فهرس الكتاب
عمدا ومن جواز ييع أمهات الأولاد وأما هذا فقد تقدم في الإجماع ما فيه من اختلاف
وأن هذا هو الأظهر من الروايات عنهم وما نبهنا عليه من عدم نفاذ قضاء قاض من قضاة زماننا به ولو نفذه جم غفير منهم وأما عدم نفاذ وجود التحليل بلا وطء وعدم نفاذ القضاء بشاهد ويمين المدعي فظاهر لمخالفة كل منهما ظاهر الكتاب والسنة المشهورة إلا أن كون القضاء بشاهد ويمين المدعي لا ينفذ بل يتوقف على إمضاء قاض آخر هو المذكور في أقضية الجمع وفي بعض المواضع ينفذ مطلقا وأما عدم نفاذ القضاء بحل متروك التسمية عمدا فهو المذكور لكثير من غير حكاية خلاف وفي المحيط ذكر في النوادر أنه ينفذ عند أبى حنيفة خلافا لأبي يوسف وفي الخلاصة وأما القضاء بحل متروك التسمية عمدا فجائز عندهما وعند أبي يوسف لا يجوز وهو ظاهر الهداية مع إفادة أن عليه المشايخ
وكترك العول
كما ذهب إليه ابن عباس وخرجناه في الإجماع
وربا الفضل
أي القول بحله كما صح عن ابن عباس وقد روي رجوعه عنه فأخرج الطحاوي عن أبي سعيد الخدري قلت لابن عباس أرأيت الذي يقول الدينارين بالدينار والدرهم بالدرهمين أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما فقال ابن عباس أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نعم فقال إني لم أسمع هذا إنما أخبرنيه أسامة بن زيد وقال أبو سعيد ونزع عنها ابن عباس فلا ينفذ القضاء بشيء منهما أيضا لمخالفة الأول الإجماع والثاني النص والإجماع وعلى هذا فقد كان الأولى تأخير قوله فلا ينفذ القضاء بشيء منها إلى ما بعدهما ثم كما قال المصنف رحمه الله في فتح القدير يراد بالكتاب المجمع على مراده أو ما يكون مدلول لفظه ولم يثبت نسخه ولا تأويله بدليل مجمع عليه فالأول مثل { حرمت عليكم أمهاتكم } فلو قضى قاض بحل أم امرأته كان باطلا لا ينفذ والثاني مثل { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فلا ينفذ الحكم بحل متروك التسمية عمدا وهذا لا ينضبط فإن النص قد يكون مؤولا فيخرج عن ظاهره فإذا منعناه يجاب بأنه مؤول بالمذبوح للأنصاب أيام الجاهلية فيقع الخلاف في أنه مؤؤل أو ليس بمؤول فلا يكون حكم أحد المتناظرين بأنه غير مؤول قاضيا على غيره بمنع الاجتهاد فيه نعم قد يترجح أحد القولين على الآخر بثبوت دليل التأويل فيقع الاجتهاد في بعض أفراد هذا القسم أنه مما يسوغ فيه الاجتهاد أولا ولذا يمنع نفاذ القضاء في بعض الأشياء ويجيزونه وبالعكس ولا فرقا في كونه مخالفا للإجماع بين أن يكون على الحكم أو على تأويل السمعي
قلت ثم لقائل أن يقول المجتهد فيه المعارض لمدلول أحد هذه الأصول الثلاثة المحكوم بعد اعتباره حتى إن القضاء لا ينفذ إما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب قطعى الدلالة غير منسوخ أو ما كان من السنة كذلك متواتر الثبوت أو ما كان من الإجماع قطعي الثبوت والدلالة وهذا لا شك فيه لكن في صدور هذا من المجتهد بعد عظيم لأن استحلال