في الاثنين
( وقيل )
حقيقة في ثلاثة ولا يصح أن يطلق على اثنين
( لا )
حقيقة
( ولا )
مجازا
واعلم أن حكاية هذه الأقوال على هذا الوجه ذكرها ابن الحاجب وفيها تأمل فإن كون أقل الجمع ثلاثة معزو إلى أكثر الصحابة والفقهاء منهم أبو حنيفة ومالك في رواية والشافعي وأئمة اللغة وكون أقله اثنين معزو إلى عمر وزيد بن ثابت ومالك في رواية وداود والقاضي والأستاذ والغزالي والخليل وسيبويه والظاهر أن الأولين لا يمنعون إطلاقه على اثنين مجازا وأنهم والآخرين لا يمنعون إطلاقه على الواحد مجازا أيضا من إطلاق الكل وإرادة الجزء بشرطه ويلزم الآخرين كونه حقيقة في ثلاثة فصاعدا أيضا فلا ينبغي أن يعد إطلاقه على الواحد مجازا قولا آخر مقاسما لهما وأما إنه لا يطلق على الاثنين حقيقة ولا مجازا ويلزمه بطريق أولى أنه لا يطلق على الواحد كذلك فبعيد جدا قال السبكي ولا نعرفه عن أحد ثم أفاض المصنف في بيان وجه المختار على وجه يتضمن وجه كل من باقي الأقوال فقال
( لقول ابن عباس ليس الأخوان أخوة )
فقد أخرج ابن خزيمة والبيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن عباس أنه دخل على عثمان فقال إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث فإن الله سبحانه يقول { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } والأخوان ليسا بأخوة بلسان قومك فقال عثمان لا أستطيع أرد أمرا توارث عليه الناس وكان قبلي ومضى في الأمصار فهذا يصلح في الجملة متمسكا لنفي صحة الإطلاق عليهما مطلقا بأن يقال لو كان الإطلاق جائزا ما صح سلب ابن عباس فإذا قيل
( أي حقيقة لقول زيد الأخوان أخوة )
فقد أخرج الحاكم وقال صحيح الإسناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث بالأخوين فقال له يا أبا سعيد فإن الله عز وجل يقول { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } وأنت تحجبها بالأخوين فقال إن العرب تسمي الأخوين أخوة
( أي مجازا جمعا )
بين كلام ابن عباس وزيد كان دليلا لمطلقيه عليهما مجازا ثم كما قال المصنف
( وتسليم عثمان لابن عباس تمسكه ثم عدوله )
أي عثمان
( إلى الإجماع دليل على الأمرين )
أي نفي كونه حقيقة وكونه مجازا فيهما لا أنه حقيقة في ثلاثة أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه لما عدل إلى الاحتجاج بما يفيد الإجماع حملوا أخوة في القرآن على أخوين فكان مجازا فيه بالضرورة لثبوت نفي الحقيقة مع وجود الاستعمال بقي كونه مجازا في الواحد أشار إليه بقوله
( ولا شك في صحة الإنكار على متبرجة )
أي مظهرة زينتها
( لرجل )
أجنبي
( أتتبرجين للرجال )
فإن الأنفة والحمية من ذلك يستوي فيها الجمع والواحد لكنه كما قال ( ولا يخفى أنه )
أي لفظ الرجال هنا
من العام في الخصوص لا المختلف من نحو رجال المنكر على أنه )
أي هذا
( لا يستلزمه
أي كون الجمع
( مجازا فيه )
أي في الواحد
( لجواز أن المعنى أهو )
أي التبرج
( عادتك لهم )
أي للرجال
( حتى تبرجت لهذا وهو )
أي هذا المعنى
( مما يراد في مثله نحو )
قول القائل لمن هو مظنة الظلم
( أتظلم المسلمين )
عند مشاهدة ظلمه واحدا منهم
( والحق