فيه الوقف
ومنعوا لأنهم في التأخر والتقدم كذلك
ثم لما كان مما يتخلص به من التعارض الترجيح أعقبه بفصل فيه فقال
فصل الشافعية أي بعضهم
الترجيح اقتران الإمارة بما تقوى به على معارضها
وعلى هذا مشى ابن الحاجب
وهو أي هذا المعنى
وإن كان هو
الرجحان وسبب الترجيح
لأن الترجيح جعل أحد جانبي المتعادلين راجحا بإظهار فضل فيه لا تقوم به المماثلة كترجيح إحدى كفتى الميزان على الأخرى بنحو شعيرة وذلك الفضل هو الرجحان والسبب الداعي إلى جعله زائدا على معادله
فالترجيح أي فهو الترجيح
اصطلاحا لمعرفي الترجيح به فهو حقيقة عرفية خاصة فيه ومجاز لغوي من تسمية الشيء باسم سببه
والإمارة
أي وإنما ذكرها لا الدليل القطعي ولا ما هو أعم منهما
لأنه لا تعارض مع قطع
كما سلف عن ابن الحاجب وغيره
وتقدم ما فيه
في أول فصل التعارض بل التحقيق جريانه في القطعيين أيضا كما في الظنيين وإن تخصيص الظنيين به دون القطعيين تحكم
ثم قيل يتساقط الدليلان وقال القاضي أبو بكر وأبو علي وابنه يلزم التخيير وقال الأكثرون يجب تقديم الإمارة التي ظهر رجحانها كما أشار إليه بقوله
فيجب تقديمها أي الإمارة المقترنة بما تقوى به على معارضها
للقطع عن الصحابة ومن بعدهم به
أي بتقديمها كما يفيده تتبع الوقائع الكثيرة لهم ومن ذلك تقديمهم خبر عائشة رضي الله عنها في الغسل بالتقاء الختانين على خبر أبي سعيد الخدري إنما الماء من الماء كما يشير إليه سياق خبرها في صحيح مسلم وكلا الخبرين في صحيح مسلم للاحتياط ولكون الحال فيمثله على أزواجه أبين وأكشف
وأورد على الأكثرين
شهادة أربعة مع شهادة اثنين إذا تعارضتا فإن الظن بالأربعة أقوى منه بالاثنين ولا تقدم شهادة الأربعة على شهادة الاثنين فالتزم تقديم شهادة الأربعة كما هو قول لمالك والشافعي
والحق الفرق
بين الشهادة والدليل إذ كم من وجه ترجيح به الأدلة ولا ترجيح به الشهادات ووجهه أن الشهادة في الشرع مقدرة بعدد معلوم فكفينا الاجتهاد فيها بخلاف الرواية فإنها مبنية عليه
وللحنفية في تعريف الترجيح بناء
على
أنه أي الترجيح
فعل إظهار الزيادة لأحد المتماثلين على الآخر بما لا يستقل
فخرج النص مع القياس المعارض له صورة فلا يقال النص راجح عليه ولا للعمل بالنص ترجيح لانتفاء المماثلة التي هي الاتحاد في النوع وقد عرفت فائدة التقييد بما لا يستقل من قوله في التعارض والرجحان تابع من التماثل وهو مصرح بها أيضا الآن وعلى أنه فعل أيضا ما في منهاج البيضاوي وغيره تقوية إحدى الإمارتين ليعمل بها
وعلى مثل ما قبله
أي وعلى أن المراد بالترجيح الرجحان قول فخر الإسلام وغيره
فضل الخ أي لأحد المتماثلين على الآخر وصفا فلا حاجة إلى نسبة قائله إلى المساهلة كما ذكر الشارحون إذ لا مشاحة في الاصطلاح
وأفاد تعريف الحنفية
نفي الترجيح بما يصلح دليلا
في نفسه مع قطع النظر