فهرس الكتاب
الكلام ولعل إلى هذا أشار المصنف ماضيا بقوله إذ تمسكه بالقرآن أو الحديث أو العقل إذ لا خلاف في تكفير المخالف في ضروريات الإسلام من حدوث العالم وحشر الأجساد ونفي العلم بالجزئيات وإن كان من أهل القبلة المواظب طول العمر على الطاعات وكذا المتلبس بشيء من موجبات الكفر ينبغي أن يكون كافرا بلا خلاف وحينئذ ينبغي تكفير الخطابية لما قدمناه عنهم في فصل شرائط الراوي وقد ظهر من هذا أن عدم تكفير أهل القبلة بذنب ليس على عمومه إلا أن يحمل الذنب على ما ليس بكفر فيخرج المكفر به كما أشار إليه السبكي
غير أن قوله غير أني أقول أن الإنسان ما دام يعتقد الشهادتين فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر وإن كانت مضادة له فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده الشهادتين مستمرة فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام وأكثر الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال ما به كفر لا بد في إسلامه من توبته عنه فهذا محل نظر وجميع هذه العقائد التي يكفر بها أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت انتهى فيه ما فيه ثم عدم تكفير أهل القبلة بذنب نص عليه أبو حنيفة في الفقه الأكبر فقال ولا نكفر أحدا بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها وجعله من شعار أهل الجماعة على ما في منتقي الحاكم الشهيد عن إبراهيم بن رستم عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قال سألت أبا حنيفة من أهل الجماعة فقال من فضل أبا بكر وعمر وأحب عليا وعثمان ولم يحرم نبيذ الجر ولم يكفروا واحدا بذنب ورأى المسح على الخفين وآمن بالقدر خيره وشره من الله ولم ينطق في الله بشيء قالوا ونقل عن الشافعي ما يدل عليه حيث قال لا أرد شهادة أحد من أهل الإهواء إلا الخطابية فإنهم يعتقدون حل الكذب والظاهر أنه لم يثبت عنده ما يفيد كفرهم كما سلف في فصل شرائط الراوي وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات وقال اختلفنا في عبارة والمشار إليه واحد
قلت بل قال في أول كتاب مقالات الإسلاميين اختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم انتهى
فلا جرم أن قال إمام الحرمين وابن القشيري وغيرهما أظهر مذهبي الأشعري ترك تكفير المخطىء في الأصول وقال الإمام أيضا ومعظم الأصحاب على ترك التكفير وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أو علم وجوده ولكن فعل فعلا أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر ذلك إلا عن كافر ومن قال بتكفير المتأولين يلزمه أن يكفر أصحابه في نفي البقاء كما يكفر في نفي العلم وغيره من المسائل المختلف فيها وذكر غيره أن على هذا جمهور الفقهاء والمتكلمين ويترتب على عدم التكفير أنه لا يقطع بخلوده في النار وهل يقطع بدخوله