فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1303

في المشهور احتياطا ظنا من قائله إن ذلك الفعل إن كان حراما كان في ارتكابه ضرر وإن كان غير حرام لا ضرر في تركه ومعلوم أن هذا بعد أن يكون المراد بالكراهة الكراهة التنزيهية لا يتم في الواجب فإن في تركه ضررا كما سنذكر وقد يقال إن التحريم لدفع مفسدة والندب والوجوب والإباحة لتحصيل مصلحة واعتناء الشرع بدفع المفاسد آكد من اعتنائه بجلب المصالح بدليل أنه يجب دفع كل مفسدة ولا يجب جلب كل مصلحة والكراهة وإن كانت لدفع مفسدة إلا أن في العمل بها تجويزا للفعل وفيه إبطال المحرم بخلاف العكس فكان التحريم أولى هذا والذي عليه الإمام وأتباعه كالبيضاوي تساوي المحرم والموجب فيلزم تقديم الموجب حيث كان المحرم مقدما على المبيح لأن المساوي للمقدم على شيء مقدم على ذلك الشيء

ثم في شرح الإسنوي والمراد بالإباحة هنا جواز الفعل والترك ليدخل فيه المكروه والمندوب والمباح المصطلح عليه وعلل البيضاوي وغيره تقديم المحرم على المبيح بالاحتياط فإنه يقتضي الأخذ بالتحريم لأن ذلك الفعل إن كان حراما كان ارتكابه ضررا وإن كان مباحا فلا ضرر في تركه ولا بأس بهذا وبقوله صلى الله عليه وسلم

ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال

لكن هذا متعقب بأنه لا يعرف مرفوعا كما قال الزركشي بل قال الحافظ العراقي ولم أجد له أصلا انتهى

نعم رواه عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن جابر الجعفي وهو ضعيف عن الشعبي عن ابن مسعود موقوفا والشعبي عن ابن مسعود منقطع ثم له معارض ففي سنن ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر رفعه لا يحرم الحرام الحلال وفي سنده إسحق الفروي أخرج له البخاري وذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي ليس بثقة ووهاه أبو داود جدا وقال الدارقطني لا يترك وقال أيضا ضعيف

قال شيخنا والمعتمد فيه ما قال أبو حاتم صدوق ولكن ذهب بصره فربما لقن وكتبه صحيحة

ثم على هذا الذي ذكره البيضاوي مشى المصنف كما هو آت على الأثر وقال أيضا

وإذا ثبت

أنه أي النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب ما خفف على أمته وإذا هنا للماضي كما في قوله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } لثبوته وعم خفائه على المصنف

ومن ثمة جزم به في آخر مسألة في هذا الكتاب وهو في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها لكن بلفظ عنهم وفي لفظ ما يخفف عنهم وفي الصحيحين عنها ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا واختار أيسرهما ما لم يكن إثما وفي حديث المعراج فيهما أيضا

فمررت بموسى فقال بم أمرت قلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وليلة وإني والله قد جربت الناس وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فرجعت

الحديث وفيهما أيضا عنه صلى الله عليه وسلم إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة وفيهما أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير وصلى فيها ليالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت