فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1303

عدة

أيضا على الموطوءة بهذا الوطء

لما

عرف

في موضعه

من أنه تمحض زنى إذ لاحق له في المحل والولد للفراش وللعاهر الحجر ولا عدة من الزنى وهذه إحدى الشبهتين الدارئتين للحد عندهم وتسمى شبهة في الفعل وشبهة اشتباه لأنها إنما تؤثر في سقوط الحد على من اشتبه عليه لا على من لم يشتبه عليه كقوم سقوا خمرا على مائدة فمن علم بها وجب عليه الحد ومن لا فلا والشبهة الأخرى وتسمى الشبهة في المحل وشبهة الدليل والشبهة الحكميه وجود الدليل النافي للحرمة في ذاته مع تخلف حكمه لمانع وهذه لا تتوقف على الظن كوطء الأب جارية ابنه فإنه لا يحد إن قال علمت أنها حرام علي لأن المؤثر في هذه الشبهة الدليل الشرعي كقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك رواه ابن ماجه بسند صحيح وهو قائم فيؤثر في سقوط الحد مطلقا ويثبت به النسب إذا ادعاه وتصير الجارية به أم ولد وعند أبي حنيفة شبهة أخرى دارئة للحد وهي شبهة العقد سواء علم الحرمة أم لا كوطء التي تزوجها بغير شهود وإنما لم يتعرض المصنف لهاتين لأنهما ليستا مما هو بصدده كما هو غير خاف ثم كما قال المصنف ومعنى دعوى ظنه الحل أنه علم أن الزنى حرام لكن ظن أن وطأه ليس زنى محرما فلا يعارض ما في المحيط الآتي قريبا

وكذا حربي دخل دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد

لأنه في موضع الشبهة يحل شربها في وقت

بخلاف ما إذا زنى

بعد دخوله دار الإسلام وإسلامه زاعما حل الزنى فإنه لا يلتفت إلى زعمه ويحد وإن فعله أول يوم دخوله الدار وإسلامه

لأن جهله بحرمة الزنى لا يكون شبهة

دارئة للحد عنه لأن هذا الظن في غير محل الشبهة

لأن الزنى حرام في جميع الأديان

فلم يتوقف العلم بحرمته على بلوغ خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله

فلا يكون جهله عذرا

لكونه من تقصيره في الطلب

بخلاف الخمر

فإنها لم يكن شربها حراما في سائر الأديان

فما في المحيط وغيره شرط الحد أن لا يظن الزنى حلالا مشكل

فإن هذه المسألة تفيد أن ليس شرط وجوب الحد على الزاني عدم ظنه حل الزنى حتى يكون ظنه حله مانعا من إقامته عليه

هذا والذي في شرح الهداية للمصنف شرط وجوب الحد أن يعلم أن الزنى حرام انتهى وهو أخص مما هنا وما في الشرح هو المذكور في محيط رضي الدين وهذا لفظه وأما شرطه فالعلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة وأصله ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله عنه إن كان يعلم أن الله تعالى حرم الزنى فاجلدوه وإن كان لا يعلم فعلموه وإن عاد فاجلدوه لأن الحكم في الشرعيات لايثبت إلا بعد العلم وإن كان الشيوع والاستفاضة في دار الإسلام أقيم مقام العلم ولكن لا أقل من إيراث شبهة بعدم التبليغ والإسماع بالحرمة انتهى

غير أن ظاهر قول المبسوط عقب هذا الأثر فقد جعل ظن الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الأحكام انتهى يشير إلى أن هذا الظن في هذا الزمان لا يكون شبهة معتبرة لاشتهار الأحكام فيه ولكن هذا إنما يكون مفيدا للعلم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت