فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1303

لتقدم صحبته وحسن سياقه لابتداء الحديث وبرواية عائشة لفضل حفظها وبحديث ابن عمر لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي هذا نصه في المزني ثم في هذه العلة أن يقال

ولا يخفى عدم صحة إطلاقه أي الترجيح بالقرب ووجوب تقييده أي القرب المرجح على البعد

ببعد الآخر بعدا يتطرق معه الاشتباه أي اشتباه الكلام على ذلك البعيد للقطع بأن لا أثر لبعد شبر لقريبين

بأن كان أحدهما أقرب إلى المتكلم من الآخر بمقدار شبر في تفاوت سماع كلامه ثم للحنفية الترجيح بالقرب أيضا للقرآن من رواية أنس إذ عن أنس أنه كان اخذا بزمامها حين أهل بهما

أي بالحج والعمرة ففي المبسوط عنه كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول لبيك بحجة وعمرة أي تجر ما تجتره من العلف وتخرجه إلى الفم وتمضغه ثم تبلعه ولفظ ابن ماجه وكذا أخرجه عنه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال عند المسجد بدل عند الشجرة ولم يذكر قائمة وقال قال لبيك بحجة وعمرة معا إني عند ثفنات ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة فلما استوت به قائمة قال لبيك بحجة وعمرة معا وذلك في حجة الوداع

وتعارض ما عن ابن عمر في الصحيح إذ كما عنه في الصحيحين أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا فعنه أيضا فيهما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ولم تتعارض الرواية عن أنس أنه لبى بهما جميعا والأخذ برواية من لم تضطرب روايته أولى من الأخذ برواية من اضطربت إلى غير ذلك من وجوه ترجيح كونه صلى الله عليه وسلم قارنا على كونه حج مفردا أو متمتعا كما هو مذكور في موضعه وبكونه تحمل بالغا أي وكالترجيح لأحد المرويين بكون راويه تحمل جميع ما يرويه بالغا على الآخر الذي لم يتحمل راويه جميع ما يرويه بالغا سواء تحمل جميعه صبيا أو بعضه بالغا وبعضه صبيا أو بكون راويه تحمل بعض ما يرويه بالغا على الآخر الذي تحمل راويه جميع ما يرويه صبيا كما مشى عليه البيضاوي وغيره وهو ظاهر المحصول لأن البالغ أضبط من الصبي وأقرب منه غالبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم

وينبغي مثله

أي الترجيح فيمن تحمل مسلما فيرجح خبره على خبر من تحمل غير مسلم لأنه أي غير المسلم لا يحسن ضبطه لعدم إحسان إصغائه وبقدم الإسلام

أي ويرجح المروي الذي راويه قديم الإسلام على معارضه الذي راويه حديث الإسلام فإن خبر متقدمه أغلب على الظن لزيادة أصالته في الإسلام وتحرزه فيه ذكره الآمي وابن الحاجب لكن كما قال الأبهري هذا إذا كان راويه متقدم الإسلام في زمان متأخر الإسلام أما إذا كانت روايته متقدمة على متأخر الإسلام فلا وهو مأخوذ من كلام الإمام الرازي كما سترى وقد يعكس أي يرجح خبر متأخر الإسلام على خبر متقدمه كما في المحصوليات وذكر السبكي أنه الذي ذكره جمهور الشافعية لكن شرط في المحصول أن يعلم أن سماعه وقع بعد إسلامه للدلالة على آخرية الشرعية هذا وذكر الإمام الرازي أن الأولى أنا إذا علمنا أن المتقدم مات قبل إسلام المتأخر أو أن روايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت