باب النسخ ثم لعل الأخف أولى لما أشار المصنف إليه مع ما علم بنص القرآن من إرادة الله تعالى اليسر بنا ونفى الحرج في الدين عنا وبنص السنة الصحيحة من أن هذا الدين يسر وحينئذ لا يخفى على المتأمل أن هذا غير معارض بما قيل في تعليل تقديم الأثقل عليه من أن المصلحة فيه أكثر على ما في إطلاق هذا أيضا من نظر والله سبحانه أعلم
والوجوب
يرجح على ما سوى التحريم من الكراهة والندب والإباحة للاحتياط والكراهة ترجح
على الندب لأنها أحوط والكل من الكراهة والتحريم والوجوب والندب يرجح على الإباحة للاحتياط فتقديم الأمر على ما سوى النهي والنهي على ما سواه مطلقا أو النهي على الأمر كما أطلقه كثير ليس لذاتيهما كما يوهمه إطلاق بعضهم وإلا لما كان الوجوب مقدما على المكروه فإن الوجوب قد يكون مفيده الأمر والكراهة قد يكون مفيدها النهي بل تقديم الأمر على ما سوى النهي للاحتياط وتقديم النهي على ما سواه مطلقا إما للاحتياط أو لدفع المفسدة لأن أكثر النهي لذلك والخاص من وجه
يرجح على العام مطلقا لأن احتمال تخصيصه أكثر من الخاص من وجه إذ لا يدخله التخصيص من تلك الجهة و العام الذي لم يخص
على العام المخصوص نقله إمام الحرمين عن المحققين وعللوه بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ والرازي بأن الذي قد دخله قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة تقدم على المجاز وعضد الدين بتطرق الضعف إليه بالخلاف في حجيته واختار ابن المنير والصفي الهندي والسبكي عكسه لأن ما خص من العام هو الغالب والغالب أولى من غيره ولأن المخصوص قلت أفراده حتى قارب النص إذ كل عام لا بد أن يكون نصا في أقل متناولاته فإذا قرب من الأقل بالتخصيص فقد قرب من التنصيص فكان أولى
وذهب ابن كج إلى استوائهما لأن الحادثة من هذا اللفظ كهي من اللفظ الآخر
قال وقد أجمعوا كلهم على أن العموم إذا استثنى بعضه صح التعلق به
وذكر من الأدلة للأحكام التكليفية من الأمثلة لما بين دليلين منها تعارض والحال إن ما أي الذي بينهما أي الدليلين من النسب عموم
من وجه مثل لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة ولفظ الصحيحين بفاتحة الكتاب فإن هذا عام في المصلين خاص في المقروء ومن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة أخرجه ابن منيع بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم فإن هذا
خاص بالمقتدي عام في المقروء فإن خص عموم المصلين بالمقتدي عن وجوبها أي الفاتحة عليه أي المقتدي وجب أن يخص خصوص المقروء وهو الفاتحة عموم المقروء المنفي عن المقتدي فتجب عليه الفاتحة فيتدافعان أي الدليلان المذكوران في المقتدي حينئذ لإيجاب الأول قراءة الفاتحة عليه والثاني نفي قراءتها عليه وفيه نظر
فالوجه والأوجه
في هذا المثال أن لا تعارض بين الدليلين المذكورين في قراءة المقتدي إذ لم
ينف الدليل الثاني قراءتها أي الفاتحة على المقتدين بل أثبت أن قراءة الإمام جعلت شرعا قراءة
له أي المقتدي بخلاف النهي عنها أي