فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 1303

الكلام ولعل إلى هذا أشار المصنف ماضيا بقوله إذ تمسكه بالقرآن أو الحديث أو العقل إذ لا خلاف في تكفير المخالف في ضروريات الإسلام من حدوث العالم وحشر الأجساد ونفي العلم بالجزئيات وإن كان من أهل القبلة المواظب طول العمر على الطاعات وكذا المتلبس بشيء من موجبات الكفر ينبغي أن يكون كافرا بلا خلاف وحينئذ ينبغي تكفير الخطابية لما قدمناه عنهم في فصل شرائط الراوي وقد ظهر من هذا أن عدم تكفير أهل القبلة بذنب ليس على عمومه إلا أن يحمل الذنب على ما ليس بكفر فيخرج المكفر به كما أشار إليه السبكي

غير أن قوله غير أني أقول أن الإنسان ما دام يعتقد الشهادتين فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر وإن كانت مضادة له فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده الشهادتين مستمرة فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام وأكثر الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال ما به كفر لا بد في إسلامه من توبته عنه فهذا محل نظر وجميع هذه العقائد التي يكفر بها أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت انتهى فيه ما فيه ثم عدم تكفير أهل القبلة بذنب نص عليه أبو حنيفة في الفقه الأكبر فقال ولا نكفر أحدا بذنب من الذنوب وإن كانت كبيرة إذا لم يستحلها وجعله من شعار أهل الجماعة على ما في منتقي الحاكم الشهيد عن إبراهيم بن رستم عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قال سألت أبا حنيفة من أهل الجماعة فقال من فضل أبا بكر وعمر وأحب عليا وعثمان ولم يحرم نبيذ الجر ولم يكفروا واحدا بذنب ورأى المسح على الخفين وآمن بالقدر خيره وشره من الله ولم ينطق في الله بشيء قالوا ونقل عن الشافعي ما يدل عليه حيث قال لا أرد شهادة أحد من أهل الإهواء إلا الخطابية فإنهم يعتقدون حل الكذب والظاهر أنه لم يثبت عنده ما يفيد كفرهم كما سلف في فصل شرائط الراوي وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رجع الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات وقال اختلفنا في عبارة والمشار إليه واحد

قلت بل قال في أول كتاب مقالات الإسلاميين اختلف المسلمون بعد نبيهم في أشياء ضلل بعضم بعضا وتبرأ بعضهم عن بعض فصاروا فرقا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم انتهى

فلا جرم أن قال إمام الحرمين وابن القشيري وغيرهما أظهر مذهبي الأشعري ترك تكفير المخطىء في الأصول وقال الإمام أيضا ومعظم الأصحاب على ترك التكفير وقالوا إنما يكفر من جهل وجود الرب أو علم وجوده ولكن فعل فعلا أو قال قولا أجمعت الأمة على أنه لا يصدر ذلك إلا عن كافر ومن قال بتكفير المتأولين يلزمه أن يكفر أصحابه في نفي البقاء كما يكفر في نفي العلم وغيره من المسائل المختلف فيها وذكر غيره أن على هذا جمهور الفقهاء والمتكلمين ويترتب على عدم التكفير أنه لا يقطع بخلوده في النار وهل يقطع بدخوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت