الصحيحين
( تريد )
ما كذب
( عمدا )
وليس لفظ ما كذب في الصحيحين ولا في أحدهما وإنما في الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
الميت يعذب ببكاء أهله عليه
فقالت عائشة رحمه الله لم يكذب ولكنه وهم إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا
إن الميت ليعذب وإن أهله ليبكون عليه
ثم قال حسن صحيح وفي الموطأ وصحيح مسلم أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ
( وقيل )
أي وقال النظام وموافقوه
( الصدق مطابقة الاعتقاد وإن كان الاعتقاد مطابق للواقع والكذب عدمها أي مطابقة الاعتقاد وإن كان الاعتقاد مطابقا للواقع فهو كما قال
( فالمطابق )
للواقع
( كذب إذا اعتقد عدمها )
أي المطابقة للواقع والمخالف للواقع صدق إذا اعتقد مطابقته له ولا واسطة بين الصادق والكاذب عنده أيضا لأن ما لا يطابق الاعتقاد كاذب كان هناك اعتقاد أو لا
( لقوله تعالى { والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } في قولهم { نشهد إنك لرسول الله }
المطابق للواقع دون اعتقادهم
( أجيب )
بأن التكذيب إنما هو
( في الشهادة لعدم المواطأة )
أي موافقة اللسان القلب فهو راجع إلى خبر ضمني يشعر به تأكيدهم كلامهم بأن واللام وكون الجملة اسمية وهو أن إخبارنا هذا صادر عن صميم قلوبنا وخلوص اعتقادنا ووفور رغبتنا ونشاطنا لا إلى خبرهم المذكور صريحا ومن ثمة قال تعالى
{ والله يعلم إنك لرسوله }
( أو فيما تضمنته )
الشهادة
( من العلم )
لأن من قال أشهد بكذا تضمن إني أقوله عن علم وإن كانت الشهادة بمجردها تحتمل العلم والزور وتفيدهما لغة أو في دعواهم الاستمرار على الشهادة في الغيبة والحضور بشهادة الفعل المضارع المنبئ عن الاستمرار أو في المشهود به لكن لا في الواقع بل في زعمهم الفاسد واعتقادهم الباطل حيث اعتقدوا أن هذا الخبر غير مطابق للواقع أو أن المراد أنهم قوم شأنهم الكذب وإن صدقوا في هذه القضية
( والموجب لها )
التأويل
( وما قبله )
من تأويل قول عائشة
( القطع من اللغة بالحكم بصدق قول الكافر كلمة الحق )
كالإسلام حق لكونه مطابقا للواقع مع عدم مطابقة اعتقاده فدل على أن الاعتبار في ذلك لمطابقة الواقع دون الاعتقاد وما ذكره الفريقان ظنون والقطعي لا يترك بالظني بل بالعكس إذا لم يمكن تأويله وإلا كان يدفع بأن التأويل خلاف الأصل وقال الراغب الأصفهاني الصدق المطابقة الخارجية مع اعتقادها فإن فقد كل منهما سواء صدق فقد اعتقاد المطابقة باعتقاد عدمها أم بعدم اعتقاد شيء فكذب وإن فقد أحدهما يوصف بالصدق من حيث مطابقته للاعتقاد أو للخارج وبالكذب من حيث انتفاء المطابقة للخارج أو اعتقادها فيه وفي الأسرار الإلهية وقيل إن طابق فصدق وإن لم يطابق فإن علم المتكلم بعدم المطابقة فكذب وإن لم يعلم فخطأ لا كذب وهذا الاصطلاح وعليه قوله تعالى
{ أفترى على الله كذبا أم به جنة }
لأنهم نسبوه إلى أنه أخطأ في إخباره عن البعث عن غير عمد الكذب فصار في خطابه كذي الجنة لا يدري ما يقول انتهى قلت ويوافقه ظاهرا ما تقدم من قول عائشة أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ