وضبط إمام الحرمين التفريق فقال إن كان بحيث لا يحصل من كل دفعة ألم له وقع كسوط أو سوطين في كل يوم لم يجز وإن كان يؤلم ويؤثر بما له وقع فإن لم يتخلل زمن يزول فيه الألم الأول جاز وإن تخلل لم يكف على الأصح ولن يعدم المحاول إذا تكلف صورة من هذا يصح التمسك بها وليس من شأن ذوي التحقيق والصواب أن هذا مثال للقسم الثاني وهو ما لا يغير المزيد عليه بل يكون على حياله ولا يكون نسخا عند القاضي عبد الجبار وقد مثل له الآمدي به وبزيادة التغريب على الحد انتهى
وفي القواطع وغيره عن أبي الحسن الكرخي وأبي عبد الله البصري إن غيرت الزيادة حكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا كزيادة التغريب فإنها توجب تغيير الحكم الأول في المستقبل من الكل إلى البعض وإن لم تغير حكمه في المستقبل بل كانت مقارنة له كزيادة ستر شيء من الركبة بعد وجوب ستر الفخذ فإنها لا تكون ناسخة لوجوب ستر كل الفخذ لأن ستر الكل لا يتصور بدون ستر البعض بل مقررة
والأصح في زيادة صلاة
على الخمس لو وقعت
عدمه
أي النسخ كما هو قول الجمهور
وقيل نسخ
وعزي إلى بعض مشايخنا العراقيين
لوجوب المحافظة على الوسطى
بقوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } والزيادة تخرجها عن كونها وسطى
والجواب
أن الزيادة
لا تبطل وجوب ما كان مسمى الوسطى صادقا عليه وإنما بطل كونها وسطى وليس
كونها وسطى
حكما شرعيا
بل هو أمر حقيقي فلا يكون رفعه نسخا وهذا ما قال السبكي إن كانت الوسطى علما على صلاة بعينها أما الصبح أو العصر أو غيرهما وليست فعلى من المتوسط بين الشيئين فهو أيضا ساقط إذ لايلزم من زيادة صلاة ارتفاع الأمر بالمحافظة على تلك الصلاة الفاصلة لكنه قال وإن كانت الوسطى المتوسط بين الصلوات فالذي يظهر حينئذ أن الأمر يختلف بما يزاد فإن زيدت واحدة فهي ترفع الوسط بالكلية ويتجه بما ذكروه لأن الوسط حينئذ وإن كان أمرا حقيقيا إلا أن الشرع ورد عليه وقرره فيكون نسخا للأمر الشرعي وإن زيدت ثنتين ونحوهما بما لا يرفع الوسط فلا نسخ وإنما خرجت الظهر مثلا عن أن تكون وسطى وكونها كانت الوسط أمر حقيقي اتفاقي لايرد النسخ عليه والأمر بالمحافظة على الوسط شيء وراء ذلك وهو لم يزل بل هو باق
وأما نقص جزء
من المشروع كركعتين من الظهر
أو
نقص
شرط
من شروطه كاستقبال القبلة للصلاة
فنسخ اتفاقا لحكمه
أي ذلك الجزء أو الشرط
ثم قيل ونسخ لما منه
الجزء وله الشرط أيضا ثم منهم كالصفي الهندي من جعل الخلاف في الشرط المتصل كالمثال المذكور لا المنفصل كالطهارة فإنه ليس نسخا إجماعا ومنهم من يفيد كلامه إثبات الخلاف في الكل
وعبد الجبار
قال يكون ذلك النقص نسخا للمشروع أيضا
إن
كان الناقص
جزءا
من المشروع ولا يكون نسخا للمشروع إن كان شرطا له والمختار أنه ليس بنسخ للمشروع مطلقا
لنا لو كان
نقص ركعتين من الظهر مثلا أو بعض شرطها الذي هو الطهارة