فتلك الدلالة تسمى الدلالة ودلالة النص ودلالة معنى النص لفهمها منه وهذا معنى قولهم الدلالة ما ثبت بمعنى النص لغة لا استنباطا فخرج بمعنى النص العبارة والإشارة لثبوتهما بالنظم والمحذوف لأنه كالمذكور وبلغة المقتضي لثبوته بمعناه شرعا أو عقلا وبلا استنباطا القياس إلا أن عندي لا حاجة إليه أما على القول بتغاير الدلالة والقياس كما هو قول جمهور مشايخنا منهم فخر الإسلام وشمس الأئمة والقاضي أبو زيد فلخروجه بلغة اللهم إلا على سبيل التصريح بما علم التزاما ومن ثمة لم يذكره صاحب المنار في كشف الأسرار مع ذكره له في المنار وأما على القول بأنها نوع من القياس كما هو قول آخرين وهو نص الشافعي في رسالته واختيار إمام الحرمين وفخر الدين الرازي وسموها قياسا جليا فظاهر ثم الأول هو الأوجه للقطع بتوارث ثبوت دلالة النص قبل شرعية القياس حتى قيل يجب حمل نص الشافعي على أن مراده أن صورته صورة قياس شرعي ويؤخذ منه حكم شرعي كما في سائر الأقيسة وإن كان المقيس معلوما لغة بخلافه في بقية الأقيسة وقيل النزاع لفظي وعندي فيه نظر بالنسبة إلى ما عليه مشايخنا من أنه لا يصح إثبات الحدود والكفارات بالقياس ويصح بدلالة النص ثم لا فرق في تحققها بين أن
( كان )
المسكوت(
أولى )
بحكم المنطوق منه باعتبار مناطه
( أو لا )
أي أو لم يكن المسكوت أولى بحكم المنطوق منه باعتبار مناطه بل كانا متساويين فيه خلافا لمن اشترط الأولوية فيها كما سيأتي التعرض له مع رده
( كدلالة لا تقل لهما أف على تحريم الضرب )
فإن المعنى العباري له تحريم خطاب لوليد للوالدين بهذه الكلمة الموضوعة للتبرم والتضجر ثم ينتقل منه إلى المقصود بالنهي الذي لأجله تثبت الحرمة وهو الأذى وتثبت بدلالته حرمة ضربهما أو شتمهما بطريق أولى من حرمة التأفيف لهما نظرا إلى علة تحريمه المفهومة لكل واحد ممن يعرف اللغة وهو الإيذاء فإن الإيذاء فيهما فوق الإيذاء بالتأفيف وقد ظهر أن المراد بالمعنى في قولهم ما ثبت بمعنى النص المعنى الذي ينتقل إليه من المعنى الوضعي من هو عارف باللغة من غير احتياج إلى اجتهاد وأن تحريم التلفظ بأف إنما هو بواسطة الأذى لا لعين أف حتى لو كان قوم يستعملونه لنوع إكرام أو ترحم لا للكراهة والتضجر لم يثبت تحريم قوله ولا ما يترتب على ذلك
وسيأتي مثال ما يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق به في حكمه لمساواته له في مناطه
( وأما )
أن دلالة اللفظ
( على مجرد لازم المعنى كدلالة الضرب على الإيلام )
من قبيل دلالة معنى النص كما ذكره فخر الإسلام ومن وافقه فإن الضرب اسم لفعل بصورة معقولة وهو قرع جسم بآخر ومعنى مقصود وهو الأذى
( فغير مشهور )
على أن المقصود من الضرب قد لا يكون الإيلام كضرب اليد على اليد تصفيقا وإنما يكون المقصود منه الإيلام إذا استعمل بآلة التأديب في محل صالح له لقصد التأديب أو التعذيب نعم هذا هو المتبادر من إطلاقه عرفا وعليه تتخرج مسألة الجامع الصغير حلف لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها