بالمتواتر لما فرقنا بينه وبين غيره من البديهيات والمحسوسات لأن الضروريات لا تختلف في الجزم لأن الاختلاف فيه لتطرق احتمال النقيض وهو غير ممكن فيها ( تشكيك في ضرورة )
فلا يستحق الجواب
( وأبعدها )
أي هذه التشكيكات
( الأول )
وهو كونه كاجتماع الجم الغفير على أكل طعام واحد فإنه علم وقوع العلم بالمتواتر من العلم بوجود البلاد النائية والأمم الماضية والوقوع دليل الإمكان فدل على إمكان اجتماع الجم الغفير على خير واحد والفرق وجود الداعي عادة وعدمه عادة ثمة لأن اختلاف الأمزجة والشهوات مؤثر في اختلاف الداعي إلى المأكول وغير مؤثر في اختلافه إلى الإخبار إذ لا تعلق للمزاج فيه وإنما تعلقه بوقوع المخبر عنه فلا بعد في وقوعه واطلاع الخلق الكثير عليه فيدعوهم إلى نقله
( وإنما خيل )
أي ظن هذا
( في الإجماع عن )
دليل
( ظني )
كما سيأتي مع جوابه في باب الإجماع
( واختلاف حال الجزء والكل ضروري )
ألا يرى ان الواحد جزء من العشرة وليست العشرة جزءا من نفسها ولمجموع طاقات الحبل من القوة ما ليس لطاقة أو طاقتين منها ولشهادة أربعة في الزنى ما ليس لما دونها إلى غير ذلك فلا يلزم من ثبوت أمر لكل من الآحاد على انفراد ثبوته لجملتها ولا يلزم الانقلاب لأن المتواتر قابل للكذب باعتبار ذاته غير قابل له باعتبار اجتماع النقلة إلى حد يمنع العقل توافقهم على الكذب والممكن لذاته قد يصير ممتنعا
( والثالث )
أي لزوم تناقض معلومين بخبرين متواترين بهما
( فرض ممتنع )
عادة فلا يلتفت إليه
( وأخبار اليهود آحاد الأصل )
لأن اليهود قلوا في زمان بختنصر لقتله إياهم ففات شرط التواتر فيه وهو استواء الطرفين والواسطة ولأن القاطع دل على كذبهم فيما نقلوا والخبر إنما يكون متواترا إذا لم يكذبه قاطع
( وقد يخالف في الضروري مكابرة كالسوفسطائية )
فإن منهم من ينكر حقائق الأشياء ويزعم أنها خيالات باطلة وهم العنادية ومنهم من ينكر ثبوتها ويزعم أنها تابعة للاعتقادات حتى لو اعتقد المعتقد العرض جوهرا والجوهر عرضا فالأمر على ما اعتقده وهم العندية ومنهم من يكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك وهلم جراوهم اللاأدرية ولا شك أن هذا مكابرة منهم غير مسموعة ومن ثمة كان الحق أن لا طريق إلى مناظرتهم خصوصا اللاإدارية لنهم لا يعترفون بمعلوم ليثبت به مجهول بل الطريق تعذيبهم بالنار ليعترفوا أو يحترقوا وسوفسطا اسم للحكمة المموهة والعلم المزخرف ويقال سفط في الكلام إذا هذى وسفسط الرجل إذا تجاهل فسموا بهذا الاسم لهذيانهم أو تجاهلهم فانتفى التشكيك الخامس
( والفرق )
بين العلم الحاصل بالتواتر وبين غيره من الضروريات إنما هو
( في السرعة للاختلاف في الجلاء والخفاء )
بواسطة التفاوت في الألف والعادة والممارسة والإخطار بالبال وتصورات أطراف الأحكام
( لا )
للاختلاف
( في القطع )
بواسطة احتمال النقيض والأول غير قادح في الضرورة والثاني منتف فانتفى التشكيك السادس
( ثم الجمهور )
من الفقهاء والمتكلمين
( على أن ذلك العلم ضروري )
لحصوله بلا نظر ولا كسب
( والكعبي