فهرس الكتاب
مخالفة كل من هذه كفر فلا ينبغي أن يكون المراد وإما أن يكون معارضا لما كان من الكتاب أو السنة ظني الدلالة سواء كانت السنة قطعية الثبوت أو لا أو من الإجماع ما كان ظني الثبوت أو الدلالة وهذا في عدم نفاذ الحكم بمعارضه مطلقا نظر ظاهر وفي بعض شروح الجامع للمشايخ المتقدمين جملة قضاء القضاة على ثلاثة أقسام قسم منه أن يقضي بخلاف النص والإجماع وهذا باطل ليس لأحد أن يجيزه ولكل واحد من القضاة نقضه إذا رفع إليه
وقسم منه أن يقضي في موضع مختلف فيه وفي هذا ينفذ قضاؤه وليس لأحد نقضه
وقسم منه أن يقضي بشيء يتعين فيه الخلاف بعد القضاء أي يكون الخلاف في نفس القضاء فبعضهم يقولون نفذ قضاؤه وبعضهم يقولون بل يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أجازه جار ويصير كأن القاضي الثاني قضى في مختلف فيه وليس للثاني نقضه وإن أبطله الثاني بطل وليس لأحد يجيزه انتهى وبعد إحاطة العلم بما ذكرناه لا يخفى ما في القسم الأول من النظر عند تحقيق النظر ثم إذا عرف هذا فلا خفاء في أن ما عدا التحليل بلا وطء من المجتهدات الأول ليس شيء منها معارضا لنص قطعي الثبوت والدلالة والإجماع كذلك فلا يكون القضاء به باطلا قطعا وإنما الشأن في أنه هل ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر أو يتوقف نفاذه عليه والذي يظهر أن القضاء بحل متروك التسمية عمدا وبشاهد ويمين المدعي ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر وببيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر وأما القضاء بالتحليل بلا وطء بحكمه من جهة عدم النفاذ أصلا ومن جهة النفاذ مبني على أن اشتراط الوطء فيه بعد ابن المسيب ثابت بإجماع قطعي أو ظني للعلم بانتفاء النص القطعي الدلالة عليه فإن قيل بإجماع ظني لم ينفذ حتى يمضيه قاض آخر وإن قيل بإجماع قطعي وهو الأظهر وكيف لا وقد صار من ضروريات الدين فهو باطل قطعا وكذا الجواب بحل ربا الفضل وترك العول ثم حيث قلنا ينفذ القضاء بكذا أو يتوقف نفاذ القضاء به على إمضاء قاض آخر فهو بالنسبة إلى هذه الأزمان إذا كان ذلك من قاضي مذهب مقلده صح القضاء به على التقدير الأول وامضاء ذلك القضاء على التقدير الثاني لما أشرنا إليه في الإجماع من أن قضاة هذه الأزمان إنما فوض إلى كل منهم القضاء بمذهب مقلده من الأئمه الأربعة فلا ولاية له في القضاء بمذهب غير مقلده وإذن ففي هذه الأزمان لا سبيل بحال إلى نفذا القضاء ببيع أمهات الأولاد ولا بوجود التحليل بلا وطء ولا بحل ربا الفضل ولا بترك العول ولو فرض وقوع قضاء قضاة الأقطار به وتنفيذهم له وما ذكر من نفاذ بعض ذلك لو وقع فهو بالنسبة إلى القاضي المجتهد المفوض إليه الحكم باجتهاده على ما في ذلك من خلاف فليتنبه له والله سبحانه أعلم وهذا هو الجهل الرابع من القسم الأول من أقسام الجهل الثلاثة
القسم
الثاني
من أقسام الجهل الثلاثة
جهل يصلح شبهة
دارئة للحد والكفارة وعذرا في غيرهما وكان الأولى ذكره مثال هذا
كالجهل في موضع اجتهاد صحيح بأن لم يخالف