عن الدليل الموافق له فلا يقال لما تعارض فيه حديثان أو قياسان إذ وجد دليل آخر موافق لأحدهما على مقتضاه دون الآخر إن الموافق لموافقه راجح على معارضه ثم إذ كان معنى الترجيح عند الحنفية هذا
فبطل الترجيح لأحد الحكمين المتعارضين
بكثرة الأدلة
له على الآخر
عندهم
لاستقلال كل بثبوت المطلوب به فلا ينضم إلى الآخر ولا يتحد به ليفيد تقويته لأن الشيء إنما يتقوى بصفة توجد في ذاته لا بانضمام مثله إليه كما في المحسوسات وسيذكر المصنف هذا عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وخلافه عن الأكثر والوجه من الطرفين آخر هذا الفصل
ثم لما كان عن بعض مشايخنا أن النصين المتعارضين بترجح أحدهما بالقياس كما ذكر في الكشف وغيره وقد يظن أنه من الترجيح بكثرة الأدلة وليس كذلك نبه عليه بقوله
وترجيح ما أي نص
يوافق القياس على
ما أي نص
يخالفه أي القياس بالقياس ليس به أي بالترجيح بكثرة الأدلة
عند قابله بالباء الموحدة من يقبل الترجيح بكثرة الأدلة ويراه مذهبا لأنه
أي القياس الموافق للنص
غير معتبر هناك
أي في إثبات ذلك الحكم لأنه غير معتبر في مقابلة النص
فليس القياس ثمة
دليلا والاستقلال فرعه أي كونه دليلا بل هو بمنزلة الوصف لذلك النص فترجيحه به إنما هو بهذا الاعتبار
وصح عندهم أي الحنفية نفيه أي ترجيح ما يوافق القياس على ما يخالفه به وذكر في الكشف وغيره أنه الأصح
لأنه أي القياس
دليل في نفسه مستقل ولذا يثبت الحكم به عند عدم النص والإجماع لكن عدم شرط اعتباره
هنا لما ذكرناه وسيذكر المصنف في ثناء ما به الترجيح أن الأحق أنه يترجح به ونذكر هناك وجهه والجواب عن وجههم إن شاء الله تعالى
والقياس على مثله
أي وترجيح القياس على قياس مثله معارض له
بكثرة الأصول
كما سيأتي تمثيله في موضعه ليس منه أي من الترجيح بكثرة الأدلة
لأنها أي الأصول لا توجب حكم الفرع بل توجب زيادة تأكيد ولزوم للحكم بذلك الوصف ليحدث فيه قوة مرجحة
وهو
أي وجوب حكم الفرع بالقياس هو
المطلوب من القياس
فيعتبر
فيه أي الفرع
التعارض بين القياسين ثم يرجح القياس الذي له أصول يؤخذ فيها جنس الوصف أو نوعه على ما ليس كذلك
فهو
أي الترجيح بكثرة الأصول ترجيح
بقوة
الأثر وهو من الطرق الصحيحة في ترجيح الأقيسة كما سيعلم ثم أخذ في بيان ما به الترجيح في المتن فقال
ففي المتن
أي ما تضمنه الكتاب والسنة من الأمر والنهي والعام والخاص ونحوها يكون
بقوة الدلالة كالمحكم في عرف الحنفية على المفسر
وهو أي المفسر عندهم
على النص
كذلك
وهو أي النص كذلك
على الظاهر كذلك والكل ظاهر مما تقدم في التقسيم الثاني من الفصل الثاني من المبادئ اللغوية
ولذا أي ولترجيح الأقوى دلالة
لزم نفي التشبيه عن الباري جل وعز
في على العرش استوى ونحوه مما ظاهره يوهم المكان
ب قوله تعالى { ليس كمثله شيء } لأنه يقتضي نفي المماثلة بينه وبين شيء ما