فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 1303

وكيف لا والشرع للأديان كالطبيب للأبدان

فبطل قولهم

أي مانعي جوازه عقلا

النهي يقتضي القبح والوجوب الحسن فلو صح

كون الفعل الواحد منهيا عنه مأمورا به

حسن وقبح

وهو محال لاستحالة اجتماع الضدين ووجه بطلانه ظاهر في فرض المسألة فلا اجتماع للحسن والقبح للشيء الواحد في وقت واحد فلا استحالة

ولأنه

أي نسخ الله تعالى الحكم

إن

كان

لحكمة ظهرت

له تعالى

بعد عدمه

أي عدم ظهورها عند شرع ذلك الحكم

فبداء

بالمد أي ظهور بعد الخفاء وهو على الله تعالى محال لاستلزامه العلم بعد الجهل وهو نقص لا يحوم حول جنابه المقدس وكيف والأدلة القطعية العقلية والنقلية دالة على أنه تعالى عالم بالأشياء كلها على ما هي عليه أزلا وأبدا وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء

أو لا

لحكمة ظهرت له تعالى

وهو

أي مالا يكون لحكمة

العبث

إذ هو فعل الشيء لا لغرض صحيح وهو على الله تعالى محال أيضا لأنه علامة الجهل ومناف للحكمة وهو العليم الحكيم

وإنما يكون

كل من هذين لازما

لو نسخ ما حسن

لنفسه

وقبح لنفسه كالإيمان والكفر

وقد ذكرنا أن فرض المسألة ليس في ذلك بل فيما حسن وقبح لغيره ثم هذا كله عند غير الأشاعرة

أما الأشاعرة فيمنعون وجوده

أي ما حسن لنفسه وقبح لنفسه كما تقدم فإبطال هذا الاحتجاج على رأيهم أظهر

وأما الوقوع ففي التوراة أمر آدم بتزويج بناته من بنيه

كما ذكره الجم الغفير وقال التفتازاني يعني ورد في التوراة بلفظ الإطلاق بل العموم لكن على سبيل التوزيع من غير تخصيص بالبنات والبنين في زمانه ولا تقييد بوقت دون وقت والاحتمالات التي لم تنشأ عن دليل ينفيها ظاهر الدليل لكونها منفية على أن الطبري أخرج عن ابن عباس وابن مسعود وهو من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم كان لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج توأمة هذا للآخر وتوأمة الآخر لهذا فساق القصة بطولها قال شيخنا الحافظ وقد وقعت لنا من وجه آخر موصولا إلى ابن عباس فساقه بسنده إليه قال كان آدم عليه السلام نهى أن ينكح ابنته توأمها وأن يزوج توأمة هذا الولد آخر وأن يزوجه توأمة الآخر ثم قال وهذا أقوى ما وقفت عليه من أسانيد هذه القصة ورجاله رجال الصحيح إلا عن عبد الله بن عثمان بن خيثم فإن مسلما أخرج له في المتابعات وعلق له البخاري شيئا ووثقه الجمهور ولينه بعضهم قليلا وقد حرم ذلك في شريعة من بعده من الأنبياء اتفاقا وهذا هو النسخ

وفي السفر الأول

من التوراة

قال تعالى لنوح

عند خروجه من الفلك

إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك

وأطلقت ذلك أي أبحت ذلك كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه

ثم حرم منها

أي من الدواب على من بعده

على لسان موسى كثير

منها كما اشتمل عليه السفر الثالث من التوراة وهذا نسخ ظاهر

وأما الاستدلال

عليهم

بتحريم السبت

أي العمل الدنيوي كالاصطياد فيه في شريعة موسى عليه السلام

بعد إباحته

قبل موسى عليه السلام

ووجوب الختان عندهم

أي اليهود

يوم الولادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت