فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1303

صلتها وصفتها ثم لا يلزم من كونها مرادا بها الخصوص في حالة من هذه الأحوال أن تكون موضوعة له لجواز أن تكون للعموم واستعمالها في الخصوص من العام المخصوص هذا وظاهر كلام فخر الإسلام أنها موضوعة للعموم وإنما الخصوص فيها احتمال يثبت بالقرينة ومشى عليه غير واحد بل وعن الجامع الكبير أن حرف من بالفتح محكم في التعميم وظاهر كلام صاحب المنار أنها لكل منهما على السواء فإذا تقرر هذا

( ففي من شاء من عبيدي عتقه )

فهو حر فشاؤوا عتقهم ( يعتقون وكذا شئت من عبيدي عتقه فأعتقة عندهما أي أبي يوسف ومحمد إذا شاء عتقهم

( يعتقهم لأن من للبيان )

ومن للعموم فيتناول الجميع

( وعنده )

أي أبي حنيفة إذا شاء عتقهم يعتق الكل

( إلا الأخير إن رتب )

عتقهم ( وإلا فمختار المولى )

أي وإن لم يرتبه بل أعتقهم دفعة عتقوا إلا واحدا للمولى الخيار في تعيينه

( لأنها )

من

( تبعيض فيهما )

أي في المسألتين

( وأمكنا )

أي عموم من وتبعيض من

( في الأولى لتعين عتق كل بمشيئته فإذا )

شاء كل عتق نفسه

( عتق كل مع قطع النظر عن غيره فهو )

أي كل منهم

( بعض )

من العموم

( وفي الثانية )

تعلق عتقهم

( بمشيئة واحد فلو أعتقهم لا تبعيض )

بالكلية مع إمكان العمل به وبالعموم بعتقهم إلا واحدا فإن في إخراج الواحد من وقوع العتق عليهم عملا بالتبعيض وفي نفوذ العتق فيمن سواه عملا بالعموم فإن البعض يطلق على الأقل والأكثر والعموم لا يبطل رأسا بخروج واحد مما شمله فتعين هذا لأن العمل بكليهما أولى من العمل بأحدهما وإهدار الآخر ثم في التلويح ما معناه

( وهذا يتم في الدفعي )

أي هذا ظاهر على تقدير تعلق المشيئة بالكل دفعة لأن من شاء المخاطب عتقه ليس بعض العبيد بل كلهم لا في الترتيب لأنه يصدق على كل واحد أنه شاء المخاطب عتقه حال كونه بعضا من العبيد ويمكن الجواب بأن تعلق المشيئة بكل على الانفراد أمر باطن لا إطلاع عليه والظاهر من إعتاق الكل تعلق المشيئة بالكل فلابد من إخراج البعض ليتحقق التبعيض

قال العبد الضعيف غفر الله تعالى له وأحسن منه أن يقال ثم حيث لزم العمل بالعموم فيما عدا واحدا وهو قد أعتقهم واحدا بعد واحد فقد وجد في حق كل غير الأخير المقتضي وهو ظاهر وانتفى المانع وهو عدم العمل بالتبعيض لقيام احتمال عدم عتق الأخير فنفذ فيهم العتق ووجد في حق الأخير المتقضي أيضا لكن لم ينتف المانع في حقه لأن بعتقه يبطل التبعيض الممكن الجمع بينه وبين العموم كما قررناه آنفا فلم يعمل المقتضي فيه عمله فلم ينفذ فيه العتق بخلاف ما إذا أعتقهم جملة فإنه وإن وجد في حقهم جميعا المقتضي لكن لم يوجد في حقهم جميعا انتفاء المانع بل إنما وجد فيما عدا واحدا لا بعينه فكان بيانه إلى المفوض لأنه الذي أخرجه من أن يكون محلا لأثر هذا التفويض بما اشتمل عليه من التبعيض وصار ما دام بيانه ممكنا منه كالمجمل لا يدرك إلا ببيان من المجمل والله سبحانه أعلم

( وتوجيه قوله )

أي أبي حنيفة كما وجهه صدر الشريعة ذاكرا أنه مما تفرد به

( بأن البعض متيقن )

على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت