فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1303

وعند محمد وزفر تبطل بالتأخير شهرا من غير عذر وعند غير واحد من المشايخ الفتوى عليه فخرج هذا الطلب عن كون مجرد السكوت مبطلا له واتفقوا أيضا على أن مدة الثاني مقدرة بتمكنه منه وعلى أن الأول على الفور واختلفوا في تفسيره فأكثر المشايخ أن يطلبها على فور علمه بالبيع من غير توقف كما هو رواية عن محمد وآخرون أن يطلبها في مجلس علمه كما في خيار المخيرة وهو رواية عن محمد أيضا واختيار الكرخي وجمع من المتأخرين فعلى قول هؤلاء يكون المراد السكوت عن الطلب الثاني مع التمكن منه وعلى قول الأكثرين يصلح أن يكون كل من الطلب الثاني والأول مرادا بكون السكوت مبطله هذا وفي التلويح والأظهر أن هذا القسم مندرج في القسم الثاني أعني ثبوت البيان بدلالة حال المتكلم اه ولا يعرى عن تأمل بالنسبة إلى سكوت الشفيع عن الطلب إذا كان المراد به طلب التقرير ثم هنا تنبيهان متعلقان بسكوت البكر والشفيع نصوا على مضمونهما أحدهما المراد بسكوتهما السكوت الاختياري حتى لو أخذ فمهما لا يكون إجازة إذا ردت وطلب في فور زوال ذلك

ثانيهما لا فرق في كون سكوتهما إجازة في حقها وإسقاطا للشفعة في حقه بين أن يكونا عالمين بكونه إجازة وإسقاطا أو لا ويظهر جريان كل منهما في سكوت المولى عند رؤية عبده يبيع أو يشتري على ما بينا قياسا عليهما والله سبحانه أعلم

القسم

( الرابع الثابت ضرورة الطول فيما تعورف )

أي دلالة السكوت على تعيين معدود تعورف حذفه ضرورة طول الكلام بذكره مع وجود معطوف على عدده يفيده عرفا وهو قسمان ما كان مبينا بنفسه كالدرهم والدينار وما كان مقدارا شرعيا كالمكيل والموزون فمن ثمة قال

( كمائة ودرهم أو ودينار أو وقفيز )

من بر مثلا فالسكوت عن مميز المائة في هذه يدل عرفا على أنه في الأول من الدراهم وفي الثاني من الدنانير وفي الثالث من القفزان

( بخلاف )

له علي مائة

( وعبد )

ومائة

( وثوب )

فإن المعطوف في هذين ليس بأحد القسمين ولا المميز مما تعورف حذفه فلا يدل السكوت فيهما عرفا على أن المائة من العبيد ولا من الثياب فيلزمه عبد وثوب وتفسير المائة إليه والشافعي وإن لم يخالف في أن البيان قد يكون بالسكوت لضرورة طول الكلام كما في عطف الجملة الناقصة على الكاملة نحو زينب طالق وعمرة حتى قال يطلقان كقولنا خالف في بناء هذه المسائل عليه فقال في جميعها يلزمه ما بعد المائة كما هو ظاهر وتفسير المائة إليه لأنها مبهمة ولم يذكر ما يصلح مبينا لها فإن العطف لا يصلح بيانا لها لأن مبناه على التغاير ومبنى التفسير على الاتحاد على أنه لو كان بيانا في مائة ودرهم لكان بيانا في مائة وعبد وهو منتف بالاتفاق فكذا هنا بخلاف مائة وثلاثة أثواب أو وثلاثة دراهم لأنه عطف أحد المبهمين على الآخر ثم فسره بالدراهم فينصرف إليهما لحاجة كل إليه قلنا حذف تمييز المعطوف عليه متعارف في العدد إذا عطف عليه مفسر له ضرورة طول الكلام لكثرة الاستعمال التي هي من أسباب التخفيف كما في بعته بمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت