فهرس الكتاب
أحمد عن أبي هريرة قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فساقه إلى أن قال فننزلت { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } الآية فقالوا انتهينا يا رب وقال الناس يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان فأنزل الله تعالى { ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا } الآية وهذا إنما يفيد أن سبب نزولها القول المذكور نفيا للحرج عن الشاربين قبل التحريم
نعم الظاهر أن هذا الحكم لا خلاف فيه
بخلافه
أي الخطاب النازل
بعد الانتشار
فإن جهله ليس بعذر
لأنه
أي جهله إنما هو
لتقصيره
في معرفته
كمن لم يطلب الماء في العمران فتيمم وصلى لا يصح لقيام دليل الوجود
وهو العمران لأنه لا يخلو عن الماء غالبا
وتركه العمل
بالدليل وهو طلبه فيه وهذا إذا لم يستكشف الحال أو استكشفه فوجد الماء فيه أما لو استكشفه فلم يجده فيه فالظاهر الجواز كما صرح به في بعض الحواشي لظهور انتفاء ذلك في الظاهر وهذا بخلاف ما لو ترك الطلب في المفازة على ظن العدم فتيمم وصلى حيث جازت صلاته لأنه لم يلزمه الطلب لأنها مظنة العدم لا الوجود
وكذا الجهل
للإنسان
بأنه وكيل أو مأذون
من سيده إذا كان عبدا
عذر حتى لا ينفذ تصرفهما
الموكل والمولى قبل بلوغ الوكالة والإذن إليهما
ويتوقف
نفاذ تصرفهما عليهما على إجازتهما
كالفضولي
أي كتوقف نفاذ تصرفه على من تصرف له على إجازته بشرطها كما عرف في موضعه بأن في التوكيل والإذن نوع إلزام على الوكيل والمأذون حيث يلزمهما حقوق العقد من التسليم والتسلم والمطالبة وغيرها فلا يثبت حكم الوكالة والإذن في حقهما قبل العلم دفعا للضرر عنهما وإذا كانت أحكام الشرع مع كمال ولايته لا تثبت في حق المكلف قبل علمه فأولى أن لا يلزم حكم المكلف الذي هو قاصر الولاية على غيره بدون علمه
إلا في شراء الوكيل
فإنه لا يتوقف نفاذ شرائه على إجازة الموكل بل
ينفذ
شراؤه
على نفسه
ولو كان ذلك الشيء بعينه كانت الوكالة به
كما عرف
من أن العقد إذا وجد نفاذا على العاقد نفذ عليه
قلت كذا ذكر كثير من المشايخ في الأصول هذا الحكم لجهلهما بالوكالة والأذن وزاد صدر الشريعة معنى قول المصنف كالفضولي الخ وعليهم جميعا أمران أحدهما أن في النهاية وغيرها أعلم أن الروايات اتفقت أن الوكالة إذا ثبتت قصدا لا تثبت بدون العلم أما إذا ثبتت في ضمن أمر الحاضر بالتصرف بأن قال لغيره اشتر عبدي من فلان لنفسك أو لعبده انطلق إلى فلان ليعتقك أو لامرأته انطلقي إلى فلان ليطلقك فاشتري من فلان أو أعتق أو طلق فلان بدون العلم جاز
ثم قال والحاصل أن الوكيل هل يصير وكيلا قبل العلم بالوكالة أم لا فيه روايتان في رواية الزيادات لا يصير وفي رواية وكالة الأصل يصير كذا في المحيط
نعم في الخلاصة من أصحابنا من قال تأويله إذا علم اه
فإن تم هذا وإلا فينبغي أن