فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 1303

والمعلول موجود في تقديم ذكر العلة على المعلول لكن معلوم أن مجرد ذلك لا يفيد ترجيحا له على ما ذكرت فيه بعد المعلول مع أنه معارض بما يخال في تقديم ذكر المعلول على العلة من الاهتمام ما ليس في عكسه والله سبحانه أعلم

كما يترجح

ما ذكر معه السبب

على ما لم يذكر معه أي العام الوارد على سبب خاص يترجح على العام المطلق عنه إذا تعارضا في صورة السبب للاهتمام به إذ السبب هو العلة الباعثة عليه ظاهرا فكانت دلالته فيها شديدة القوة حتى لا يجوز تخصيصها وأما فيما عدا صورة السبب فيترجح العام المطلق عنه على الوارد على سبب لكونه أقوى منه لقيام احتمال كون ذي السبب خاصا بمورده إذ الأصل مطابقته لما ورد فيه

قال السبكي فمن قال إن الوارد على سبب راجح أراد في صورة السبب ومن قال إن عكسه راجح أراد فيما عداها ولا يتجه خلاف في الموضعين وفي السند أي والترجيح للمتن باعتبار حكاية طريقه كالكتاب أي كترجيحه على السنة وهذا على إطلاقه قول بعضهم كم أشار إليه السبكي بقوله ولا يقدم الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما أي تقديم الكتاب عليها مستندا لحديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره صلى الله عليه وسلم على ذلك كما رواه أبو داود وغيره وتقديم السنة عليه مستندا إلى قوله تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم } ثم قال والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة وقيل يقدم الكتاب عليها لأنه أشرف منها وقيل تقدم السنة لما ذكرنا والذي يقتضيه أصول أصحابنا على ما قدمه المصنف في أول فصل التعارض أن القطعي الدلالة من السنة القطعية السند تترجح على الظني الدلالة من الكتاب والقطعي الدلالة منهما إذا لم يعلم تاريخهما يجري فيهما لزوم مجملين وإن علم فالمتأخر ناسخ للمتقدم والظني الدلالة منهما إذا لم يعلم تاريخهما لا يرجح أحداهما على الآخر بكونه كتابا أو سنة بل بما يسوغ ترجيحه به إن أمكن وإلا جمع بينهما إن أمكن وإلا تساقطا وإن علم تاريخهما نسخ المتأخر المتقدم وقطعي الدلالة من الكتاب يترجح على القطعي السند الظني الدلالة من السنة لقوة دلالته فلم يبق ما ينطبق عليه إلا ما كان من السنة قطعي الدلالة ظني السند مع ما كان من الكتاب ظني الدلالة لرجحان الكتاب حينئذ باعتبار السند فينبغي التقييد به ولا يقال وهذا أيضا لا يتم لأنه لا معارضة بين قطعي وظني كما صرحوا به لأنا نقول مضى أن ليس المراد بالمعارضة في الشرعيات حقيقتها لتعالي الشارع عنها بل صورتها وهي موجودة بينهما وعليه قوله ومشهورها أي يرجح الخبر المشهور من السنة على الآحاد لرجحان المشهور سندا على الآحاد كاليمين على من أنكر فإنه حديث مشهور وتقدم تخريجه في مفهوم المخالفة على خبر الشاهد واليمين أي القضاء بهما للمدعي المخرج في صحيح مسلم وغيره وهو من أخبار الآحاد التي لم تبلغ حد الشهرة على ما عرف في موضعه فلا جرم أن أصحابنا لم يأخذوا به مطلقا خلافا للأئمة الثلاثة في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت