وكيف لا والشرع للأديان كالطبيب للأبدان
فبطل قولهم
أي مانعي جوازه عقلا
النهي يقتضي القبح والوجوب الحسن فلو صح
كون الفعل الواحد منهيا عنه مأمورا به
حسن وقبح
وهو محال لاستحالة اجتماع الضدين ووجه بطلانه ظاهر في فرض المسألة فلا اجتماع للحسن والقبح للشيء الواحد في وقت واحد فلا استحالة
ولأنه
أي نسخ الله تعالى الحكم
إن
كان
لحكمة ظهرت
له تعالى
بعد عدمه
أي عدم ظهورها عند شرع ذلك الحكم
فبداء
بالمد أي ظهور بعد الخفاء وهو على الله تعالى محال لاستلزامه العلم بعد الجهل وهو نقص لا يحوم حول جنابه المقدس وكيف والأدلة القطعية العقلية والنقلية دالة على أنه تعالى عالم بالأشياء كلها على ما هي عليه أزلا وأبدا وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء
أو لا
لحكمة ظهرت له تعالى
وهو
أي مالا يكون لحكمة
العبث
إذ هو فعل الشيء لا لغرض صحيح وهو على الله تعالى محال أيضا لأنه علامة الجهل ومناف للحكمة وهو العليم الحكيم
وإنما يكون
كل من هذين لازما
لو نسخ ما حسن
لنفسه
وقبح لنفسه كالإيمان والكفر
وقد ذكرنا أن فرض المسألة ليس في ذلك بل فيما حسن وقبح لغيره ثم هذا كله عند غير الأشاعرة
أما الأشاعرة فيمنعون وجوده
أي ما حسن لنفسه وقبح لنفسه كما تقدم فإبطال هذا الاحتجاج على رأيهم أظهر
وأما الوقوع ففي التوراة أمر آدم بتزويج بناته من بنيه
كما ذكره الجم الغفير وقال التفتازاني يعني ورد في التوراة بلفظ الإطلاق بل العموم لكن على سبيل التوزيع من غير تخصيص بالبنات والبنين في زمانه ولا تقييد بوقت دون وقت والاحتمالات التي لم تنشأ عن دليل ينفيها ظاهر الدليل لكونها منفية على أن الطبري أخرج عن ابن عباس وابن مسعود وهو من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم كان لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج توأمة هذا للآخر وتوأمة الآخر لهذا فساق القصة بطولها قال شيخنا الحافظ وقد وقعت لنا من وجه آخر موصولا إلى ابن عباس فساقه بسنده إليه قال كان آدم عليه السلام نهى أن ينكح ابنته توأمها وأن يزوج توأمة هذا الولد آخر وأن يزوجه توأمة الآخر ثم قال وهذا أقوى ما وقفت عليه من أسانيد هذه القصة ورجاله رجال الصحيح إلا عن عبد الله بن عثمان بن خيثم فإن مسلما أخرج له في المتابعات وعلق له البخاري شيئا ووثقه الجمهور ولينه بعضهم قليلا وقد حرم ذلك في شريعة من بعده من الأنبياء اتفاقا وهذا هو النسخ
وفي السفر الأول
من التوراة
قال تعالى لنوح
عند خروجه من الفلك
إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك
وأطلقت ذلك أي أبحت ذلك كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه
ثم حرم منها
أي من الدواب على من بعده
على لسان موسى كثير
منها كما اشتمل عليه السفر الثالث من التوراة وهذا نسخ ظاهر
وأما الاستدلال
عليهم
بتحريم السبت
أي العمل الدنيوي كالاصطياد فيه في شريعة موسى عليه السلام
بعد إباحته
قبل موسى عليه السلام
ووجوب الختان عندهم
أي اليهود
يوم الولادة