والمشهور من مذهبه عدم جواز تقليده للغير مطلقا وقيل يجوز تقليد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا غيرهما مطلقا ونقل أبو منصور والبغدادي وإمام الحرمين عن أحمد أنه يجوز تقليد الصحابة ولا يقلد أحدا بعدهم غير عمر بن عبد العزيز واستغربه بعض الحنابلة
وقيل
يجوز تقليده للغير صحابيا
وتابعيا
دون غيرهما وعزا هذا في جامع الأسرار إلى الحنفية لكن بلفظ أو خيار التابعين وقيل يجوز للقاضي لا غيره لحاجته في فصل الخصومات إلى إنجازه بخلاف غيره
لأكثر الجواز
للتقليد
حكم شرعي فيفتقر إلى دليل
لأن القول في الدين بلا دليل باطل
ولم يثبت
الدليل والأصل عدمه
فلا يثبت
الجواز
ودفع
هذا من قبل المجوزين
بأنه
أي الجواز
الإباحة الأصلية
وهي ليست بحكم شرعي
بخلاف تحريمكم
التقليد فإنه حكم شرعي
فهو المفتقر
إلى الدليل ولم يثبت فلا يثبت غير أن هذا لا يتم على بعض الحنفية القائلين بأن الإباحة الأصلية حكم شرعي كما تقدم عنهم في النسخ
وأما
الدفع من الأكثر
بأن الاجتهاد أصل والتقليد بدل
عنه
فيتوقف
التقليد
على عدمه
أي الاجتهاد إذ لا يجوز الأخذ بالبدل مع التمكن من المبدل كالوضوء والتيمم فمنع بل كل
منهما
أصل
بمعنى أن المجتهد مخير فيهما كما في مسح الخف وغسل الرجل
فإن تم إثبات البدلية
للتقليد عن الاجتهاد
بعموم
قوله تعالى { فاعتبروا يا أولي الأبصار } لأنه يفيد الأمر بالاجتهاد وهو شامل العامي والمجتهد إلا أن ترك العمل به بالنسبة إلى العامي لعجزه عنه فيبقى معمولا به في حق المجتهد
ثم
الدفع المذكور
وإلا
إذا لم يتم إثبات البدلية بهذا
لا
يتم الدفع المذكور لتوقفه على ثبوت البدلية ولم يثبت بهذا والأصل عدم الثبوت
واستدل
للأكثر
لا يجوز
التقليد
بعده
أي الاجتهاد
فكذا
لا يجوز التقليد
قبله
أي الاجتهاد
لوجود الجامع
في المنع بينهما
وهو
أي الجامع
كونه
أي المقلد
مجتهدا أجيب بأنه
أي الموجب
في الأصل
أي العلة بالاجتهاد بعد الاجتهاد
إعمال الأرجح وهو ظن نفسه
بطريق الاجتهاد فإنه أقوى من ظنه بفتوى غيره لأن الغير يحتمل أن لا يكون صادقا فيما أخبر به عن اجتهاده والمجتهد لا يكابر نفسه فيما أدى إليه اجتهاده وهذا مقصود في الفرع وهو العمل بالاجتهاد قبل الاجتهاد لا كونه مجتهدا فلم يوجد الجامع بينهما واحتج
الشافعي
بقوله صلى الله عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فإنه يعلم منه أن إقتداء المجتهد بهم لا يكون ممنوعا إذ لا يمنع الشخص من الاهتداء قال المصنف
ويبعد
الاحتجاج به
منه
أي الشافعي
لأنه
أي هذا
لم يثبت
عن النبي صلى الله عليه وسلم كما بسطنا القول فيه في الاجماع
ولو ثبت تقدم جوابه
في ذيل مسألة الحكم في المسألة الاجتهادية حيث قال أجيب بأنه هدى من وجه فتناوله
قلت لكن لا خفاء في أن هذا لايفيد منع المجتهد الغير الصحابي من تقليد الصحابي بل هذا الجواب يقرر جواز تقليد غير الصحابي مطلقا أعني سواء كان غير مجتهد