فهرس الكتاب
لتقدم صحبته وحسن سياقه لابتداء الحديث وبرواية عائشة لفضل حفظها وبحديث ابن عمر لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي هذا نصه في المزني ثم في هذه العلة أن يقال
ولا يخفى عدم صحة إطلاقه أي الترجيح بالقرب ووجوب تقييده أي القرب المرجح على البعد
ببعد الآخر بعدا يتطرق معه الاشتباه أي اشتباه الكلام على ذلك البعيد للقطع بأن لا أثر لبعد شبر لقريبين
بأن كان أحدهما أقرب إلى المتكلم من الآخر بمقدار شبر في تفاوت سماع كلامه ثم للحنفية الترجيح بالقرب أيضا للقرآن من رواية أنس إذ عن أنس أنه كان اخذا بزمامها حين أهل بهما
أي بالحج والعمرة ففي المبسوط عنه كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول لبيك بحجة وعمرة أي تجر ما تجتره من العلف وتخرجه إلى الفم وتمضغه ثم تبلعه ولفظ ابن ماجه وكذا أخرجه عنه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال عند المسجد بدل عند الشجرة ولم يذكر قائمة وقال قال لبيك بحجة وعمرة معا إني عند ثفنات ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة فلما استوت به قائمة قال لبيك بحجة وعمرة معا وذلك في حجة الوداع
وتعارض ما عن ابن عمر في الصحيح إذ كما عنه في الصحيحين أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا فعنه أيضا فيهما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ولم تتعارض الرواية عن أنس أنه لبى بهما جميعا والأخذ برواية من لم تضطرب روايته أولى من الأخذ برواية من اضطربت إلى غير ذلك من وجوه ترجيح كونه صلى الله عليه وسلم قارنا على كونه حج مفردا أو متمتعا كما هو مذكور في موضعه وبكونه تحمل بالغا أي وكالترجيح لأحد المرويين بكون راويه تحمل جميع ما يرويه بالغا على الآخر الذي لم يتحمل راويه جميع ما يرويه بالغا سواء تحمل جميعه صبيا أو بعضه بالغا وبعضه صبيا أو بكون راويه تحمل بعض ما يرويه بالغا على الآخر الذي تحمل راويه جميع ما يرويه صبيا كما مشى عليه البيضاوي وغيره وهو ظاهر المحصول لأن البالغ أضبط من الصبي وأقرب منه غالبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وينبغي مثله
أي الترجيح فيمن تحمل مسلما فيرجح خبره على خبر من تحمل غير مسلم لأنه أي غير المسلم لا يحسن ضبطه لعدم إحسان إصغائه وبقدم الإسلام
أي ويرجح المروي الذي راويه قديم الإسلام على معارضه الذي راويه حديث الإسلام فإن خبر متقدمه أغلب على الظن لزيادة أصالته في الإسلام وتحرزه فيه ذكره الآمي وابن الحاجب لكن كما قال الأبهري هذا إذا كان راويه متقدم الإسلام في زمان متأخر الإسلام أما إذا كانت روايته متقدمة على متأخر الإسلام فلا وهو مأخوذ من كلام الإمام الرازي كما سترى وقد يعكس أي يرجح خبر متأخر الإسلام على خبر متقدمه كما في المحصوليات وذكر السبكي أنه الذي ذكره جمهور الشافعية لكن شرط في المحصول أن يعلم أن سماعه وقع بعد إسلامه للدلالة على آخرية الشرعية هذا وذكر الإمام الرازي أن الأولى أنا إذا علمنا أن المتقدم مات قبل إسلام المتأخر أو أن روايات