يعمل بمقتضاه ويدخل فيه ما لو أفاد اللفظ عليه وصف فإن العمل به عمل بمقتضى ذلك اللفظ قاله المصنف ويلزم منه أن يكون خبر الواحد وإن لم يكن رسولا مفيد الوجوب العمل على المجتهد وغيره
( واستدل )
من قبلنا للمختار
( بقوله تعالى { فلولا نفر } [ التوبة 122 ] الآية )
أي من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون لأن الطائفة تصدق على الواحد وقد جعل منذرا ووجب الحذر بإخباره ولولا قبول خبره لما كان كذلك
( واستبعد )
الاستدلال بها
( بأنه )
أي النفر لإفتائهم بناء على أن المراد بالإنذار الفتوى بقرينة توقفه على التفقه إذ الأمر بالتفقه إنما هو لأجله والمتوقف على التفقه إنما هو الفتوى لا الخبر المخوف مطلقا
( ويدفع )
هذا الاستبعاد
( بأنه )
أي الإنذار
( أعم منه )
أي الإفتاد
( ومن أخبارهم )
ولا موجب للتخصيص المذكور ولا نسلم أن الإنذار متوقف على التفقه وبأنه يلزم منه تخصيص القوم بالمقلدين لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا في فتواه بخلاف حمل الإنذار على ما هو أعم فإنه كما ينتفي تخصيص الإنذار ينتفي تخصيص القوم لأن الرواية ينتفع بها المجتهد في الأحكام والمقلد في الانزجار وحصول الثواب في مثلها إلى غيره
( وأما { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } ( 159 ) [ البقرة 159 ] { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } [ البقرة 174 ] )
الآية
( فغير مستلزم )
وجوب العمل بخبر الواحد بناء على أنه لو لم يكن له لما كان للإيعاد على الكتمان لقصد الإظهار فائدة
( لجواز نهيهم عن الكتمان ليحصل التواتر بأخبارهم و { إن جاءكم فاسق } [ الحجرات 6 ] الآية )
الاستدلال به من حيث إنه أمر بالتثبت في الفاسق فدل على أن العدل بخلافه استدلال
( بمفهوم مختلف فيه )
وهو مفهوم المخالفة وهو ضعيف
( ولو صح كان ظاهرا ولا يثبتون به )
أي بالظاهر
( أصلا دينيا وإن كان )
الأصل الديني
( وسيلة عمل )
وهذا كذلك لأن حاصله أمر اعتقادي وهو أن به تثبت الأحكام
( قالوا توقف عليه السلام )
لما انصرف من اثنتين في إحدى صلاتي العشي
( في خبر ذي اليدين )
أي الخرباق حيث قال أقصرت الصلاة أم نسيت بل رسول الله فقال
أصدق ذو اليدين ( حتى أخبره غيره )
بأن قال الناس نعم فقام فصلى اثنتين أخريين متفق عليه
( قلنا )
توقفه
( للريبة )
في خبره
( إذ لم يشاركوه مع استوائهم في السبب )
فإنه ظاهر في الغلط والتوقف في مثله وعدم العمل به واجب اتفاقا
( ثم ليس )
خبر ذي اليدين
( دليلا على نفي خبر الواحد )
أن يكون موجبا للعمل به
( بل هو )
أي خبر ذي الدين دليل
( لموجب الاثنين فيه )
أي في العمل بخبر الواحد كما عن أبي علي الجبائي بناء على ما في رواية لهذا الحديث لذي اليدين نفسه رواها شيخنا الحافظ من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال ماذا يقول ذو اليدين قالا صدق يا رسول الله فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي