الوجهين والبعض على الوجه الآخر فيرجع في ذلك إلى شهادة الأصول فيعمل بالوجه الذي شهدت به وإن كان أحدهما خاصا والآخر عاما فإن عرف تاريخهما وبينها زمان يصح فيه التناسخ فإن كان الخاص سابقا والعام متأخرا نسخ الخاص به وإن كان العام سابقا والخاص متأخرا نسخ العام بقدر الخاص ويبقى الباقي وإن وردا معا وكان بينهما زمان لا يصح فيه النسخ يبني العام على الخاص فيكون المراد من العام ما وراء المخصوص وهذا قول مشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تابعه من ديارنا
وقالت الشافعية يبنى العام على الخاص في الفصلين حتى إن الخاص السابق يكون مبينا للعام اللاحق فيكون المراد من العام ما وراء قدر المخصوص بطريق البيان وعلى قول مشايخ سمرقند الجواب فيه كذلك إذا لم يكن بينهما زمان يصلح للنسخ لأنه لا يندفع التناقض إلا بهذا الطريق فأما إذا كان بينهما زمان يصلح فيه التناسخ قالوا يتوقف في حق الاعتقاد ويعمل بالنص العام بعمومه ولا يبنى على الخاص وتوجيه هذه الأقوال مذكورة فيه فليراجعه من أراد ذلك
ومنه
أي التعارض صورة في الكتاب التعارض
ما
أي الذي
بين قراءتي آية الوضوء من الجر
لابن كثير وأبي عمرو وحمزة
والنصب للباقين
في أرجلكم
من قوله تعالى { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم }
المقتضيتين مسحهما
أي الرجلين كما هو ظاهر قراءة الجر
وغسلهما كما هو ظاهر قراءة النصب
فيتخلص من هذا التعارض
بأنه تجوز بمسحهما
المفاد ب وأمسحوا المقدر الدال عليه الواو
عن الغسل
مشاكلة كما في قول الشاعر
( قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ** قلت اطبخوا لي جبة وقميصا ) فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد
والعطف فيهما
أي القراءتين
على رؤوسكم
ولعل فائدته التحذير من الإسراف المنهي عنه إذ غسلهما مظنة له لكونه يصب الماء عليهما فعطفت على الممسوح لا لتمسح بل للتنبيه على وجوب الاقتصاد فكأنه قال اغسلوا أرجلكم غسلا خفيفا شبيها بالمسح وإنما قلنا تجوز بمسحهما عن غسلهما
لتواتر الغسل عنه صلى الله عليه وسلم
لهما إذ قد
أطبق من حكى وضوءه
من الصحابة
ويقربون من ثلاثين عليه
أي على غسله صلى الله عليه وسلم رجليه بل يزيدون على ذلك وقد أسعف المصنف بذكر اثنين وعشرين منهم في فتح القدير عثمان رواه البخاري ومسلم وعلي رواه أصحاب السنن وعائشة رواه النسائي وغيره وابن عباس والمغيرة رواه البخاري وغيره وعبد الله بن زيد رواه الستة وأبو مالك الأشعري وأبو هريرة وأبو أمامة والبراء بن عازب رواه أحمد وأبو بكر رواه البزار ووائل بن حجر رواه الترمذي ونفيل بن مالك رواه ابن حبان وأنس رواه الدارقطني وأبو أيوب الأنصاري وأبو كاهل وعبد الله بن أنيس رواه الطبراني والمقدام بن معد يكرب وكعب بن عمرو اليامي والربيع بنت معوذ وعبد الله بن عمرو بن العاص رواه أبو داود وعبد الله بن أبي أوفى رواه أبو يعلى وممن حكاه أيضا زيادة على هؤلاء عمر رواه عبد بن