فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1303

فتلك الدلالة تسمى الدلالة ودلالة النص ودلالة معنى النص لفهمها منه وهذا معنى قولهم الدلالة ما ثبت بمعنى النص لغة لا استنباطا فخرج بمعنى النص العبارة والإشارة لثبوتهما بالنظم والمحذوف لأنه كالمذكور وبلغة المقتضي لثبوته بمعناه شرعا أو عقلا وبلا استنباطا القياس إلا أن عندي لا حاجة إليه أما على القول بتغاير الدلالة والقياس كما هو قول جمهور مشايخنا منهم فخر الإسلام وشمس الأئمة والقاضي أبو زيد فلخروجه بلغة اللهم إلا على سبيل التصريح بما علم التزاما ومن ثمة لم يذكره صاحب المنار في كشف الأسرار مع ذكره له في المنار وأما على القول بأنها نوع من القياس كما هو قول آخرين وهو نص الشافعي في رسالته واختيار إمام الحرمين وفخر الدين الرازي وسموها قياسا جليا فظاهر ثم الأول هو الأوجه للقطع بتوارث ثبوت دلالة النص قبل شرعية القياس حتى قيل يجب حمل نص الشافعي على أن مراده أن صورته صورة قياس شرعي ويؤخذ منه حكم شرعي كما في سائر الأقيسة وإن كان المقيس معلوما لغة بخلافه في بقية الأقيسة وقيل النزاع لفظي وعندي فيه نظر بالنسبة إلى ما عليه مشايخنا من أنه لا يصح إثبات الحدود والكفارات بالقياس ويصح بدلالة النص ثم لا فرق في تحققها بين أن

( كان )

المسكوت(

أولى )

بحكم المنطوق منه باعتبار مناطه

( أو لا )

أي أو لم يكن المسكوت أولى بحكم المنطوق منه باعتبار مناطه بل كانا متساويين فيه خلافا لمن اشترط الأولوية فيها كما سيأتي التعرض له مع رده

( كدلالة لا تقل لهما أف على تحريم الضرب )

فإن المعنى العباري له تحريم خطاب لوليد للوالدين بهذه الكلمة الموضوعة للتبرم والتضجر ثم ينتقل منه إلى المقصود بالنهي الذي لأجله تثبت الحرمة وهو الأذى وتثبت بدلالته حرمة ضربهما أو شتمهما بطريق أولى من حرمة التأفيف لهما نظرا إلى علة تحريمه المفهومة لكل واحد ممن يعرف اللغة وهو الإيذاء فإن الإيذاء فيهما فوق الإيذاء بالتأفيف وقد ظهر أن المراد بالمعنى في قولهم ما ثبت بمعنى النص المعنى الذي ينتقل إليه من المعنى الوضعي من هو عارف باللغة من غير احتياج إلى اجتهاد وأن تحريم التلفظ بأف إنما هو بواسطة الأذى لا لعين أف حتى لو كان قوم يستعملونه لنوع إكرام أو ترحم لا للكراهة والتضجر لم يثبت تحريم قوله ولا ما يترتب على ذلك

وسيأتي مثال ما يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق به في حكمه لمساواته له في مناطه

( وأما )

أن دلالة اللفظ

( على مجرد لازم المعنى كدلالة الضرب على الإيلام )

من قبيل دلالة معنى النص كما ذكره فخر الإسلام ومن وافقه فإن الضرب اسم لفعل بصورة معقولة وهو قرع جسم بآخر ومعنى مقصود وهو الأذى

( فغير مشهور )

على أن المقصود من الضرب قد لا يكون الإيلام كضرب اليد على اليد تصفيقا وإنما يكون المقصود منه الإيلام إذا استعمل بآلة التأديب في محل صالح له لقصد التأديب أو التعذيب نعم هذا هو المتبادر من إطلاقه عرفا وعليه تتخرج مسألة الجامع الصغير حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت