقوما في حق المتلف عليه وجب أن يضمن كإتلاف الشيء المتفق على ماليته وتقومه بخلاف الميتة حتف أنفها فإن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولها
ولأن الدفع عن النفس والمال بذلك
أي بالتضمين لأن المتلف إذا علم أنه إذا أتلف لا يؤاخذ بالضمان أقدم على الإتلاف والدفع واجب
فهو
أي التضمين
من ضرورته
أي الدفع ثم إذا وجب الضمان وهي من المثليات فعلى المتلف الذمي مثلها لأنه غير ممنوع من تملكها وتمليكها وعلى المسلم قيمتها لأنه ممنوع من تمليكها والقيمة غيرها
ثم قال أبو حنيفة ومنع
التدين
تناول الخطاب إياهم
في أحكام الدنيا
مكرابهم
وهو الأخذ على غرة
واستدراجا لهم
وهو تقريب الله تعالى العبد إلى العقوبة بالتدريج على وجه لا شعور للعبد به كالطبيب يترك مداواة المريض ولا يمنعه من التخليط عند يأسه من البرء لا تخفيفا عليه
فيما يحتمل التبدل كخطاب لم يشتهر فلو نكح مجوسي بنته أو أخته صح في أحكام الدنيا فلا تفرق بينهما لا إن ترافعا إلينا
لانقيادهما لحكم الإسلام حينئذ فيثبت حكم الخطاب في حقهما كما أشار إليه قوله تعالى { فإن جاؤوك فاحكم بينهم }
لا
إن رفع
أحدهما
صاحبه إلينا
خلافا لهما
أي لأبي يوسف ومحمد
في
نكاح
المحارم
لأنهما وإن وافقا أبا حنيفة على أن ما لإباحته أصل قبل شريعتنا يبقى عليه في حقهم لقصر الدليل عنهم فيه باعتبار ديانتهم وذلك كالخمر والخنزير فقالا يقومان في حقهم لإباحتهما قبل شريعتنا فيبقيان على الإباحة والتقوم والضمان كقول أبي حنيفة فهما يخالفانه فيما ليس لإباحته أصل قبل شريعتنا فقالا لا يصح في حقهم أيضا ونكاح المحارم من هذا القبيل
لأنه
أي جواز نكاحهن
لم يكن حكما ثابتا
قبل الإسلام
ليبقى
النكاح عليه
لقصر الدليل
عنهم بالديانة بل حين وقع وقع باطلا وإنما تركنا التعرض لهم لتدينهم ذلك وفاء بالذمة
وفي مرافعة أحدهما
صاحبه إلينا أيضا فقالا يفرق بينهما لزوال المانع من التفريق بانقياد أحدهما لحكم الإسلام قياسا على إسلامه ومن ثمة لا يتوارثون بهذه الأنكحة إجماعا ولو كانت صحيحة لتوارثوا بها ووجه قول أبي حنيفة العمل بظاهر الأمر بتركهم وما يدينون استدراجا لهم كما أشار إليه المصنف وإذا كان الفرض أنهم يدينون نكاح المحارم فيكون صحيحا على أنه قد كان مشروعا في شريعة آدم عليه السلام ثم إذ كان