وليس هذا كذلك بل أعمل الراجح وهو النص في كل معناه وهو قصر الحل على الأربع ثم حمل المرجوح وهو الظاهر على هذا بعينه
قال المصنف
ولو خالفوا
أي الحنفية هذا الأصل
كغيرهم
وجعلوا الجميع قبل الترجيح حتى يصار إليه مع أن أحدهما راجح أو عرف تأخره
منعناه
لأن هذه الأصول ليست إلا من تصرفات العقول فلكل أحد أن يبدي وجها عقليا ويعمل به ويدفع غيره إن أمكنه كما ذكرناه وقولهم الإعمال أولى الخ إن أريد مع المرجوحية منعناه لأنه نقض الأصول ومكابرة العقول وإن أريد عند عدم الرجحان فيقدم على المصير إلى ما دونهما فنعم ذكره المصنف
هذا والذي في الميزان المخلص من التعارض من وجهين أحدهما ما يرجع إلى الركن بأن لم يكن بين الدليلين مماثلة كنص الكتاب وخبر المتواتر مع خبر الواحد والقياس أو خبر الواحد مع القياس لأن شرط قبول خبر الواحد والقياس أن لا يكون ثمة نص من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع بخلافه وكذا إذا كان لأحد الخبرين من الآحاد أو لأحد القياسين رجحان على الآخر بوجه من وجوه الترجيح لأن العمل بالراجح واجب عند عدم المتيقن بخلافه ولا عبرة للمرجوح بمقابلة الراجح ولكن هذا إنما يستقيم بين خبري الواحد وبين القياسين لأن كلا منهما ليس بدليل موجب للعلم وإنما يوجب الظن أو علم غالب الرأي وهذا يحتمل التزايد من حيث القوة بوجوه الترجيح فأما بين النصين كتابا وسنة متواترة في حق الثبوت فلا يتصور الترجيح لأن العمل بثبوتهما قطعي والعلم القطعي لا يحتمل التزايد في نفسه من حيث الثبوت وإن كان يحتمله من حيث الجلاء والظهور إلا إذا وقع التعارض في موجبيهما بأن كان أحدهما محكما والآخر فيه احتمال فالمحكم أولى
وثانيهما ما يرجع إلى الشرط بأن لايثبت التنافي بين الحكمين ويتصور الجمع بينهما لاختلاف المحل والحال والقيد والإطلاق والحقيقة والمجاز واختلاف الزمان حقيقة أو دلالة وبيانه أن النصين إذا تعارضا ولم يكن أحدهما خاصا والآخر عاما فإما أن يكون بينهما زمان يصلح للنسخ ففي الخاصين يحمل أحدهما على قيد أوحال أو مجاز ما أمكن وفي العامين من وجه يحمل على وجه يتحقق الجمع بينهما وفي العامين لفظا يحمل أحدهما على بعض والآخر على بعض آخر أو على القيد والإطلاق وإما أن يكون بينهما زمان يصلح للنسخ بأن كان المكلف يتمكن من الفعل والاعتقاد أو من الاعتقاد لا غير على الاختلاف فيه فيمكن العمل بالطريقين بالتناسخ والتخصيص والتقييد والحمل على المجاز في العامين والخاصين فأصحاب الحديث العمل بطريق التخصيص والبيان أولى والمعتزلة بالتناسخ أولى ومشايخنا واختيار أبي منصور الماتريدي ينظر إلى عمل الأمة في ذلك فإن حملوه على التناسخ يجب العمل به وإن حملوه على التخصيص يجب العمل به وإن لم يعرف عمل الأمة في ذلك على أحد الوجهين أو استوى عملهم فيه بأن عمل بعضهم على أحد