الممكن ثم طلبه للضدين فيستدعي في الطلب مثل ما يستدعيه في الحكم
( وحديث تصور المستحيل )
أي الكلام المتقدم في تصوره
( بما فيه )
من البحث
( لا وقوع له بعد ما ذكرنا )
من انا نعلم بالضرورة امكان كلفتك الجمع بينهما
( ولا خلاف في وقوع التكليف بالمحال لغيره )
أي غير نفسه
( كما )
أي الذي
( علم سبحانه عدم كونه والوجه انه لم يتصف بالاستحالة لذلك )
أي لعدم علمه بعدم كونه
( لاستحالة اجتماعه )
أي المحال
( مع الامكان بل هو ممكن مقطوع بعدم وقوعه )
غير ان لقائل ان يقول هذا مناقشة لفظية لان الوصف بالمحالية التي لا تجامع الامكان هو الوصف بالمحالية الذاتية وليست هي المرادة في قولهم محال لغيره غايته ان اطلاق المحال على الممكن الذي منع من احد طرفيه مانع مجاز وجعلوا التقييد بقولهم لغيره قرينة ذلك
( فاستدلال المجيز )
لوقوع التكليف بالمستحيل لذاته
( به )
أي بوقوع التكليف بالمحال لغيره واقع
( في غير محل النزاع ويقتضي وقوع تكليف المستحيل لنفسه اتفاقا )
وليس كذلك وكيف لا
( والاتفاق )
بين الاشاعرة
( على نفيه )
أي وقوع تكليف المستحيل لنفسه كغيرهم
( والا )
لو لم يكن الاتفاق منهم على نفيه
( ناقضوا الاية )
أي { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } لدلالتها على نفي الوقوع
( والخلاف في جوازه )
عقلا لا غير
( وكذا استدلالهم )
على جواز التكليف بالمحال لذاته
( بان القدرة مع الفعل وهو )
أي الفعل
( مخلوق له تعالى )
يقتضي اتفاقهم على ان التكليف وقع به لان التكليف واقع بلا شبهة وكل ما كلف به فالقدرة عليه لا يسبق فعله
( ومنه )
أي هذا الاستدلال
( الزم الاشعري القول به )
أي بان القدرة مع الفعل
( ويلزم )
من هذا الاستدلال
( كون كل ما كلف به محال لذاته )
أي فهو محال لذاته والوجه الظاهر محالا وانما يلزم لوجوب وجود الفعل او عدمه لوجوب تعلق العلم باحدهما وايا ما كان تعين وامتنع الاخر وهو ايضا باطل بالاجماع
( وقولهم )
أي المجيزين لوقوع التكليف بالمحال لذاته
( وقع )
التكليف به فقد
( كلف ابو لهب )
أي كلفه الله تعالى
( بالتصديق بما اخبر )
به النبي صلى الله عليه وسلم اجماعا
( واخبر )
الله تعالى
( انه )
أي ابا لهب
( لا يصدقه )
التزاما لاخباره بانه من اهل النار بقوله { سيصلى نارا ذات لهب } قلت وما قيل ليس فيه ما يدل على انه لا يؤمن لجواز ان يكون صليها للفسق كما ذكره البيضاوي وغيره فيه نظر لان الحالة الراهنة حينئذ كانت مفيدة لاستحقاق ذلك كفرا ثم تقرر ذلك بموته عليه فذاك احتمال مرجوح ابتداء منتف انتهاء فلا يقدح في الظهور ان قدح في القطع وبالظهور كفاية
( وهو )
أي تكليفه بالتصديق بما اخبر حينئذ
( تكليف بان يصدقه في ان لا يصدقه وهو )
أي وتكليفه بهذا
( محال لنفسه لاستلزام تصديقه عدم تصديقه غلط بل هو )
أي ايمان ابي لهب
( مما علم عدم وقوعه فهو )
محال
( لغيره )
سواء
( كلف )
ابو لهب
( بتصديقه )
أي النبي صلى الله عليه وسلم
( قبل علمه )
أي ابي لهب باخبار النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يصدقه
( او )
كلف
( بعده )
أي علمه بذلك
( فهو )
أي هذا الدليل لهم
( تشكيك بعد القاطع )
في انه لم يقع وهو قوله تعالى { لا يكلف الله }