فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1303

المجتهد إليه يجب العمل به عليه

إن

طلب الترجيح وظهر له أن

لا ترجيح

ولا يسقطان لأداء تساقطهما إلى العمل بلا دليل شرعي بعد القياس يرجع إليه في معرفة حكم الحادثة الذي هو مضطر إلى معرفته والعمل بلا دليل شرعي باطل وكل من القياسين حجة في العمل به لوضع الشارع إياه للعمل به لا في إصابة الحق لأنه عند الله واحد فمن حيث الأول وجب أن يثبت الخيار من غير تحر كما في الكفارات ومن حيث الثاني وجب أن يسقطا كما في النصين لأن أحدهما خطأ وهو لا يدري فوجب العمل من وجه وسقط من وجه فقلنا يحكم رأيه ويعمل بشهادة قلبه لأن القلب المؤمن نورا يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله رواه الترمذي

ثم إذا عمل بأحدهما بالتحري ليس له أن يعمل بالآخر لصيرورة الذي عمل به هو الحق عند الله والآخر خطأ في الظاهر فلا يجوز له أن يعمل به إلا بدليل فوق التحري كأن يتبين نص بخلافه لظهور خطئه حينئذ حيث اجتهد في المنصوص عليه وإذا لم تقع حاجة إلى العمل يتوقف فيه وقال الشافعي يعمل بأيهما شاء من غير تحر ولهذا صار له في المسألة قولان أو أقوال وأما الروايتان عن أصحابنا في مسألة واحدة فإنما كانتا في وقتين إحداهما صحيحة والأخرى لا ولكن لم تعرف الأخيرة منهما ودفع العمل بالقياسين جميعا بأن الحق عند الله واحد كما عليه أهل السنة والجماعة فالجمع بينهما في العمل جمع بين الحق والباطل وهو غير جائز وقول الصحابيين بعد السنة قبل القياس كالقياسين فلا يصار عنهما إلى القياس أي قولهما إما أن يكون فيما يمكن فيه الرأي أولا ففيما يمكن حمل تعارضهما أن يترجح أحدهما بطريقه فإن لم يكن مرجح عمل بأيهما شاء ولا يصار إلى القياس لأن عملهم حينئذ عن رأي لأنهم لم يتحاجوا بالسمع ظهر أنهم اختلفوا عن اختلاف رأي ولا رأي في الشرع إلا القياس فصار قولاهما كقياسين تعارضا ولا مرجح وفي ذلك يعمل بأيهما شاء فكذا هذا

فإن قيل جاز أنا لو صرنا إلى القياس ظهر لنا قياس آخر غيرهما قلنا قدمنا أن اجتهاد الصحابي مقدم على اجتهاد غيره فهو كالدليل الراجح بالنسبة إلى المرجوح فالقياس الثالث محكوم بمرجوحيته بالنسبة إلى القياسين اللذين هما قولاهما فلا يجوز أن يعمل به أصلا وأيضا يكون الحاصل أنهم أجمعوا على قولين فلا يجوز إحداث ثالث فلا فائدة في المصير إلى القياس عند تعارضهما ولا مرجح غير واقع بل الواقع الإطلاقات المشهورة في الكتب إنه لا يصار في معارضتهما إلى القياس بل يعمل بأيهما شاء ذكره المصنف

والجمع في العامين بحمل كل على بعض

كاقتلوا المشركين لا تقتلوا المشركين ولا مرجح يحمل الأول على الحربيين والثاني على الذميين

أو على

القيد

أي على قيد غير قيد الآخر كإذا لم يكونوا ذمة في الأول وإذا كانوا ذمة في الثاني

وكذا

الجمع

في الخاصين

يحمل كل على قيد غير قيد الآخر

أو يحمل أحدهما على المجاز

والآخر على الحقيقة

وفي العام والخاص ولا مرجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت