فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1303

لجاهل به والمفيد لسكوتهم عنه عدة آثار مختلفة الألفاظ أخرج بعضها محمد بن الحسن في الأصل عن عمر وعلي وبعضها ابن أبي شيبة عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم طوينا ذكرها مخافة التطويل ولم ينقل عن أحد منهم مخالفة في ذلك بل قال الشيخ أبو بكر الرازي لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل ولا خلاف بين السلف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه والذي ذهب إليه أصحابنا أن عليه القيمة بالغة ما بلغت ومن هنا حكي في الهداية وغيرها إجماع الصحابة على ذلك

( ومنه )

أي هذا القسم

( سكوت البكر )

عند استئذان الولي أو رسوله إليها في تزويجها من معين مع ذكر المهر أو لا على اختلاف المشايخ أو عند بلوغها ذلك عن الولي على ما فيه من تفصيل في المبلغ يعرف في مباحث السنة إن شاء الله تعالى فإن سكوتها في إحدى هاتين الحالين يفيد الإجازة بدلالة حالها وهي الحياء فإنه يمنعها من التصريح بالإجازة لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال والوقاحة كما أشارت إليه عائشة رضي الله عنها ففي الصحيحين عنها قلت يا رسول الله تستأمر النساء قال نعم قلت إن البكر تستحي فتسكت قال

سكوتها إذنها

ولا تمتنع عادة من التصريح بالرد لا سيما وغاب حالهن إظهار النفرة عند فجأة السماع ومن ثمة استحسن المشايخ تجديد العقد عند الزفاف فيما إذا زوجت قبل الاستئذان وإن نقل عنها عدم الرد هذا ولا يخفى أن المراد بالبكر من إذنها معتبر في ذلك شرعا فتخرج الصغيرة والمرقوقة والمجنونة كما أن من المعلوم إن الثيب المعتبر إذنها في صحة العقد لا يكون سكوتها إجازة بل لابد من نطقها به كما نطق به الحديث الصحيح

( وفي ادعاء أكبر ولد من ثلاثة بطون أمته نفي لغيره )

وحق العبارة وسكوته عن دعوة ولدين من ثلاثة في ثلاثة بطون أمته بعد دعوة الأكبر فإنه نفي لهما أي ومن هذا القسم أيضا سكوت المولى عن دعوة ولدين أنهما منه فيما إذا أتت أمته بثلاثة أولاد في بطون ثلاثة بأن كان بين كل اثنين منهم ستة أشهر فصاعدا بعد دعوته أكبرهم فإن سكوته عن دعوتهما نفي لنسبهما بدلالة حال المولى وهي أن الإقرار بنسب ولد هو منه فرض كما أن نفي نسب من ليس منه عن نفسه فرض أيضا فكان سكوته عن بيانه بعد ما وجب عليه لو كان منه دليل النفي لأنه موضوع الحاجة إلى البيان فيجعل ذلك منه كالتصريح بالنفي

( ولا يلزم ثبوته )

أي نسب غير الأكبر منه أيضا بناء على أنهما ولدا أم ولده بدعوة الأكبر لأنه ظهر بدعوته أنها كانت أم ولده من ذلك الوقت ونسب ولد أم الولد لا يتوقف على دعوة لكونها فراشا ومن هنا قال زفر يثبت نسبهما أيضا

( لمقارنة النفي الاعتراف بالأمومة )

أي لأنا نقول إنما يثبت نسب غير الأكبر إذا لم يقارن نفيه ثبوت أمومتها لكنه مقارنه بسكوته عن الاعتراف به في موضع الحاجة إلى البيان ودعوته الأكبر لم تكن قيل ولادتهما بل بعدها فلا تكون أم ولد وقت ولادتهما والحاصل أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة فكان انفصالهما قبل ظهور الفراش فيها فيكونان ولدي الأمة فيحتاج ثبوت نسبهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت