فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 1303

أبعد من الكذب

قلت وهذا في أولهما إذا لم يعلم عمله بخلافه بعد روايته له أما إذا علم أنه عمل فيه بخلافه بعد روايته له فقد سبق أنه عند الحنفية يدل على نسخه فما رواه حينئذ ساقط الاعتبار فلا يقوم بين المرويين ركن التعارض الذي فرعه الترجيح أو كان الترجيح لأحد المرويين بالعلم بأن راويه لا يروي إلا عن ثقة على ما راويه ليس كذلك وهذا إنما هو بالنسبة إلى المرسلين فلذا قال على قول مجيز المرسل أما على قول من لم يجزه فظاهر أن لا تعارض لانتفاء الدليلين عنده فلا ترجيح ثم قال والوجه نفيه أي نفي الترجيح بهذا على قول مجيز المرسل أيضا لأن الغرض فيه أي في قبول المرسل ما يوجبه أي نفي الترجيح بذلك وهو العلم بأنه لا يرسل إلا عن ثقة إما مطلقا أو عنده فقد تساويا في ذلك والترجيح بما به الترجيح إنما يكون بعد ذلك هذا ما ظهر للعبد أنه مراد المصنف والله تعالى أعلم بكل مراد

ومن أكابر الصحابة أي وكالترجيح لأحد المرويين يكون راوية من أكابر الصحابة

على أصاغرهم أي على المروي الذي راويه من أصاغر الصحابة لأن الأكبر إلى الرسول أقرب غالبا فيكون بحاله أعرف

قال المصنف

ويجب لأبي حنيفة تقييده أي ما رواه الأكبر منهم بما إذا رجح ما رواه

فقها بالنظر إلى قواعد الفقه لا بفقهه إذ قال أبو حنيفة وأبو يوسف برأي الأصاغر في الهدم أي هدم الزوج الثاني ما دون الثلاث وهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم كما رواه محمد بن الحسن في الآثار دون الأكابر في عدم الهدم كما ذهب إليه محمد والأئمة الثلاثة وهم عمر وعلي رضي الله عنهما كما رواه البيهقي من طريق الشافعي مع أن أكابر الصحابة ولا سيما عمر وعليا فقهاء وإن كان الأوجه نظرا إلى القواعد الفقهية ما عليه أكابر الصحابة حتى قال المصنف فيما سبق والحق عدم الهدم وفي فتح القدير القول ما قال محمد وباقي الأئمة الثلاثة ولقد صدق قول صاحب الأسرار ومسألة يخالف فيها كبار الصحابة يعوز فقهها ويصعب الخروج منها ويتفرع على ما بحثه للإمام أبي حنيفة رحمه الله أن يقال فلا يترجح خبر الأكبر من حيث هو أكبر في الرواية على الأصغر من حيث هو أصغر إذا تعارضا

بعد فقه الأصغر وضبطه إلا بذاك أي برجحانه بالنظر إلى قواعد الفقه

أو غيره من المرجحات قلت ولكن إذا كانت علة تقديم رواية الأكابر على الأصاغر هي الأقربية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلزم من عدم الأخذ بما عن الأكابر فيما يرجع إلى رأيهم فيه عدم الترجيح لما هو من مروياتهم عنه مع وجود الأقربية منه ثم حيث تكون العلة في تقديم روايتهم على رواية الأصاغر ما ذكرنا يستغنى عنه بقوله

وبأقربيته أي وكالترجيح لأحد المرويين بأقربية راويه عند السماع من النبي صلى الله عليه وسلم على الآخر الذي ليس له تلك الأقربية

وبه أي وبقرب السماع رجح الشافعية الإفراد بالحج على غيره

من رواية ابن عمر لأنه كان تحت ناقته فقد أخرج أبو عوانة عنه أنه قال وإني كنت عند ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج وهم في ذلك تبع لإمامهم قال الشافعي أخذت برواية جابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت