فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1303

وليس هذا كذلك بل أعمل الراجح وهو النص في كل معناه وهو قصر الحل على الأربع ثم حمل المرجوح وهو الظاهر على هذا بعينه

قال المصنف

ولو خالفوا

أي الحنفية هذا الأصل

كغيرهم

وجعلوا الجميع قبل الترجيح حتى يصار إليه مع أن أحدهما راجح أو عرف تأخره

منعناه

لأن هذه الأصول ليست إلا من تصرفات العقول فلكل أحد أن يبدي وجها عقليا ويعمل به ويدفع غيره إن أمكنه كما ذكرناه وقولهم الإعمال أولى الخ إن أريد مع المرجوحية منعناه لأنه نقض الأصول ومكابرة العقول وإن أريد عند عدم الرجحان فيقدم على المصير إلى ما دونهما فنعم ذكره المصنف

هذا والذي في الميزان المخلص من التعارض من وجهين أحدهما ما يرجع إلى الركن بأن لم يكن بين الدليلين مماثلة كنص الكتاب وخبر المتواتر مع خبر الواحد والقياس أو خبر الواحد مع القياس لأن شرط قبول خبر الواحد والقياس أن لا يكون ثمة نص من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع بخلافه وكذا إذا كان لأحد الخبرين من الآحاد أو لأحد القياسين رجحان على الآخر بوجه من وجوه الترجيح لأن العمل بالراجح واجب عند عدم المتيقن بخلافه ولا عبرة للمرجوح بمقابلة الراجح ولكن هذا إنما يستقيم بين خبري الواحد وبين القياسين لأن كلا منهما ليس بدليل موجب للعلم وإنما يوجب الظن أو علم غالب الرأي وهذا يحتمل التزايد من حيث القوة بوجوه الترجيح فأما بين النصين كتابا وسنة متواترة في حق الثبوت فلا يتصور الترجيح لأن العمل بثبوتهما قطعي والعلم القطعي لا يحتمل التزايد في نفسه من حيث الثبوت وإن كان يحتمله من حيث الجلاء والظهور إلا إذا وقع التعارض في موجبيهما بأن كان أحدهما محكما والآخر فيه احتمال فالمحكم أولى

وثانيهما ما يرجع إلى الشرط بأن لايثبت التنافي بين الحكمين ويتصور الجمع بينهما لاختلاف المحل والحال والقيد والإطلاق والحقيقة والمجاز واختلاف الزمان حقيقة أو دلالة وبيانه أن النصين إذا تعارضا ولم يكن أحدهما خاصا والآخر عاما فإما أن يكون بينهما زمان يصلح للنسخ ففي الخاصين يحمل أحدهما على قيد أوحال أو مجاز ما أمكن وفي العامين من وجه يحمل على وجه يتحقق الجمع بينهما وفي العامين لفظا يحمل أحدهما على بعض والآخر على بعض آخر أو على القيد والإطلاق وإما أن يكون بينهما زمان يصلح للنسخ بأن كان المكلف يتمكن من الفعل والاعتقاد أو من الاعتقاد لا غير على الاختلاف فيه فيمكن العمل بالطريقين بالتناسخ والتخصيص والتقييد والحمل على المجاز في العامين والخاصين فأصحاب الحديث العمل بطريق التخصيص والبيان أولى والمعتزلة بالتناسخ أولى ومشايخنا واختيار أبي منصور الماتريدي ينظر إلى عمل الأمة في ذلك فإن حملوه على التناسخ يجب العمل به وإن حملوه على التخصيص يجب العمل به وإن لم يعرف عمل الأمة في ذلك على أحد الوجهين أو استوى عملهم فيه بأن عمل بعضهم على أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت