فهرس الكتاب
الاجتهاد
ما ذكر
أي الكتاب أو السنة المشهورة أو الإجماع وكان في مناط الحكم فيه خفاء وقد اختلف العلماء فيه
كمن صلى الظهر بلا وضوء
ظانا أنه على وضوء
ثم صلى العصر به
أي بوضوء
ثم ذكر
أنه صلى الظهر بلا وضوء
فقضى الظهر فقط ثم صلى المغرب يظن جواز العصر
بجهله بوجوب الترتيب
جاز
أداؤه صلاة المغرب
لأنه
أي ظنه جواز العصر
في موضع الاجتهاد
الصحيح
في ترتيب الفوائت
لأن في مناط الحكم بوجوبه فيها نوع خفاء ولهذا وقع فيه خلاف بين العلماء ثم خلافهم معتبر ليس فيه مخالفه لشيء مما ذكر فكان دليلا شرعيا صالحا لإفادة ظن جواز العصر فإن كأنت في الحقيقة إنما أديت قبل الظهر حتى كان عليه قضاء العصر فكان هذا الجهل عذرا في جواز المغرب لا العصر والفرق أن فساد الظهر بترك الوضوء فساد قوي مجمع عليه فكانت متروكة بيقين فيظهر أثر الفساد فيما يؤدي بعدها ولم يعذر بالجهل وفساد العصر بترك الترتيب ضعيف مختلف فيه فلم تكن متروكة بيقين فلم يتعد حكمه إلى صلاة أخرى لأن وجوب الترتيب ثبت بالسنة في متروكه بيقين علما وعملا وكان الحسن ابن زياد يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم فأما من لا يعلم به فليس عليه ذلك لأنه ضعيف نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به وكان زفر يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه فرض الوقت
وأجيب بأنه إن كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب غير واجب فهو دليل شرعي وكذا إن كان ناسيا فإنه حينئذ معذور غير مخاطب بأداء الثانية قبل أن يذكرها بخلاف ما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فإن مجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر ومثال الأول ما أشار إليه بقوله
وكقتل أحد الوليين
قاتل موليه عمدا عدوانا
بعد عفو
الولي
الآخر
جاهلا بعفوه أو بسقوط القود بعفوه معتمدا على ظن أن القود له
لا يقتض منه
لأن هذا جهل في موضع الاجتهاد
لقول بعض العلماء
من أهل المدينة على ما في التهذيب
بعدم سقوطه
أي القصاص الثابت للورثة
بعفو أحدهم
حتى لو عفا أحدهم كان للباقين القتل هذا إذا لم يوجد الاجماع سابقا على هذا القول أو لاحقا إن ثبت عمن يعتد بخلافه وإلا فالظاهر أن هذا مخالف للإجماع لأن الاجتهاد وإن كان يقتضي أن لكل ولاية الاستيفاء بعد عفو حدهما لم يقل به أحد من الفقهاء فلا يكون ذلك الاجتهاد صحيحا وحينئذ فإنما يكون هذا الجهل شبهة في إسقاط القود لأنه جهل في موضع الاشتباه
أما على التقدير الأول فلأنه علم وجوب القصاص وما ثبت فالظاهر بقاؤه والظاهر يكون شبهة في درء ما يندرىء بالشبهات
وأما على التقدير الثاني فلأن الظاهر أن تصرف غيره في حقه غير نافذ عليه وسقوط القود لمعنى خفي وهو أن القول لا يقبل التجزيء فاشتبه عليه حكم قد يشتبة فيصير بمنزلة الظاهر في إيراث الشبهة
فصار
الجهل المذكور
شبهة تدرأ القصاص
وقد يسقط القود باعتبار الظن كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو مسلم وإذا سقط