السبكي على الصحيح وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه هذا ومدعي النبوة أي الإيحاء إليه فقط لا يقطع بكذبه قاله إمام الحرمين وغير خاف أن المراد مدعيها قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
( و )
ينقسم الخبر
( باعتبار آخر )
أي السند
( إلى متواتر وآحاد فالمتواتر )
لغة المتتابع على التراخي واصطلاحا
( خبر جماعة يفيد العلم لا بالقرائن المنفصلة )
عنه بل بنفسه فخبر جنس شامل له ولخبر الواحد وجماعة تخرج بعض أفراد خبر الواحد وهو خبر الفرد ويفيد العلم يخرج ما كان من خبر الآحاد خبر جماعة غر مفيد للعلم ولا بالقرائن المنفصلة عما يفيده من إخبار جماعة بها سواء كان عقلية كخبر جماعة بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وخبر جماعة موافق كخبر الله وخبر رسوله أو حسية كخبر جماعة عن عطشهم وجوعهم بشهادة آثار ذلك عليهم أو عادية كخبر جماعة عن موت والدهم مع شق الجيوب وضرب الخدود والتفجع عليه فإن هذه لا تكون متواترة
( بخلاف ما يلزم )
من القرائن
( نفسه )
أي الخبر مثل الهيئات المقارنة له الموجبة لتحقيق مضمونه
( أو المخبر )
أي المتكلم مثل كونه موسوما بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به
( أو المخبر عنه )
أي الواقعة التي أخبروا عن وقوعها ككونها أمرا قريب الوقوع أو بعيده فإن حصول العلم بمعونة مثل هذه القرائن لا تقدح في التواتر
( وعنه )
أي هذا اللازم
( يتفاوت عدده )
أي المتواتر حتى أن المخبر عنه إذا كان قريب الوقوع يحصل بإخبار عدد أقل من عدد بعيده
( ومنعت السمنية )
بضم السين المهملة وفتح الميم فرقة من عبدة الأصنام ذكره الجوهري وفي شرح البديع وهم طائفة منسوبة إلى سومنات بلد مشهور بالهند والبراهمة وهم طائفة لا يجوزون على الله بعثة الرسل
( إفادته العلم وهو )
أي منعهم
( مكابرة لأنا نقطع بوجود نحو مكة والأنبياء والخلفاء )
بمجرد الإخبار عن ذلك كما نقطع بالمحسوسات عند الإحساس بها بلا تفرقة بينهما فيها يعود إلى الجزم فكان هذا دليلا قطعيا على إفادة هذا الخبر العلم
( وتشكيكهم )
أي السمنية في أنه لا يفيده
( بأنه كأكل الكل طعاما )
أي اجتماعهم على أكل طعام واحد وهو ممتنع عادة
( وإن الجميع )
مركب
( من الآحاد )
بل هو نفس الآحاد
( وكل )
منهم
( لا يعلم خبره )
أي لا يفيد العلم
( فكذا الكل )
وإلا انقلب الممكن ممتنعا وهو محال
( وبلزوم تناقض المعلومين إذا أخبر جمعان كذلك )
أي يفيد خبر كل منهما العلم بنفسه
( بهما )
أي بذينك المعلومين المتناقضين كما إذا أخبر أحد الجمعين بموت زيد في وقت كذا والجمع الآخر بحياته في ذلك الوقت وهو باطل
( و )
بلزوم
( صدق اليهود في )
نقلهم عن موسى عليه السلام
( لا نبي بعدي )
لأنهم خلق كثير يفيد العلم خبرهم وهو باطل لمنافاته ثبوت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الثابتة بالأدلة القاطعة
( و )
بلزوم
( عدم الخلاف )
فيه نفسه حيث قلتم يفيد العلم الضروري
( وبأنا نفرق بينه )
أي بين العلم الذي يفيده المتواتر
( وغيره من الضروريات ضرورة )
حتى لو عرضنا على أنفسنا وجود جالينوس وكون الواحد نصف الاثنين وجدنا الثاني أقرب من الأول بالضرورة ولو حصل العلم الضروري