فيه جواز البيع مطلقا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح وأخرج البيهقي بسند صحيح عن نافع قال لقي ابن عمر رجلان بطريق المدينة فقالا تركنا هذا الرجل يعنيان ابن الزبير يبيع أمهات الأولاد قال لكن أبا حفص عمر أتعرفانه قالا نعم
قال قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها صاحبها ما عاش فإذا مات فهي حرة ونقله في التقويم عن جابر وقال آخرون من مشايخنا كالكرخي والرازي والسرخسي لا يدل القول بنفاذ القضاء ببيعهن على أن الاختلاف السابق يمنع انعقاد الإجماع المتأخر قال السرخسي والأوجه عندي أن هذا إجماع عند أصحابنا جميعا للدليل الدال على أن إجماع أهل كل عصر إجماع معتبر ومشى عليه صاحب المنار وذكر القاءاني أنه الصحيح عند أصحابنا وحينئذ
فالتخريج لهذا القول على عدمه
أي عدم اشتراط انتفاء الخلاف السابق لانعقاد الإجماع اللاحق
أن
الإجماع
المسبوق
بخلاف مستقر
مختلف في كونه إجماعا فأكثر العلماء ليس بإجماع والآخرون إجماع فيه شبهة
ففيه
أي في اعتباره حينئذ
شبهة
عند من جعله إجماعا بمنزلة خبر الواحد حتى لا يكفر جاحده ولا يضلل وإذا كان في اعتبار هذا الإجماع شبهة
فكذا متعلقه
أي فكذا في اعتبار متعلق هذا الإجماع وهو الحكم المجمع عليه شبهة
فهو
أي القضاء بذلك الحكم نافذ لأنه ليس بمخالف للإجماع القطعي بل لإجماع مختلف فيه فكان
كقضاء في مجتهد
فيه أي في حكم مختلف في اعتباره فينفذ ويصير لازما ومجمعا عليه ولا يتوقف نفاذه على إمضاء قاض آخر فيه بخلاف قضاء الأول كان باطلا ولو كان نفس القضاء مختلفا فيه كأن استقضيت امرأة في الحدود فقضت فيها فرفع إلى قاض آخر فأبطله جاز لأن نفس القضاء الأول مختلف فيه فكذا هذا كذا في كشف البزدوي وغيره ولكن لقائل أن يقول كون أظهر الروايات أنه لا ينفذ ومشى عليه الخصاف حيث ذكر أن للقاضي أن ينقض القضاء ببيع أم الولد لأنه مخالف لإجماع التابعين هو الأشبه ثم الأظهر أن الخلاف في القضاء ببيع أمهات الأولاد في نفس القضاء أيضا كما في متعلقه الذي هو جواز البيع لا في نفس متعلقه فقط فيتجه ما في الجامع لأن قضاء الثاني هو الذي يقع في مجتهد فيه أعني الأول فلا جرم أن في الكشف وهذا أوجه الأقاويل
تنبيه
ثم الذي عليه الأئمة الأربعة عدم جواز بيع أم الولد وحيث كان القاضي مقلدا لأحدهم كما عليه الحال الآن في سائر الأقطار بل دائما يفوض إليه القضاء ليقضي على مذهب مقلده الذي هو أحدهم نقلا أو تخريجا فلو وقع قضاء قاض من قضاة الزمان ببيع أمهات الأولاد لا ينفذ وإن نفذه ذو عدد كثير منهم على اختلاف مذاهب مقلديهم والوجه ظاهر فليتنبه له
لنا
على عدم اشتراط هذا الشرط
الأدلة
المتقدمة على حجية الإجماع له
لانفصل
بين ما سبقه خلاف أو لا فيعمل بمقتضى إطلاقها
قالوا
أي الشارطون
لا ينتفي القول بموت قائله حتى جاز تقليده
أي قائله
والعمل به
أي بقوله ولهذا يدون ويحفظ
فكان