إيجاب العلة الحقيقية لحكمها لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا هذا ملخص ما ذكره الأبهري وعلى هذا لا حاجة إلى تقييده بالقديم ويظهر انه أولى مما ذكره التفتازاني على ما يعرف في حاشيته ويندفع به أيضا قول المحقق الكرماني أي شرط لذات القديم في وجود العلم وإنما جعلنا المشروط الذات لا العلم ليظهر للفظ القديم فائدة وإلا فلا تأثير أصلا للعلم إذ ليس هو صفة مؤثرة وللمعرف أن يقول المعني بقولنا الشرط ما يتوقف عليه التأثير شرط المؤثر لا الشرط مطلقا انتهى على ما في هذه العناية ما فيها من العناية هذا وقد جزم بهذا التعريف صاحب المحصول بزيادة لا ذاته والبيضاوي بزيادة لا وجوده أي ولا يتوقف عليه وجود المؤثر احترازا عن علته وجزئها وشرطها وجزء نفس المؤثر لأن التأثير يتوقف على هذه الأشياء كما أن وجوده يتوقف عليها أيضا بخلاف الشرط فإن وجود المؤثر لا يتوقف عليه بل إنما يتوقف عليه تأثيره كالإحصان فإن تأثير الزنى في الرجم متوقف عليه وأما نفس الزنى فلا لأن البكر قد يزني ويمكن أن يقال لا حاجة إلى الزيادة لأن توقف التأثير على وجود المؤثر توقف قريب وتوقفه على علته وجزئها وشرطها توقف بعيد ومن المعلوم أن المتبادر عند الإطلاق هو الأول
( وهو
أي الشرط
( عقلي كالحياة للعلم )
فإن العقل هو الذي يحكم بأن العلم لا يوجد بدون الحياة
( وشرعي كالطهارة )
للصلاة فإن الشرع هو الحاكم بذلك
( فأما اللغوي )
وهو مدخول أداة الشرط كدخول الدار من إن دخلت الدار فأنت كذا لأن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت إن عليه هو الشرط والآخر المعلق به هو الجزاء
( فإنما هو العلامة )
لكونه دليلا على ظهور الحكم عند وجوده فحسب نعم صار استعماله في السببية غالبا كما في هذا المثال وقد أشار إليه بقوله
( وتسمية نحو إن جاء فأكرمه وإن دخلت فطالق به )
أي بالشرط
( مع أنه سبب جعلي )
للثاني
( لصيرورته علامة على الثاني )
أي الجزاء
( وإنما يستعمل )
هذا شرطا
( فيما لا يتوقف المسبب بعده على غيره )
أي وقد يستعمل في شرط شبيه بالسبب من حيث إنه يستتبع الوجود وهو الشرط الذي لم يبق للمسبب أمر يتوقف عليه سواه حتى إذا وجد فقد وجدت الأسباب والشروط كلها فيوجد المشروط فيفهم من إن دخلت الدار فأنت طالق أنه لم يبق من أسباب الطلاق إلا الدخول ولذا قيل الشروط اللغوية أسباب إذ يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم
( وقد يتحد )
الشرط أي يكون أمرا واحدا
( وقد يتعدد معنى )
لا لفظا أو ولفظا
( جمعا )
بأن يتوقف المشروط على حصولهما جميعا
( وبدلا )
بأن يحصل بحصول أيهما كان سواء كان بأو أو لا فهذه ثلاثة اقسام
( وكذا الجزاء )
يتحد ويتعدد معنى جمعا حتى يلزم حصول كليهما وبدلا حتى يلزم حصول أحدهما مبهما فهذه ثلاثة أقسام وإذا اعتبر التركيب
( فهي تسعة بلا توقف على أداة بل معنى )
حاصلة من ضرب إحدى كل من ثلاثتي الشرط والجزاء في الأخرى والأمثلة ظاهرة
( ولذا )
أي ولانقسام كل منهما إلى هذه الأقسام
( اختلف ولو دخلت إحداهما في قوله إن