فهرس الكتاب
القود بالشبهة لزمه الدية في ماله لأن فعله عمد ويحسب له منها نصف الدية لأن بعفو شريكه وجب له نصف الدية على المقتول فيصير نصف الدية قصاصا بالنصف ويؤدي ما بقي أما لو علم سقوط القود بالعفو ثم قتله عمدا يجب القود لإقدامه على القتل مع العلم بالحرمة ثم هذا كله عند علمائنا الثلاثة وقال زفر عليه القصاص لسقوط القود بالعفو علم به أو لا اشتبه عليه حكمه أو لا لأن مجرد الظن غير مانع من وجوب القود بعد ما تقرر سببه كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه حيا وقد انطوى دفعه فيما تقدم
و
مثل
المحتجم
في نهار رمضان إذا ظنها
أي الحجامة
فطرته
فأفطر بعدها
لا كفارة
عليه وإنما عليه القضاء لا غير
لأن
قوله صلى الله عليه وسلم
أفطر الحاجم والمحجوم
رواه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم
أورث شبهة فيه
أي في وجوبها بالفطر بعد الحجامة
وهذه الكفارة يغلب فيها معنى العقوبة
على العبادة عند الحنفية
لتنتفي بالشبهة
كما تقدم في فصل الحاكم وهذا يشير إلى أن فطره بعد الحجامة كان اعتمادا على هذا الحديث غير عالم بتأويله ونسخه وهو عامي وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأن قول المفتي المعتمد في فتواه في بلده إذا كان يورث الشبهة المسقطة حتى لو أفتاه بالفساد كما هو قول أحمد فأفطر بعده لا كفارة عليه لأن الحكم في حق العمل فتوى مفتيه وإن كان مخطئا فيما أفتى به لأنه لا دليل له سواه فكان معذورا ولا عقوبة على المعذور فقول الرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه الأصل وقال أبو يوسف عليه الكفارة لأنه ليس للعامي الأخذ بظاهر الحديث لجواز كونه مصروفا عن ظاهره أو منسوخا بل عليه الرجوع إلى الفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة صحيح الأخبار وسقيمها وناسخها ومنسوخها فإذا اعتمده كان تاركا للواجب عليه وترك الواجب لا يقوم به شبهة مسقطة لها بقي لو أفطر بعدها ظانا الفطر بها ولم يستفت عالما ولم يبلغه الحديث أصلا أو بلغه ولكن علم تأويله أو نسخه ولا إشكال في وجوب الكفارة عليه اتفاقا أما الأول فلان الظن ما استند إلى دليل شرعي والقياس لا يقتضي ثبوت الفطر بما خرج فيكون ظنه مجرد جهل وهو لا يكون عذرا في دار الإسلام
وأما الثاني فلتعاضد عمله بكون الحديث على غير ظاهره أو نسخه مع كون الفطر بها على خلاف القياس على وجوب الكفارة لانتفاء الشبهة حينئذ في وجوبها قالوا وإن علم أن بعض العلماء قال بالفطر بها ولكن في هذا نظر
ومن زنى بجارية والده
أو والدته
أو زوجته يظن حلها لا يحد
عند علمائنا الثلاثة وقال زفر يحد للوطء الخالي عن الملك وشبهته ولا عبرة بتأويله الفاسد كما لو وطىء جارية أخيه أو عمه على ظن الحل وهم يقولون لا يحد
للاشتباه
لأن بين الإنسان وأبيه وأمه وزوجته انبساطا في الانتفاع بالمال فظنه حل الاستمتاع بأمتهم اعتماد على شبهة في ذلك فاندرأ الحد بها بخلاف الأخ والعم فإنه لا انبساط لكل منه ومنهما في مال الآخر فدعوى ظنه الحل ليست معتمدة على شبهة فلا تعتبر
ولا يثبت نسب
بهذا الوطء وإن ادعاه الواطىء
ولا