وأما من بلغ
من التابعين
درجته
أي الاجتهاد
بعد انعقاد إجماعهم فاعتباره
أي ذلك فيهم
وعدمه
أي عدم اعتباره فيهم مبني
على اشتراط انقراض العصر
في حجية الإجماع
وعدمه أي عدم اشتراطه في حجية الإجماع فمن اشترطه اعتبره ومن لم يشترطه لم يعتبره
قلت إلا أن هذا إنما يتم على رأي من يقول فائدة الاشتراط جواز رجوع بعض المجمعين ودخول مجتهد يحدث قبل انقراضهم أما من قال فائدته جواز الرجوع لا غير ينبغي أن لا يعتبره أيضا
وقيل
أي وقال أحمد في رواية بعض المتكلمين
لا يعتبر
التابعي في إجماع الصحابة
مطلقا
أي سواء كان مجتهدا عند انعقاد إجماعهم أو بعده
لنا
على اعتبار التابعي المجتهد فيهم
ليسوا
أي الصحابة
كل الأمة دونه
أي التابعي المجتهد لأنه لم يخالفهم إلا في رواية النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا يوجب كون الحق معهم دونه ولا خروجه من الأمة والعصمة إنما هي للكل
واستدل لهذا
المختار
بأن الصحابة سوغوا لهم
أي للتابعين الاجتهاد
مع وجودهم
فقد ملأ شريح الكوفة أقضية وعلي رضي الله عنه بها لا ينكر عليه وابن المسيب بالمدينة فتاوى وهي مشحونة بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا عطاء بمكة والحسن وجابر بن زيد بالبصرة ولولا اعتبار قولهم وإن خالف قول أنفسهم لما سوغوا لهم
قلنا إنما يتم
الاستدلال بهذا على اعتبار قولهم حتى لا ينعقد الإجماع مع مخالفتهم
لو نقل تسويغ خلافهم
أي التابعين مع إجماعهم
أي الصحابة
ولم يثبت
تسويغ خلافهم إلا مع اختلافهم
كالمنقول من قول أبي سلمة
بن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم في صحيح مسلم
تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس بأبعد الأجلين وقلت أنا بوضع الحمل فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة
وليس هو محل النزاع قال السبكي وفيه نظر فإن اتفاقهم لو منعهم الاجتهاد لسألوا عنه قبل إقدامهم وكانوا لا يسألون قطعا اه
وليس القطع بانتفاء السؤال بسهل ثم غير خاف أن هذا لا يختص بالتابعين مع الصحابة بل يجري ذلك أيضا في تابع التابعين مع الصحابة أيضا
ينعقد الإجماع
بأهل البيت النبوي
وهم علي وفاطمة والحسنان رضي الله عنهم لما روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمة أنه لما نزل { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ألقى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كساء وقال هؤلاء أهل بيتي وخاصتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
وحدهم
مع مخالفة غيرهم لهم أو توقفهم أو عدم سماعهم الحكم
خلافا للشيعة
واقتصر في المحصول وغيره على الزيدية والإمامية فإن إجماعهم عندهم حجة للآية فإن الخطأ رجس فيكون منفيا عنهم فيكون إجماعهم حجة وأجيب بمنع أن الخطأ رجس وإنما الرجس العذاب أو الإثم أو كل مستقذر ومستنكر على أن المراد بأهل البيت هم مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإن ما قبلها وهو { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } الخ
وما بعدها وهو { واذكرن ما يتلى }