فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 1303

الاجتهاد

ما ذكر

أي الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع وكان في مناط الحكم فيه خفاء وقد اختلف العلماء فيه

كمن صلى الظهر بلا وضوء

ظانا أنه على وضوء

ثم صلى العصر به

أي بوضوء

ثم ذكر

أنه صلى الظهر بلا وضوء

فقضى الظهر فقط ثم صلى المغرب يظن جواز العصر

بجهله بوجوب الترتيب

جاز

أداؤه صلاة المغرب

لأنه

أي ظنه جواز العصر

في موضع الاجتهاد

الصحيح

في ترتيب الفوائت

لأن في مناط الحكم بوجوبه فيها نوع خفاء ولهذا وقع فيه خلاف بين العلماء ثم خلافهم معتبر ليس فيه مخالفه لشيء مما ذكر فكان دليلا شرعيا صالحا لإفادة ظن جواز العصر فإن كأنت في الحقيقة إنما أديت قبل الظهر حتى كان عليه قضاء العصر فكان هذا الجهل عذرا في جواز المغرب لا العصر والفرق أن فساد الظهر بترك الوضوء فساد قوي مجمع عليه فكانت متروكة بيقين فيظهر أثر الفساد فيما يؤدي بعدها ولم يعذر بالجهل وفساد العصر بترك الترتيب ضعيف مختلف فيه فلم تكن متروكة بيقين فلم يتعد حكمه إلى صلاة أخرى لأن وجوب الترتيب ثبت بالسنة في متروكه بيقين علما وعملا وكان الحسن ابن زياد يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم فأما من لا يعلم به فليس عليه ذلك لأنه ضعيف نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به وكان زفر يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه فرض الوقت

وأجيب بأنه إن كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب غير واجب فهو دليل شرعي وكذا إن كان ناسيا فإنه حينئذ معذور غير مخاطب بأداء الثانية قبل أن يذكرها بخلاف ما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فإن مجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر ومثال الأول ما أشار إليه بقوله

وكقتل أحد الوليين

قاتل موليه عمدا عدوانا

بعد عفو

الولي

الآخر

جاهلا بعفوه أو بسقوط القود بعفوه معتمدا على ظن أن القود له

لا يقتض منه

لأن هذا جهل في موضع الاجتهاد

لقول بعض العلماء

من أهل المدينة على ما في التهذيب

بعدم سقوطه

أي القصاص الثابت للورثة

بعفو أحدهم

حتى لو عفا أحدهم كان للباقين القتل هذا إذا لم يوجد الاجماع سابقا على هذا القول أو لاحقا إن ثبت عمن يعتد بخلافه وإلا فالظاهر أن هذا مخالف للإجماع لأن الاجتهاد وإن كان يقتضي أن لكل ولاية الاستيفاء بعد عفو حدهما لم يقل به أحد من الفقهاء فلا يكون ذلك الاجتهاد صحيحا وحينئذ فإنما يكون هذا الجهل شبهة في إسقاط القود لأنه جهل في موضع الاشتباه

أما على التقدير الأول فلأنه علم وجوب القصاص وما ثبت فالظاهر بقاؤه والظاهر يكون شبهة في درء ما يندرىء بالشبهات

وأما على التقدير الثاني فلأن الظاهر أن تصرف غيره في حقه غير نافذ عليه وسقوط القود لمعنى خفي وهو أن القول لا يقبل التجزيء فاشتبه عليه حكم قد يشتبة فيصير بمنزلة الظاهر في إيراث الشبهة

فصار

الجهل المذكور

شبهة تدرأ القصاص

وقد يسقط القود باعتبار الظن كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو مسلم وإذا سقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت