فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1303

بالبعد منه تضعف دلالته عليه وكيف ولا تثبت إرادة كل من المعنيين إلا بدليل أوجب تعين إرادته بعينه فصار كل كأنه الآخر وهذا لأن الفرض أنه معنى مجازي فلا بد في تعين إرادته باللفظ من دليل على ذلك وكما قام الدليل أن هذا المعنى المجازي القريب من حقيقته مراد من هذا اللفظ قام على أن ذلك المعنى المجازي البيعد من حقيقته مراد من ذلك اللفظ فلا مقتضى لضعف دلالة أحدهما على مراده دون الآخر نعم لو احتملت دلالته دون الآخر

أي لو أن القرينة الموجبة لإرادة أحدهما في إيجابها له تردد واحتمال كان ضعف الدلالة لذلك إذا كانت قرينة الآخر في مراده ليست كذلك فيقدم ما ليس في دلالته ضعف على ما فيها ضعف وذلك أي تقديم الذي ليس في دلالته احتمال على ما في دلالته احتمال شيء آخر غير نفس القرب من الحقيقي الغير المراد وبعده منه فهو ترجيح باعتبار ثبوت الاحتمال في إرادة ذلك وعدمه في إرادة الآخر فيرجع إلى ما فيه احتمال مع ما ليس فيه احتمال وترجيح ما ليس فيه على ما فيه

وما أكدت دلالته بأن تعددت جهاتها أو كانت مؤكدة ترجح على ما ليس كذلك لأنه أغلب على الظن والمطابقة تترجح على التضمن والالتزام لأنها أضبط

والنكرة في سياق الشرط تترجح عليها أي على النكرة في سياق

النفي وغيرها أي وعلى غير النكرة كالجمع المحلى والمضاف لقوة دلالتها أي النكرة في سياق الشرط

بإفادة التعليل عليها إذا كانت في سياق النفي وعلى غيرها مما ذكر لأن الشرط كالعلة والحكم المعلل أولى

والتقييد للنكرة بغير المركبة أي المبنية على الفتح لكون لا فيها لنفي الجنس لكونها نصا في الاستغراق لا يحتمل الخصوص كما ذكر التفتازاني وغيره

تقدم البحث الثاني من مباحث العام

ما ينفيه فيستوي الحال بين أن تكون مركبة أو لا

وكذا الجمع المحلى والموصول يترجح كل منهما على اسم الجنس

المعرف باللام لكثرة استعماله في المعهود فتصير دلالته على العموم ضعيفة على أن الموصول مع صلته يفيد التعليل كما تفيده النكرة في الشرط ولهذا قال وكذا

والعام يترجح

على الخاص في الاحتياط أي فيما إذا كان الاحتياط في العمل بالعام كما لو كان العام محرما والخاص مبيحا لأن العمل بالعام حينئذ أقرب إلى تحصيل المصلحة ودرء المفسدة

وإلا لو لم يكن الاحتياط في العمل بالعام جمع بينهما بالعمل بالخاص في محله وبالعام فيما سواه كما تقدم في فصل التعارض

والشافعية يترجح عندهم الخاص دائما على العام لأنه غير مبطل للعام بخلاف العمل بالعام فإنه مبطل للخاص ولأنه أقوى دلالة على ما يتضمنه من دلالة العام عليه لإجمال تخصيصه منه إذ أكثر العمومات مخصصة وأكثر الظواهر الخاصة مقررة على حالها غير مؤولة وما أي العام الذي لزمه تخصيص

يترجح على خاص ملزوم التأويل لأن تخصيص العام أكثر من تأويل الخاص كما ذكرنا آنفا والتحريم يترجح على غيره من الوجوب والندب والإباحة والكراهة كما مشى عليه الآمدي وابن الحاجب وعبر عنه المصنف بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت