فهرس الكتاب
عدة
أيضا على الموطوءة بهذا الوطء
لما
عرف
في موضعه
من أنه تمحض زنى إذ لاحق له في المحل والولد للفراش وللعاهر الحجر ولا عدة من الزنى وهذه إحدى الشبهتين الدارئتين للحد عندهم وتسمى شبهة في الفعل وشبهة اشتباه لأنها إنما تؤثر في سقوط الحد على من اشتبه عليه لا على من لم يشتبه عليه كقوم سقوا خمرا على مائدة فمن علم بها وجب عليه الحد ومن لا فلا والشبهة الأخرى وتسمى الشبهة في المحل وشبهة الدليل والشبهة الحكميه وجود الدليل النافي للحرمة في ذاته مع تخلف حكمه لمانع وهذه لا تتوقف على الظن كوطء الأب جارية ابنه فإنه لا يحد إن قال علمت أنها حرام علي لأن المؤثر في هذه الشبهة الدليل الشرعي كقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك رواه ابن ماجه بسند صحيح وهو قائم فيؤثر في سقوط الحد مطلقا ويثبت به النسب إذا ادعاه وتصير الجارية به أم ولد وعند أبي حنيفة شبهة أخرى دارئة للحد وهي شبهة العقد سواء علم الحرمة أم لا كوطء التي تزوجها بغير شهود وإنما لم يتعرض المصنف لهاتين لأنهما ليستا مما هو بصدده كما هو غير خاف ثم كما قال المصنف ومعنى دعوى ظنه الحل أنه علم أن الزنى حرام لكن ظن أن وطأه ليس زنى محرما فلا يعارض ما في المحيط الآتي قريبا
وكذا حربي دخل دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد
لأنه في موضع الشبهة يحل شربها في وقت
بخلاف ما إذا زنى
بعد دخوله دار الإسلام وإسلامه زاعما حل الزنى فإنه لا يلتفت إلى زعمه ويحد وإن فعله أول يوم دخوله الدار وإسلامه
لأن جهله بحرمة الزنى لا يكون شبهة
دارئة للحد عنه لأن هذا الظن في غير محل الشبهة
لأن الزنى حرام في جميع الأديان
فلم يتوقف العلم بحرمته على بلوغ خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله
فلا يكون جهله عذرا
لكونه من تقصيره في الطلب
بخلاف الخمر
فإنها لم يكن شربها حراما في سائر الأديان
فما في المحيط وغيره شرط الحد أن لا يظن الزنى حلالا مشكل
فإن هذه المسألة تفيد أن ليس شرط وجوب الحد على الزاني عدم ظنه حل الزنى حتى يكون ظنه حله مانعا من إقامته عليه
هذا والذي في شرح الهداية للمصنف شرط وجوب الحد أن يعلم أن الزنى حرام انتهى وهو أخص مما هنا وما في الشرح هو المذكور في محيط رضي الدين وهذا لفظه وأما شرطه فالعلم بالتحريم حتى لو لم يعلم بالحرمة لم يجب الحد للشبهة وأصله ما روى سعيد بن المسيب أن رجلا زنى باليمن فكتب في ذلك عمر رضي الله عنه إن كان يعلم أن الله تعالى حرم الزنى فاجلدوه وإن كان لا يعلم فعلموه وإن عاد فاجلدوه لأن الحكم في الشرعيات لايثبت إلا بعد العلم وإن كان الشيوع والاستفاضة في دار الإسلام أقيم مقام العلم ولكن لا أقل من إيراث شبهة بعدم التبليغ والإسماع بالحرمة انتهى
غير أن ظاهر قول المبسوط عقب هذا الأثر فقد جعل ظن الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الأحكام انتهى يشير إلى أن هذا الظن في هذا الزمان لا يكون شبهة معتبرة لاشتهار الأحكام فيه ولكن هذا إنما يكون مفيدا للعلم به