ودرهم وهلم جرا يراد بالجميع الدراهم فكذا فيما نحن فيه بجامع العرف فيهما كذلك ولا كذلك العبد والثوب وما أشبههما مما هو غير معين ولا مقدار شرعي لانتفاء العرف فيه كذلك لانتفاء كثرة الاستعمال المقتضية للتخفيف إنه لا يثبت دينا في الذمة مطلقا كثبوت ما ذكرنا بل إنما يثبت دينا في الذمة في عقد خاص وهو السلم او ما في معناه وهو البيع بالثياب الموصوفة مؤجلا قلت وبهذا يضعف ما روى ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره أنه إذا قال لفلان علي الف وعبد فعليه عبد وألف مما يشاء ولو قال وشاة أو وبعير أو وفرس أو وثوب فعليه الألف من الغنم والإبل والخيل والثياب ولا يشبه هذا العبيد لأن الغنم والإبل والخيل والثياب أقسمها إذا كانت بين رجلين ولا أقسم الرقيق
( تنبيه )
فإن قلت ظهر أن الدلالة في هذه الأقسام لم تحصل من مجرد السكوت بل منه مع ما انضم إليه من قول أو مشاهدة فعل فما وجه نسبتها إلى السكوت حتى كانت غير لفظية قلت يمكن أن يقال لتنزيل ما أفادها من مجموع القول أو الفعل مع السكوت عليه بمنزلة علة ذات أجزاء ومن شأن ما كان علته ذات أجزاء أن ينسب إلى آخرها وجودا والسكوت مع غيره هنا كذلك إلا أن تمشية هذا غير ظاهرة في هذا المثال وإخوته من هذا القسم ثم ظاهر أن جميع أقسام هذه الدلالة من قبيل الدلالة الالتزامية بالمعنى الأعم وسيأتي عدها من قبيل الدلالة اللفظية في غير هذه المواضع وحينئذ فيظهر كونها في الأول والرابع من هذه الأقسام لفظية أيضا وإلا فكونها فيهما غير لفظية وفي المواضع الآتية لفظية محض اصطلاح فليتأمل
( واللفظية عبارة وإشارة ودلالة واقتضاء )
ولهم في توجيه الحصر فيها وجوه والذي ظهر لي على ما هو المناسب لكلام المصنف فيها أن الدلالة اللفظية إما أو تكون ثابتة بنفس اللفظ أن لا والأولى إما أن تكون مقصودة منه وهي العبارة أو لا وهي الإشارة والثانية إما أن تكون على مسكوت عنه يفهم بمجرد فهم اللغة وهي الدلالة أو يتوقف صحة اللفظ أو صدقه عليه وهي الاقتضاء أو لا وهي التمسك الفاسد وهذه الأوصاف للدلالة حقيقة ويتعدى بواسطتها إلى اللفظ فلا جرم أن قال
( وباعتباره )
أ ي هذا التقسيم في الدلالة
( ينقسم اللفظ إلى دال بالعبارة إلى أخره )
اي ودال بالإشارة ودال بالادلالة ودال بالاقتضاء
( فعبارة النص أي اللفظ )
المفهوم المعنى سواء كان بالمعنى المقابل للظاهر أو بغيره مفسرا أو محكما وسواء كان حقيقة أو مجازا عاما أو خاصا وإنما فسره به لئلا يتوهم أن المراد به ما يقابل الظاهر لأنه يطلق على كل إطلاقا شائعا ثم العبارة لغة تفسير الرؤيا وسمي هذا النوع من الدلالة بها لأنه يفسر ما في الضمير الذي هو مستور كما أن عبارة الرؤيا تفسر عاقبتها المستورة فطهر أن إضافتها إلى النص ليست من قبيل عين الشيء وكله وإنها ليست من أوصاف اللفظ بل إضافتها إليه بمعنى اللام وإنها من أوصاف الدلالة كما صرح به
( دلالته )
أي اللفظ
( على المعنى )
حال كونه
( مقصودا اصليا )
من ذكره
( ولو لازما )
أي ولو كان ذلك المعنى مدلولا التزاميا للفظ ( وهو )
أي كون