فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1303

من هذا ومما تقدم وأما قول الآمدي ومن تبعه كالقاضي عضد الدين أنه صلى الله عليه وسلم قال له ما أجهلك بلغة قومك ما لما لا يعقل فقال السبكي فشيء لا يعرف وقال شيخنا الحافظ لا أصل له من طريق ثابتة ولا واهية

( وأما على بعض الروايات أنه سأله صلى الله عليه وسلم أهذا لكل ما عبد فقال نعم فلا

يكون جدل متعنت وبهذه الرواية نقض الحافظ الزيلعي قول السهيلي السابق لكن كما قال المصنف

( وفي صحته )

أي هذا المروي

( بعد )

من جهة الدراية وإن أخرجه ابن مردويه والواحدي بلفظ فقال يا محمد أهذا لآلهتنا أو لكل من عبد من دون الله فقال ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون وأن عيسى عبد صالح وأن عزيرا عبد صالح قال نعم قال فهذه النصارى تعبد عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرا وقد عبدت الملائكة قال فضج أهل مكة فأنزل الله { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } الآية وقال شيخنا الحافظ حديث حسن انتهى فإن الذي يظهر أن هذه الزيادة منكرة فإن كلا من العقل والشرع قاض بأن الله لا يعذب أحد بجريمة صادرة من غيره لم يدع إليها ولا رضي بها فكيف يصرح النبي صلى الله عليه وسلم بما ينافيه ومثل هذا مما يعد من الانقطاع الباطن الموجب للرد فالوجه هو الجواب الأول

( قالوا فيه )

أي في نسخ الخاص المتقدم بالعام المتأخر

( إبطال القاطع بالمحتمل )

وهو ممتنع فيتعين تخصيص العام به

( قلنا )

هذا

( مبني على ظنية دلالة العام وهو

أي وكونه ظني الدلالة

( ممنوع )

بل هو قطعي الدلالة أيضا كما تقدم فلا يكون فيه إلا إبطال القاطع بالقاطع ولا خلاف في جوازه

( ولو سلم )

أن العام ظني الدلالة فلا مخصص في الشرع بخاص ) من كل وجه

( بالاستقراء بل بعام خصوصه بالنسبة )

إلى ما هو مخصص به

( كلا تقتلوا النساء )

أي كما لو قال الشارع هذا مع قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } أو ما في صحيح البخاري وغيره عنه صلى الله عليه وسلم

من بدل دينه فاقتلوه

فإن ذاك عام في نفسه خاص بالنسبة إلى الآية والحديث وإنما قلت كما لو قال الشارع هذا لأنه بعينه لا يحضرني عنه بل معناه ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن قتل النساء إلى غير ذلك وفي آثار محمد بن الحسن عن ابن عباس النساء إذا هن ارتددن لا يقتلن ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه

( وما استدلوا به من وأولات الأحمال والمحصنات )

فإن كلا منهما عام في نفسه خاص بالنسبة إلى ما هو مخصص به على قولهم

( فاللازم إبطال ظني بظني )

ولا خلاف في جوازه هذا

واعلم أن في البديع ومنهم من شرط الاستقلال مع الاتصال في أول مخصص والفرق أن غير المستقل إذا كان معلوما فالعام فيما وراه موجب للعلم لعدم قبول التعليل ولأن الاستثناء تكلم بالباقي وهو معلوم العموم بخلاف المستقل المتصل فإنه يوجب تغير العام من القطع إلى الاحتمال لشبهه بالاستثناء حكما وبالناسخ صيغة فقال المصنف بناء على ظن إفادة هذا أن الموجب لظنية العام إذا كان مخصصا عند القائل بقطعيته قبل التخصيص إنما هو كون المخصص مستقلا

( وأما اشتراط الاستقلال )

في المخصص

( فلتغير دلالته )

أي لأجل تغير دلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت