فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1303

أنه لو تبين نصيب الأم من غير إثبات الشركة بصدر الكلام لم يعرف نصيب الأب بالسكوت بوجه

( ودفعته مضاربة على أن لك نصف الربح )

أي ومنها قول رب أحد النقدين لغيره دفعت هذا النقد إليك مضاربة على أن لك نصف ربحه فيقبل الغير ذلك فإنه يفيد اشتراكهما في الربح لأن المضاربة عقد شركة في الربح الحاصل بعمل المضارب وبيان مقدار نصيب المضارب وهو ملزوم منطوق به وله لازم مسكوت عنه وهو ولي نصفه طوى ذكره اختصارا للعلم به لعدم مستحق آخر مع كونه نما ملكه فلا جرم أن كان هذا العقد صحيحا قياسا واستحسانا وقضى فيه بأنه

( يفيد )

السكوت فيه عن ذكر نصيب المالك مع ما تقدم ذكره

( أن الباقي للمالك وكذا في قلبه استحسانا )

أي ومنها قوله لغيره دفعته إليك مضاربة على أن لي نصف الربح فيقبل الغير ذلك فالقياس فساد هذا العقد لعدم بيان نصيب المحتاج إلى بيان نصيبه وهو المضارب لأنه إنما يستحق بالشرط فلا يتعين كون الباقي له وصار كما لو قال دفعته إليك مضاربة ولم يزد عليه والاستحسان وهو الصحيح صحة هذا العقد ويكون الربح بينهما نصفين فإن هذا القول يفيد اشتراكهما في الربح كما ذكرنا وبيان نصيب المالك وهو ملزوم ومنطوق به وله لازم مسكوت عنه وهو ولك نصفه طوى ذكره اختصارا للعلم به لأن الأصل في المال المشترك بين اثنين أنه إذا بين نصيب أحدهما أن يكون ذلك بيانا لكون الباقي للآخر إذا لم يصرح بخلافه كما في الآية الشريفة فلا جرم أن دل السكوت عن بيان نصيب المضارب مع ما تقدم على أن الباقي نصيبه وقد ظهر أن هذا ليس كقوله دفعته إليك مضاربة من غير زيادة شيء عليه

القسم

( الثاني دلالة حال الساكت )

الذي وظيفته البيان مطلقا أو في تلك الحادثة بسبب سكوته عند الحاجة إلى البيان

( كسكوته صلى الله عليه وسلم عند أمر يشاهده )

من قول أو فعل ليس معتقد كافر ولا سبق تحريمه كالمعاملات التي كان الناس يتعاملونها والمآكل والمشارب التي كانوا يتعاطونها ولم يقع منه نهي عنها ولا نكير على فاعليها فإنه دليل على جواز ذلك في الشرع لضرورة حاله فإنه لا يجوز عليه أن يقر الناس على منكر لأنه داع للخلق إلى الحق وصفه الله بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال { يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر }

( وسيأتي في السنة )

بيانه مستقصى إن شاء الله تعالى

( وسكوت الصحابة عن تقوم منافع ولد المغرور )

وهو ولد الرجل من امرأة معتمدا على ملك يمين أو عقد نكاح ثم تستحق المرأة أمة للغير فإن سكوتهم عن تقوم منافع بدن الولد بوجوب قيمتها للمستحق على المغرور مع حكمهم برد الجارية على مولاها وبوجوب العقر على المغرور للمولى وبكون ولده منها حرا بالقيمة

( يفيد عدم تقوم المنافع )

وإنها بالإتلاف في غير عقد ولا شبهته لا تضمن بدلالة حالهم فإن المستحق جاء طالبا لحكم الحادثة غير عالم بجميع ما له وهم عالمون به على وجه الكمال واجب عليهم بيانه فكان السكوت دليل النفي إذ لا يظن بهم السكوت عن واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت