المجتهد إليه يجب العمل به عليه
إن
طلب الترجيح وظهر له أن
لا ترجيح
ولا يسقطان لأداء تساقطهما إلى العمل بلا دليل شرعي بعد القياس يرجع إليه في معرفة حكم الحادثة الذي هو مضطر إلى معرفته والعمل بلا دليل شرعي باطل وكل من القياسين حجة في العمل به لوضع الشارع إياه للعمل به لا في إصابة الحق لأنه عند الله واحد فمن حيث الأول وجب أن يثبت الخيار من غير تحر كما في الكفارات ومن حيث الثاني وجب أن يسقطا كما في النصين لأن أحدهما خطأ وهو لا يدري فوجب العمل من وجه وسقط من وجه فقلنا يحكم رأيه ويعمل بشهادة قلبه لأن القلب المؤمن نورا يدرك به ما هو باطن لا دليل عليه كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله رواه الترمذي
ثم إذا عمل بأحدهما بالتحري ليس له أن يعمل بالآخر لصيرورة الذي عمل به هو الحق عند الله والآخر خطأ في الظاهر فلا يجوز له أن يعمل به إلا بدليل فوق التحري كأن يتبين نص بخلافه لظهور خطئه حينئذ حيث اجتهد في المنصوص عليه وإذا لم تقع حاجة إلى العمل يتوقف فيه وقال الشافعي يعمل بأيهما شاء من غير تحر ولهذا صار له في المسألة قولان أو أقوال وأما الروايتان عن أصحابنا في مسألة واحدة فإنما كانتا في وقتين إحداهما صحيحة والأخرى لا ولكن لم تعرف الأخيرة منهما ودفع العمل بالقياسين جميعا بأن الحق عند الله واحد كما عليه أهل السنة والجماعة فالجمع بينهما في العمل جمع بين الحق والباطل وهو غير جائز وقول الصحابيين بعد السنة قبل القياس كالقياسين فلا يصار عنهما إلى القياس أي قولهما إما أن يكون فيما يمكن فيه الرأي أولا ففيما يمكن حمل تعارضهما أن يترجح أحدهما بطريقه فإن لم يكن مرجح عمل بأيهما شاء ولا يصار إلى القياس لأن عملهم حينئذ عن رأي لأنهم لم يتحاجوا بالسمع ظهر أنهم اختلفوا عن اختلاف رأي ولا رأي في الشرع إلا القياس فصار قولاهما كقياسين تعارضا ولا مرجح وفي ذلك يعمل بأيهما شاء فكذا هذا
فإن قيل جاز أنا لو صرنا إلى القياس ظهر لنا قياس آخر غيرهما قلنا قدمنا أن اجتهاد الصحابي مقدم على اجتهاد غيره فهو كالدليل الراجح بالنسبة إلى المرجوح فالقياس الثالث محكوم بمرجوحيته بالنسبة إلى القياسين اللذين هما قولاهما فلا يجوز أن يعمل به أصلا وأيضا يكون الحاصل أنهم أجمعوا على قولين فلا يجوز إحداث ثالث فلا فائدة في المصير إلى القياس عند تعارضهما ولا مرجح غير واقع بل الواقع الإطلاقات المشهورة في الكتب إنه لا يصار في معارضتهما إلى القياس بل يعمل بأيهما شاء ذكره المصنف
والجمع في العامين بحمل كل على بعض
كاقتلوا المشركين لا تقتلوا المشركين ولا مرجح يحمل الأول على الحربيين والثاني على الذميين
أو على
القيد
أي على قيد غير قيد الآخر كإذا لم يكونوا ذمة في الأول وإذا كانوا ذمة في الثاني
وكذا
الجمع
في الخاصين
يحمل كل على قيد غير قيد الآخر
أو يحمل أحدهما على المجاز
والآخر على الحقيقة
وفي العام والخاص ولا مرجح