إلى الدعوة ثم لا فرق في هذا الحكم بين دعوة الأكبر بلفظ الأكبر ابني أو بلفظ هذا ابني فانتفى توهم أن نفي ما سواه بالمفهوم المخالف ثم إيراد أن الحنفية لا يقولون به ثم أقول لعل الوضع إنما كان في دعوة الأكبر والسكوت عن غيره لأنه يعلم منه فيما لو ادعى الأصغر وسكت عن غيره انه يكون نفيا للأولين بطريق أولى عند الكل وفيما لو ادعى الأوسط وسكت عن غيره أنه يكون نفيا للأكبر بطريق أولى عند الكل وللأصغر بطريق المساواة عند علمائنا الثلاثة وأنه لا يكون نفيا له على قياس قول زفر ثم إنما وقع التقييد بثلاثة بطون لأنها لو ولدتهم في بطن واحد بأن كان بين كل اثنين منهم دون ستة أشهر فاعترافه بأحدهم اعتراف بالثاني ضرورة كما هو معروف في موضعه
القسم
( الثالث اعتباره )
أي ما اعتبر من سكوت الساكت دلالة كالنطق
( لدفع التغرير )
أي لضرورة دفع وقوع الناس في الغرور
( كدلالة سكوته )
أي المولى
( عند رؤية عبده يبيع )
له أو لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا أو يشتري ما لم تتعلق به الحاجة كالخبز واللحم
( عن النهي )
عن ذلك
( على الإذن )
في التجارة لأنه لو لم يكن سكوته إذنا فيها أفضى إلى ضرر الناس لاستدلالهم به على إذنه فلا يمتنعون من معاملته فإذا لحقه دين وقال المولى محجور عليه يتأخر إلى وقت عتقه وهو غير معلوم وقد لا يقع ودفع الضرر والغرور واجب لقوله صلى الله عليه وسلم
لا ضرر ولا ضرار
حديث حسن أخرجه ابن ماجه وغيره وقوله صلى الله عليه وسلم
من غشنا فليس منا
حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره ومن ثمة لم يصح الحجر الخاص بعد الإذن العام نعم لا يكون السكوت إجازة لبيع ذلك إذا لم يكن مالكه إذن فيه سواء كان للمولى أو لغيره ثم هذا مذهب علمائنا الثلاثة وقال زفر والشافعي لا يكون إذنا لاحتمال أنه لفرط الغيظ وقلة المبالاة بناء على أنه محجور شرعا والمحتمل لا يكون حجة قلنا ترجح جانب الرضا بدلالة العادة الفاشية برد تصرفه وإظهار نهيه إذا لم يرض
( وسكوت الشفيع )
أي وكدلالة سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد علمه بالبيع على إسقاطها لضرورة دفع الغرور عن المشتري فإنه يحتاج إلى التصرف في الدار المبيعة فلو لم يجعل سكوت الشفيع إسقاطا لها لنقضه لو وقع ظنا منه أن لا غرض للشفيع فيها فلا جرم أن جعل سكوته كالتنصيص على إسقاطها هذا ما قالوه ومعلوم أن الطلب في الشفعة ثلاثة طلب مواثبة أن يطلبها كما علم بالبيع سواء كان عنده أحد أو لا وطلب تقرير أن ينهض بعد ذلك ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المشتري و عند العقار على ما فيه من تفصيل وطلب خصومة وتملك أن يرفع بعد ذلك المشتري إلى القاضي ويطلب قضاءه له بها واتفقوا على أن الثالث لا يبطل بمجرد السكوت بل إنما في رواية عن أبي يوسف أنها تبطل بترك الخصومة في مجلس من مجالس القاضي حتى لو كان له في كل ثلاثة أيام مجلس فلم يخاصم حتى مضى تبطل والرواية الظاهرة عنه لا تبطل بالتأخير أبدا كما هو قول أبي حنيفة وفي الهداية الفتوى عليه