تقدير والكلام في الاستثناء )
هنا
( إنما هو بمعنى الأداة )
وقد قيل فيه كل من هذه الأقوال فلا يتعذر تعريفه على كل تقدير منها
( فيقال ما دل على عدم إرادة ما بعده كائنا بعض ما قبله أو )
كائنا
( خلافه )
أي ما قبله
( بحكمه )
أي ما قبله دلالة كائنة
( عن وضعين )
وضع مرة لأن يدل على عدم إرادة ما بعده كائنا بعض ما قبله ووضع مرة لأن يدل على عدم إرادة ما بعده من حكم ما قبله هذا
( على الاشتراك ويترك لفظ الوضع )
أي عن وضعين
( على التواطؤ و )
يقال على أنه حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع ما دل على عدم إرادة ما بعده حال كونه
( كائنا بعضه )
أي ما قبله
( بحكمه )
أي ما قبله وهو متعلق بإرادة
( بوضعه )
أي بسبب وضع ما دل على هذا المعنى
( له )
أي لهذا المعنى
( فقط )
فينطبق هذا على المتصل
( وخلافه بالقرينة )
أي ما دل على عدم إرادة ما بعده كائنا خلاف ما قبله من جهة حكمه بواسطة القرينة المفيدة لإرادة هذه الدلالة منه فينطبق على المجاز وقد ظهر من هذا أنه لو قال وخلافه بحكمه بالقرينة لكان أولى
( ثم لا يخفى صدق تعريفنا عليها )
أي على الأداة التي الاستثناء هنا بمعناها
( على التقادير )
الثلاثة
( بلا حاجة إلى خلافه )
من التعاريف له بهذا المعنى
( وقوله )
أي المعرف الأول
( بإلا الخ يفيد أن إلا وأخواتها مع ما دل غيران )
لأن من المعلوم أن الدال بواسطة شيء هو غير ذلك الشيء
( وليس )
هما غيرين لأن الدال إنما هو إلا أو إحدى أخواتها
( وقوله في المنقطع من غير إخراج إن )
أراد
( مطلقا لم يصدق )
التعريف
( على شيء من أفراد المحدود لأنها )
أي إفراده
( مخرجة من الحكم )
الذي للمستثنى منه
( والإخراج في الاستثناء بقسميه )
المتصل والمنقطع
( ليس إلا منه )
أي من الحكم
( وحمله )
أي الإخراج
( على أنه من الجنس فقط وأنه الاصطلاح باطل للقطع بأن زيدا لم يخرج من القوم ولا يصطلح على باطل وإن أريد التجوز بالجنس عن حكمه أو أضمر )
الحكم
( صار المعنى من غير إخراج من حكم الجنس وعاد الأول وهو أن الواقع إخراج ما بعد إلا مطلقا )
أي متصلا كان أو لا
( من حكم ما قبلها )
سواء كان جنسا له أو لا
( وعدمه )
أي الإخراج
( من نفس الجنس )
أما في المتصل فلأن التناول باق وأما في المنقطع فلعدم الدخول الذي الإخراج فرعه
( ووجه المختار )
من أن الاستثناء بمعنى الأداة حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع
( بأن علماء الأمصار ردوه )
أي الاستثناء بهذا المعنى
( إلى المتصل وإن )
كان الاتصال
( خلاف الظاهر فحملوا له ألف إلا كرا )
من البر
( على قيمته )
أي الكر منه لشمول القيمة له ولو كان في المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة ظاهر حذرا عنها وقد قيل على هذا إنه لا يمنع الاشتراك لأن المشترك قد يكون أحد معنييه أظهر لكثرة الاستعمال فيحمل عند الإطلاق عليه وكأن لهذا قال المصنف ووجه المختار ثم لم يكتف به بل أردفه بما هو أقوى منه فقال
( ولأنه يتبادر من نحو جاء القوم إلا قبل ذكر زيد أو حمار أنه يريد أن يخرج بعض القوم عن حكمهم فيشرأب )
أي فيتطلع
( إلى أنه أيهم ولو كان حقيقة في إخراج الأعم منه )
أي من المتصل