القليل يحرم ثم تكون هذه الآثار صالحة لنسخ حديث عائشة عندهم وإن لم تكافئه في صحة السند ظاهرا لانقطاعه باطنا لما يلزمه من نسخ القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من ثبوت قول الرافضة ذهب كثير من القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يثبته الصحابة وكلاهما باطل معدود بطلانه من ضروريات الدين فتقوي هذه الآثار على نسخه ويقع القطع بمضمونها والله سبحانه أعلم ثم إذ كان المذهب عند أصحابنا ما قدمناه
( فاللازم حق )
أي فجوابهم عن هذين الدليلين أن حصول الطهارة قبل السبع بالثلاث أو بغلبة ظن زوالها والتحريم قبل وجود خمس رضعات حق
( فيسقطان )
أي الدليلان المذكوران
تنبيه
ولو حول الاستدلال المذكور في السبع إلى الثلاث بعد القول بلزومها عند مشايخنا ليتم على قولهم فالجواب عنه مثل ما أجيب به عن الشافعية في السبع وتقريره ظاهر مما بيناه ثم غير خاف أن هذين الدليلين بعد ما فيهما إنما يتمشيان على قول القائل بأن دليل المفهوم الشرع وقد عرفت أنه خلاف قول الأكثر ثم قد كان الأحسن ذكرهما ولاء قوله وما روي لأزيدن على السبعين لاشتراكها في أنها أدلة على مفهوم العدد
( واعلم أن المعول عليه )
من الحجة
( في نفي المفهوم )
أي في عدم القول به عند الحنفية
( عدم ما يوجبه )
أي القول به
( إذ علم أن الأوجه )
المذكورة لإثباته
( لم تفده )
أي إثباته
( وأيضا الاتفاق على أن المصير إليه )
أي إلى القول به إنما هو
( عند عدم فائدة أخرى )
سواه لتخصيص ذلك بالذكر
( وهي لازمة )
أي لكن الفائدة التي ليست إياه لازمة له أبدا في كل صورة
( إذ ثواب الاجتهاد للإلحاق ) أي لإلحاق المسكوت بالمذكور في حكمه بجامع بينهما إن أمكن
( فائدة لازمة )
له كما ذكرنا فحينئذ لا تحقق له أصلا كما سلف
( والدفع )
لهذا
( بأن شرطه )
أي القول بالمفهوم
( عدم المساواة )
والرجحان في المناط ولم يذكره هنا اكتفاء بما تقدم مع ظهوره فعندها أي المساواة أو الرجحان ذلك المحل
( غير )
محل
( النزاع )
كما تقدم بيانه
( ليس بشيء )
يقوي على دفعه
( لأن فائدة الثواب )
أي الفائدة التي هي الثواب
( تلزم الاجتهاد )
السائغ مطلقا كما عرف
( أوصل )
الاجتهاد المجتهد
( إلى ظن المساواة )
أي مساواة المسكوت في المعنى المقتضي للحكم في المذكور فيثبت ذلك الحكم في المسكوت أيضا
( أو )
أوصله
( إلى عدمها )
أي المساواة المذكورة
( أو لا )
أي أو لم يوصله إلى أحدهما
( ثم ينتفي الحكم )
للمذكور عن المسكوت على كل من الأخيرين
( بالأصل )
وإنما غايته أن المصيب أكثر أجرا
ثم لما كان هنا مظنة أن يقال كيف يتصور الاجتهاد في كل صورة من صور التخصيص وعدم مساواة المسكوت للمذكور في المعنى المقتضي لحكمه وقد يكون معلوما في بعض الصور فيمتنع الاجتهاد إذ لا قياس مع انتفائها قدره مجيبا عنه بقوله
( وعدم المساواة ليس لازما بينا لكل تخصيص ليمتنع الاجتهاد لاستكشاف حال المسكوت )
لظهور عدمها لسامعه ببادئ