والمعلول موجود في تقديم ذكر العلة على المعلول لكن معلوم أن مجرد ذلك لا يفيد ترجيحا له على ما ذكرت فيه بعد المعلول مع أنه معارض بما يخال في تقديم ذكر المعلول على العلة من الاهتمام ما ليس في عكسه والله سبحانه أعلم
كما يترجح
ما ذكر معه السبب
على ما لم يذكر معه أي العام الوارد على سبب خاص يترجح على العام المطلق عنه إذا تعارضا في صورة السبب للاهتمام به إذ السبب هو العلة الباعثة عليه ظاهرا فكانت دلالته فيها شديدة القوة حتى لا يجوز تخصيصها وأما فيما عدا صورة السبب فيترجح العام المطلق عنه على الوارد على سبب لكونه أقوى منه لقيام احتمال كون ذي السبب خاصا بمورده إذ الأصل مطابقته لما ورد فيه
قال السبكي فمن قال إن الوارد على سبب راجح أراد في صورة السبب ومن قال إن عكسه راجح أراد فيما عداها ولا يتجه خلاف في الموضعين وفي السند أي والترجيح للمتن باعتبار حكاية طريقه كالكتاب أي كترجيحه على السنة وهذا على إطلاقه قول بعضهم كم أشار إليه السبكي بقوله ولا يقدم الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما أي تقديم الكتاب عليها مستندا لحديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقره صلى الله عليه وسلم على ذلك كما رواه أبو داود وغيره وتقديم السنة عليه مستندا إلى قوله تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم } ثم قال والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة وقيل يقدم الكتاب عليها لأنه أشرف منها وقيل تقدم السنة لما ذكرنا والذي يقتضيه أصول أصحابنا على ما قدمه المصنف في أول فصل التعارض أن القطعي الدلالة من السنة القطعية السند تترجح على الظني الدلالة من الكتاب والقطعي الدلالة منهما إذا لم يعلم تاريخهما يجري فيهما لزوم مجملين وإن علم فالمتأخر ناسخ للمتقدم والظني الدلالة منهما إذا لم يعلم تاريخهما لا يرجح أحداهما على الآخر بكونه كتابا أو سنة بل بما يسوغ ترجيحه به إن أمكن وإلا جمع بينهما إن أمكن وإلا تساقطا وإن علم تاريخهما نسخ المتأخر المتقدم وقطعي الدلالة من الكتاب يترجح على القطعي السند الظني الدلالة من السنة لقوة دلالته فلم يبق ما ينطبق عليه إلا ما كان من السنة قطعي الدلالة ظني السند مع ما كان من الكتاب ظني الدلالة لرجحان الكتاب حينئذ باعتبار السند فينبغي التقييد به ولا يقال وهذا أيضا لا يتم لأنه لا معارضة بين قطعي وظني كما صرحوا به لأنا نقول مضى أن ليس المراد بالمعارضة في الشرعيات حقيقتها لتعالي الشارع عنها بل صورتها وهي موجودة بينهما وعليه قوله ومشهورها أي يرجح الخبر المشهور من السنة على الآحاد لرجحان المشهور سندا على الآحاد كاليمين على من أنكر فإنه حديث مشهور وتقدم تخريجه في مفهوم المخالفة على خبر الشاهد واليمين أي القضاء بهما للمدعي المخرج في صحيح مسلم وغيره وهو من أخبار الآحاد التي لم تبلغ حد الشهرة على ما عرف في موضعه فلا جرم أن أصحابنا لم يأخذوا به مطلقا خلافا للأئمة الثلاثة في بعض