فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1303

حتى اجتمع إليه ناس ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم فقال ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به إلى غير ذلك وإذا قد ثبت ثبوتا مستفيضا شائعا لأمر دله حبه التخفيف عن أمته أتجه قلبه أي ترجيح غير التحريم لكن قد عرفت أن غير التحريم يشمل الأقسام الأربعة الباقية ثم غير خاف أن هذا إن تم في الإباحة والندب والكراهة لا يتم في الوجوب إذ ليس في ترجيحه على التحريم تخفيف لأن المحرم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل والموجب يتضمن استحقاق العقاب على الترك فتعذر الاحتياط فلا جرم أن جزم بالتساوي بينهما الأستاذ أبو منصور وقال لا يقدم أحدهما على الآخر بل بدليل ومشى عليه من بينهما الأستاذ أبو منصور وقال لا يقدم أحدهما على الآخر بل بدليل ومشى عليه من قدمناهم على أن ابن الحاجب وإن ذكر ترجيح الإباحة على الحظر قولا فقد قال التفتازاني لم يذهب أحد إليه إلا أن الآمدي قال يمكن ترجيح الإباحة وحاصله ما أشار إليه عضد الدين بقوله لئلا تفوت مصلحة إرادة المكلف ولأنه لو قدم لكان أيضا الواضح وهو الجواز الأصلي وتعقبه الأبهري بأن الوجهين ضعيفان أما الأول فلأن تصور المكلف واعتقاده أن في الفعل مصلحة ربما لا يكون مطابقا للواقع فيكون خطأ ولما كانت شرعية الأحكام تابعة لمصالح العباد وكان الحظر بناء على مصلحة في الترك أو مفسدة في الفعل كان أولى وأما الثاني فلأنه يلزم من تقديم الإباحة أي العمل بها كثرة التغيير من ارتفاع الإباحة الأصلية بالحظر ثم ارتفاع الحظر بالإباحة الشرعية بخلافه إذا كان العمل بالحظر والأصل عدمها انتهى

وفي هذه الجملة ما فيها فقد اختار القاضي عبد الوهاب في الملخص ترجيح المقتضي للأباحة على المقتضي للحظر وقال القاضي والإمام والغزالي وابن أبان وأبو هاشم يتساويان لأنهما حكمان شرعيان صدق الراوي فيهما على وتيرة واحدة وصححه التاجي ونقله عن شيخه القاضي أبي جعفر ويؤيده ما في المعجم الكبير للطبراني عن أم معبد مولاة قرظة بن كعب قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المحرم ما أحل الله كالمستحل ما حرم الله

وقال سليم إن كان للشيء أصل إباحة أو حظر وأحد الخبرين يوافق ذلك الآخر والآخر بخلافه كان الناقل عن ذلك الأصل أولى وإن لم يكن له أصل من حظر ولا إباحة فوجهان أحدهما الحظر أولى للاحتياط

ثانيهما إنهما سواء لأن تحريم المباح كتحليل الحرام فلم يكن لأحدهما مزية على الآخر هذا وفي كلام المصنف إشارة إلى تقديم المتضمن للتخفيف على المتضمن للتشديد وعليه مشى البيضاوي وصاحب الحاصل وعلله بأنه أظهر تأخرا فإنه صلى الله عليه وسلم كان يغلظ أولا زجرا لهم عن العادات الجاهلية ثم مال إلى التخفيف وذهب الآمدي إلى تقديم المتضمن للتغليظ على المتضمن للتخفيف فإنه صلى الله عليه وسلم كان في ابتداء أمره يرأف بالناس ويأخذهم شيئا فشيئا ولا يتعبد بالتغليظ فاحتمال تأخير التشديد أظهر

قلت وفي كلا التعليلين نظر فإن كل المشروعات لم يكن أحدهما شأنها بل فيها وفيها كما هو معلوم للمستقرئ لها ولا سيما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت