فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 1303

بالنسبة إلى الناشىء في دار الإسلام والمسلم المهاجر إليها المقيم بها مدة يطلع فيها على ذلك فأما المسلم المهاجر إليها الواقع منه ذلك في فور دخوله فلا وقد قال المصنف في الشرح ونقل في اشتراط العلم بحرمة الزنى إجماع الفقهاء انتهى وهو مفيد أن جهله يكون عذرا وإذا لم يكن عذرا بعد الإسلام ولا قبله فمتى يتحقق كونه عذرا وأما نفي كونه عذرا في حالة الكفر لتقصيره في الطلب لعرفة هذا الحكم في تلك الحالة كما تقدم فمحل نظر وحينئنذ فالفرع المذكور هو المشكل فليتأمل

بخلاف الذمي أسلم فشرب الخمر

بعد إسلامه وقال لم أعلم بحرمتها

يحد لظهور الحكم في دار الإسلام

وهو مقيم فيها

فجهله

بحرمتها مع شيوعها فيه

لتقصيره

في معرفته بها فلا يكون جهله عذرا في درء الحد ولا كذلك دار الحرب فإن حرمتها غير شائعة فيها فكان جهل الحربي بها دارئا للحد عنه في المسألة السا بقة

القسم

الثالث جهل يصلح عذرا كمن أسلم في دار الحرب فترك بها صلوات جاهلا لزومها في الإسلام لا قضاء

عليه إذا علمه بعد ذلك لأنه غير مقصر في طلب الدليل وإنما جاء الجهل من قبل خفاء الدليل في نفسه لعدم اشتهاره في دار الحرب لانقطاع ولاية التبليغ عنهم فانتفى سماع الخطاب في حقه حقيقة وهو ظاهر وتقديرا لأنه بشهرته في محله ودار الحرب ليست محلها فانتفى قول زفر عليه قضاؤها لأن بالإسلام يصير ملتزما أحكامه ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله به وذا لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب كالنائم إذا انتبه بعد الوقت

وكل خطاب ترك ولم ينتشر فجهله عذر

لانتفاء التقصير عن جاهله بخفائه عنه ويدل على ذلك قوله تعالى { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } للذين شربوا

الخمر

بعد تحريمها غير عالمين

بحرمتها وهذا بناء على ما في التيسير من أن بعض الصحابة كانوا في سفر فشربوا بعد التحريم لعدم علمهم بحرمتها فنزل قوله تعالى { ليس على الذين آمنوا } الآية وعن ابن كيسان لما نزل تحريم الخمر والميسر قال أبو بكر رضى الله عنه كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا الميسر وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم يطعمونها فأنزل الله تعالى { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي من الأموات والأحياء في البلدان جناح فيما طعموا من الخمر والقمار إذا ما اتقوا ما حرم الله عليهم سواهما

قلت لكن الذي ذكره الواحدي في سبب نزول الآية ما في الصحيحين عن أنس كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة رضي الله عنه وكان خمرهم يومئذ الفضيخ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي ألا أن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة اخرج فأرهقها فهرقتها في سكك المدينة فقال بعض القوم قد قتل فلان وفلان وفلان وهي في بطونهم فأنزل الله { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } وفي مسند الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت